أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ إِنَّمَا اعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا فِيهِ عَلَى الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله: أَعْجَبَنِي هَذَا سَمِعْتُهُ فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمَا رضي الله عنهم قِرَاءَتَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِرَاقِيُّونَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يُخَالِفُونِ قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ إِلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَوُجُوبِهَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَذَاكَ أَنَّ الْوِفَاقَ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ وَبَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ وَرَكْعَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ ، فَالْوِفَاقُ فِي سِتِّ رَكَعَاتٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْخِلَافُ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَقَوْلُنَا أَقْرَبُ إِلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ لِلْقُرْآنِ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ أَقْرَبُ إِلَى أَقَاوِيلِنَا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مَعَ تَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ ظَاهِرَهُ فِي الْقَدِيمِ فَاسْتَبَيْنَا الْعِرَاقِيِّينَ بِحُجَجِ غَيْرِهِ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)