وروايةُ عليِّ بنِ أبي طلحةَ (ت:143) ليستْ خاصَّةً بتفسيرِ الغريبِ، بل هي في التَّفسيرِ عموماً.
كما نقل محمودُ السيِّد الدغيم عن فؤاد سزكين ما قاله في هذه الرِّواية، قال: «والمؤكَّد أنَّ التفسيرَ الذي رواهُ عليُّ بنُ أبي طلحةَ الهاشميُّ (ت:120هـ/737م) (1) منسوباً إلى ابن عباسٍ، هو من تأليفِ ابن عباسٍ نفسِه، وذلك لأنَّ عليَّ بنَ أبي طلحةَ قد جُرِحَ لروايتِه هذا التَّفسيرَ دونَ أنْ يكونَ أخذَهُ سماعاً عن ابن عباس (2) …» (3).
وهذا الاستدلالُ من فؤاد سزكين غريبٌ جداً، ولا يَعْتَمِدُ على حُجَّة تُسلَّمُ له.
وقد كان ابتداءُ التَّأليفِ في علمِ غريبِ القرآنِ في النِّصفِ الثَّاني من القرن الثَّاني؛ أي: في عهدِ أتباعِ التَّابعينَ.
وممن ذُكِرَ له تدوينٌ فيه: زيد بن علي (ت:120) (4)، وأبان بن تغلب (ت:141)، وفي النَّفسِ شيءٌ من هذين الكتابين (5).--------------------------------------------
(1) الصواب أنَّ وفاته سنة (143)، كما في تقريب التهذيب (ص:698).
(2) هذه الروايةُ من الطرقِ المشهورةِ عن ابنِ عباسٍ، وقد قَبِلَها علماءُ؛ كالبخاري والطبري والنحاس وغيرهم، ينظر مثلاً: كلامَ الدكتور سليمان اللاحم في تحقيقه للناسخ والمنسوخ، للنحاس (1:412 - 413).
(3) تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، نقله إلى العربية الدكتور محمود فهمي حجازي (1:66)، وينظر مقدمة عمدة الحفاظ، تحقيق: محمد السيد الدغيم (ص:22)، فقد نقل هذا الكلام عن فؤاد سزكين.
(4) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المصلوب، روى عن أبيه زين العابدين وأخيه جعفر، وعنه: عبد الرحمن بن أبي الزناد والزهري وغيرهما، خرج على هشام بن عبد الملك في الكوفة، فقتل زيد ثم صلب، وكان ذلك سنة (120) وقيل: (122)، وإليه تُنْسَبُ فرقة الزيدية. ينظر: طبقات ابن سعد (5:325 - 326)، تهذيب الكمال (3:83 - 84).
(5) أمَّا كتاب زيد، فيرويه عنه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال عنه الإمام أحمد: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)