2 - أنَّ اللَّيثَ قد أدخلَ عليه تعليقاتٍ وسماعاتٍ سَمِعَهَا من الأعرابِ، وقد كانَ يَنُصُّ عليها أحياناً؛ كقوله: «قلتُ لأبي الدُّقَيش (1): هلْ لَكَ في زُبْدٍ ورُطَبٍ؟» (2).
3 - أنَّ هناكَ تعليقاتٌ أُدخِلَتْ على نصِّ كتابِ العينِ من غيرِ اللَّيثِ، مثلَ ما وردَ من تعليقٍ على لفظةِ «يد» حيثُ وردَ ما يأتي:
«قال أبو أحمد حمزةُ بنُ زرعةَ (3): قوله: «يد» دخلَها التَّنوينُ، وذكر أنَّ التنوينَ إعرابٌ» (4).
ولهذا تجدُ في كتابِ (العينِ) أسماءَ أشخاصٍ كانوا بعد الخليلِ (ت:175) بزمنٍ (5)، وليس في هذا تضعيفٌ لصحَّةِ نسبةِ الكتابِ؛ لأنَّ بعضَ النُّسَّاخِ كانَ يُدخِلُ تعليقاتِ العلماءِ في نَصِّ الكتابِ؛ لظهور ذلك عنده، ولثقتِه بعدم خفاء ذلك على من يَطَّلِعُ عليه من العلماء (6).
ويبدو ـ واللهُ أعلمُ ـ أنَّ أصلَ الكتابِ للخليلِ بنِ أحمدَ (ت:175)، وأنَّ عليه زياداتٍ زادَهَا تلميذُه اللَّيثُ بنُ المظفَّرِ، ثم زِيدَ على بعضِ نُسَخِهِ أقوالٌ لبعضِ المتأخرين.
وسواءٌ أكانَ كتابُ (العينِ) للخليلِ بنِ أحمدَ (ت:175)، أمْ كانَ لتلميذِهِ اللَّيثِ بنِ المظفَّرِ، فإنه يُعَدُّ أوَّلَ مؤلَّفٍ معجميٍّ رُتِّبَ على الحروفِ الهجائيَّةِ.--------------------------------------------
(1) ذكره القفطي في الأعراب الذين دخلوا الحاضرة. إنباه الرواة (4:121).
(2) العين (1:50)، وينظر: (1:190، 288).
(3) لم أعرفه.
(4) العين (1:50)، وينظر: (1:53).
(5) من أمثلةِ الأعلامِ الذين ورد ذكرهم: الأصمعي (ت:215)، ورد في (1:89)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت:224) ورد في (3/ 129).
(6) ينظر ـ على سبيل المثال ـ نصًّا للزجاجِ (ت:311) مقحماً في كتاب تفسير غريب القرآن (ص:396) لابن قتيبة (ت:276)، وغريب القرآن (ص:110)، لابن عزيز السجستانِي (ت:330) حيث ورد اسم أبي عمر الزاهد (ت:345) وابن خالويه (ت:370).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)