الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا وَالْجَمَاعَةُ لَا تُؤْثَرُ فِيهَا كَذَلِكَ يُشَارِكُهُ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَالْجَمَاعَةُ لَا تُؤْثَرُ فِي أَصْلِهَا عِنْدَ إِدْرَاكَ مَحِلِّهَا ، وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَالَةَ الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ إِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ بِسُقُوطِ الْقِرَاءَةِ عَنِ الْمَأْمُومِ فَقَطْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ بِنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ثُمَّ بِائْتِمَامِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ وَمُرَاعَاةِ تَرْتِيبِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَسَائِرِ أَذْكَارِهِ فَرْضًا وَنَفْلًا ، ثُمَّ بِتَرْكِ الْمَأْمُومِ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ وَالْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إِذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَسُجُودِ السَّهْوِ وَحِفْظِ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ إِذَا أَثَّرَ اقْتِدَاءً بِالْإِمَامِ فِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَلَا يُؤَثِّرَانِ فِي أَصْلَهَا ، وَلِأَنَّ عِنْدَهُمْ سَنَةَ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ الْإِسْرُارُ بِهَا فَالْجَمَاعَةِ لَمْ تُؤَثِّرْ وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ عِنْدَنَا فِي صِفَتِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّي جَهْرُهُ بِهَا إِلَى مُنَازَعَةِ الْإِمَامِ وَمُخَالَجَتِهَ ، وَلَيْسَ كالْإِمَامِ مَعَ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَاحِدٌ وَرُبَّمَا يَكُونُ فِي الْمَأْمُومِينَ كَثْرَةٌ فَجَهْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ يُؤَدِّي إِلَى مُنَازَعَةِ الْإِمَامِ وَمنَازَعَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، ثُمَّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ سَنَةٌ وَهَيْئَةٌ وَلَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَجَازَ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا الْإِمَامُ عَنْهُ دُونَ الْفَرِيضَةِ كَمَا يَتَحمَّلُ عَنْهُ سُجُودَ السَّهْوِ الَّذِي هُوَ سَنَةٌ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ ، فَإِنْ قَاسُوا عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ قُلْنَا: سُجُودُ السَّهْوِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَرْضٌ وَالْقِرَاءَةُ وَاجِبَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ كَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَكَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ ، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوِ نَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَتَحمَّلَ عَنْهُ سُجُودَ سَهْوِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ لَا يَلْزَمُهُ حتَّى يَتَحَمَّلَ عَنْهُ قِرَاءَةٌ يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَاسُوا عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ ، قُلْنَا: الْمَأْمُومُ يَقْرَأُ السُّورَةَ خَلْفَ إِمَامِهِ فِي أَحَدِ الْجَوَابَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَقْرَأُ فَلِأَنَّ الْإِمَامةَ تُؤَثِّرُ فِي سُنَّةِ الِانْفِرَادِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي فَرِيضَةِ الِانْفِرَادِ كَمَا تُؤَثِّرُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُجُودِ الْأَصْلِ وَإِمَامَةُ الْأُمِّيِّ لِلْقَارِئِ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهَا فَلِنَقْصِهِ لَا لِعَدَمِ تَحَمُّلِهِ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ ، فَهُوَ كَنَقْصِ الْأُنُوثَةِ ، وَكَمَا قَالُوا فِي اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْمُومِي ، وَاللَّابِسِ بِالْعَارِي ، وَإِنْ كَانَا لَا يَتَحَمَّلَانِ عَنِ الْمَأْمُومِ قِيَامًا وَلَا لِبَاسًا ، وَلَأَنَّ الْقَارِئَ إِذَا اقْتَدَى بِالْأُمِّيِّ فَإِنَّ صَلَاةَ الْأُمِّيِّ أَيْضًا عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)