فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي برحية في نخلة. وقوله: "فانطلق الذين توجهوا" قيل كان هؤلاء المذكورون من الجن على دين موسى، ولهذا قالوا: أُنزل من بعد موسى.
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن قيس عن ابن عباس أنهم كانوا تسعة وعنه أنهم كانوا سبعة من أهل نصيبين وقيل: إن نصيبين هذه قرية باليمن لا التي بالعراق، والصحيح أنها البلدة المشهورة بالجزيرة، وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه لكن قال: كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم: حساونسا، وشاصر، وماضر، والأدرس، ووردان، والأحقب. ونقل السهلي في التعريف أن ابن دُرَيد ذكر منهم خمسة شاحر وماضر ومنشء وناشء والأحقب. قال: وذكر يحيى بن سلام وغيره قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال: فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب أحدهم لا اسمه، واستدرك ابن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال: فإذا انضم إليهم عمرو وسرق وزوبعة وكان الأحقب لقباً كانوا تسعة وهو مطابق لرواية عمر بن قيس المارة، وقد روى ابن مردويه أيضًا عن عكرمة عن ابن عباس: كانوا اثني عشر ألفًا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: "انظرني حتى آتيك وخط عليه خطًا" الحديث. ويأتي تحرير هذا في آخر الحديث.
وقوله: "نحو تِهامة" بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقًا من التَهَم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل: من تهم الشيء إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري: حدها من جهة الشرق ذات عرق، ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلاً وقولهم: لتغير هوائها يخالفه ما في الصحيح من حديث النسوة حيث قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قرّ فضربت المثل بطيب ليل تهامة وكانوا يضربون المثل بطيب ليله اللهم إلا أن يكون المراد تغير هواء ليلها عن هواء نهارها.
وقوله: "إلى النبي صلى الله عليه وسلم" في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: "بنَخلة" بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف، قال البكري: على ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخل وفي رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها.
وقوله: "عامدين إلى سوق عُكاظ" في رواية التفسير وهو عامد ذكرت هنا بالجمع منصوب على الحال من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيمًا له وهو أظهر لمناسبة رواية التفسير له. وقوله: "يصلي باصحابه صلاة الفجر" لم يختلف على ابن عباس في ذلك وفي رواية عبد الرزاق عن عمرو بن دينار قال: قال الزبير أو ابن الزبير: كان ذلك بنخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: قال الزبير فذكره وزاد: فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا.
وكذا أخرجه ابن أبي حاتم وهو منقطع والأول أصح. وقوله: "استمعوا له" وفي رواية تسمعوا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 222)