290 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَوْرَكٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، نا يُونُسُ بْن حَبِيبٍ ، نا أَبُو دَاوُدَ ، نا حَرْب بْنُ شَدَّادٍ ، وَأَبَانُ بْن يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، ح

291 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، نا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ: حدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَم السُّلَمِيُّ ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحمُكَ اللَّهُ ، فَحدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ ، مَالُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ قَالَ: فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الصَّلَاةِ دَعَانِي فَبِأَبِي وَأُمِّي ⦗ص: 120⦘ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا سَبَّنِي قَالَ: «إِنَّ صَلَاتَنَا لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالٍ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَدَعَانِي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ»

292 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرَّوْزَبَارِي ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، نا أَبُو دَاوُدَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الشَّيْبَانِيُّ ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرو ، نا فُلَيْحٌ ، عَنْ هِلَالٍ ، فَذَكَرَهُ وَهَذَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَشْتَمِلُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِد إِذِ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَم أَنَّ صَلَاتَهُمْ تِلْكَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَم فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ كَانَ مَأْمُومًا لَا إِمَامًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَفِيهِ الْبَيَانُ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي زُجِرَ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ النَّاسِ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا الذِّكْرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ اللَّذَيْنِ سَمَّاهُمَا صَلَاةً ، وَلَا مَعْنَى لِدَعْوَى مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَفِي الْخُطْبَةِ وَغَيْرِ الْخُطْبَةِ فَخَصَّصْنَاهَا بِقَوْلِ مِنْ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ حتَّى يَكُونَ الْمُؤْمِنُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرَكِ الَاسْتِمَاعِ لِلْقُرْآنِ وَالْإِنْصَاتِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَكَذَلِكَ خَصَّصْنَاهَا بِقَوْلِ مِنْ قَالَ: مِنْهُم إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي السُّكُوتِ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ وَرَفَعِ الْأَصْوَاتِ بِالْقُرْآنِ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: 121⦘ لِأَنَّهُمْ بِسَمَاعِ الْمَقَالِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ اسْتَدَلُّوا عَلَى صَرْفِهَا عَنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ غَيْرِ الْخُطْبَةِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَكَذَلِكَ اسْتَدَلُّوا عَلَى صَرْفِهَا عَنْ غَيْرِ كَلَامِ النَّاسِ وَرَفَعِ الْأَصْوَاتِ إِلَى كَلَامِ النَّاسِ وَرَفَعِ الْأَصْوَاتِ وَبَيَّنُوا أَوْ مِنْ بَيَّنَ مِنْهُم أَنَّ الذِّكْرَ وَمَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْآيَةِ وَلَا فِي النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ مَا وَجَبَ السُّكُوتُ عَنْهُ وَمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ حتَّى يَكُونَ صَلَاةً ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ مَا كَرِهَهُ مِنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة سِرًّا غَيْرَ جَهْرٍ فَوَجَبَ قَبُولُ جَمِيعِ ذَلِكَ حتَّى يَكُونَ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي تَرَكِ كَلَامِ النَّاسِ وَتَرَكِ رَفَعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَمُطِيعًا لِرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ عز وجل مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ إِنْ كَانَ مَأْمُومًا ثُمَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ قَوْلِهِ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] كَالدَّلَالَةِ عَلَى مِثْلِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَاذْكُرْ رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الأعراف: 205] وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِطَابًا خَاصًّا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةَ وَلَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل نَظَائِرُ خَاطَبَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ فَيَكُونُ الْمَأْمُومُ مَأْمُورًا بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مَأْمُورًا بِالذِّكْرِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَة وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُذْكَارِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ غَيْرَ جَهْرٍ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، فَإِذَا تَرَكَ الْجَهْرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَرَأَهَا سِرًّا مُمْتَثِلًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا

293 - وَقَدْ أَشَارَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رحمه الله وَهُوَ أَحَد عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالتَّفْسِيرِ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)