عبد الله بن عمر عن قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30] فقال: اذهب إلى ذلك الشيخ، فاسأله، ثم تعال فأخبرني، فذهب إلى ابن عباس، فسأله، فقال: كانت السماء رَتْقاء لا تُمْطر، والأرض رتقاء لا تُنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات، فرجَع الرجل، فأخبر ابن عمر، فقال: لقد أُوتي ابن عباس علمًا صدقًا، هكذا، لقد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتي علمًا.
وروى عكرمة عنه أنه قال: لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لِرجل من الأنصار: هَلُمَّ فنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك، أفَتَرى الناس يفتقرون إليك؟ قال: فترك ذلك وأقبلت أسأل، فإن كان لَيبلُغُني الحديث عن رجل، فآتي بابه وهُو قائِلٌ فأتوسد روائي على بابه يسفي الريح علي من التراب، فيَخْرُج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم هلّا أرسلت إلي فآتِيَكَ. فأقول لا أنا أحق أنْ آتيك، فأسأُلُه عن الحديث، فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني، فقال: هذا الفتى كان أعقل مني.
وروى عنه أبو سَلَمَة أنه قال: وجدت علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار، إن كنت لأقيلُ عند باب أحدهم، ولو شئت أن يُؤذن عليه لأذِن لكن أبتغي بذلك طيب نفسه.
ورُوي عن الشعبي قال: ركب زيد بن ثابت، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: لا تَفْعَلْ يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هكذا أُمِرْنا أن نَفْعَلَ بعلمائنا، فقبل زيد بن ثابت رأسه، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.
وعن ابن مسعود أنه قال: نِعْمَ تَرْجُمانُ القرآن ابنُ عباس، لو أدرك أسناننا ما عَشِره منا رجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)