ثانياً كتاب جمهرة اللغة
ألَّفَ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنُ دُرَيدٍ (ت:321) كتابَه (جمهرة اللغة) إملاءً (1)، وكان إملاؤه في مراتٍ ثلاثٍ، في فارسَ، ثُمَّ البصرةَ، ثُمَّ بغدادَ (2).
وهذا الإملاءُ لألفاظِ اللُّغةِ يدلُّ على سَعَةِ حفظِهِ واستيعابِهِ لهذه الألفاظِ اللُّغويَّةِ.
ولقد كان ابنُ دريدٍ (ت:321) بصريًّا، ومع تأخُّرِ زمنِه، فإنك لا تكادُ تجِدُ في كتابِه نقلاً عن عالمِ لغةٍ كوفيٍّ؛ كالكسائيِّ (ت:183)، والفراء (ت:207)، وابن الأعرابيِّ (ت:231)، وأبي العباس ثعلب (ت:291)، وغيرِهم من الكوفيِّينَ المكثرينَ في نقلِ اللُّغةِ، وقد يكونُ إهمالُه النقَّلَ عنهم سبباً من أسبابِ نقدِ معاصِرِه نفطويه الكوفيِّ (ت:323) (3)، وتلميذِه الأزهريِّ (ت:370).
قال الأزهريُّ (ت:370): «وممن ألَّف في عصرنا، ووُسِمَ بافتعال العربيَّة،--------------------------------------------
(1) قد أشار ابن دريدٍ إلى هذا في مواطن، منها: «وأملينا هذا الكتاب، والنقص في الناس فاشٍ». الجمهرة (1:40)، وقال في موطن آخر: «وإنما أملينا هذا الكتاب ارتجالاً، لا عن نسخةٍ ولا تخليد في كتابٍ قبله، فمن نظر فيه، فليخاصم نفسه بذلك، فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير». الجمهرة (2:1085).
وقال: «فإن كنا أغفلنا من ذلك شيئاً، لم يُنكرْ علينا إغفالُه؛ لأنَّا أمليناه حفظاً، والشّذوذُ مع الإملاءِ لا يُدفعُ». الجمهرة (3:1339).
(2) ينظر: المزهر، للسيوطي (1:94).
(3) إبراهيم بن محمد بن عرفة، الملقب بنفطويه النحوي، الكوفي، كان صدوقاً، له كتاب في غريب القرآن، وكتاب في الرد على من قال بخلق القرآن، توفي سنة (323). ينظر: تاريخ بغداد (6:159 - 162)، وإنباه الرواة (1:211 - 217).
ألَّفَ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنُ دُرَيدٍ (ت:321) كتابَه (جمهرة اللغة) إملاءً (1)، وكان إملاؤه في مراتٍ ثلاثٍ، في فارسَ، ثُمَّ البصرةَ، ثُمَّ بغدادَ (2).
وهذا الإملاءُ لألفاظِ اللُّغةِ يدلُّ على سَعَةِ حفظِهِ واستيعابِهِ لهذه الألفاظِ اللُّغويَّةِ.
ولقد كان ابنُ دريدٍ (ت:321) بصريًّا، ومع تأخُّرِ زمنِه، فإنك لا تكادُ تجِدُ في كتابِه نقلاً عن عالمِ لغةٍ كوفيٍّ؛ كالكسائيِّ (ت:183)، والفراء (ت:207)، وابن الأعرابيِّ (ت:231)، وأبي العباس ثعلب (ت:291)، وغيرِهم من الكوفيِّينَ المكثرينَ في نقلِ اللُّغةِ، وقد يكونُ إهمالُه النقَّلَ عنهم سبباً من أسبابِ نقدِ معاصِرِه نفطويه الكوفيِّ (ت:323) (3)، وتلميذِه الأزهريِّ (ت:370).
قال الأزهريُّ (ت:370): «وممن ألَّف في عصرنا، ووُسِمَ بافتعال العربيَّة،--------------------------------------------
(1) قد أشار ابن دريدٍ إلى هذا في مواطن، منها: «وأملينا هذا الكتاب، والنقص في الناس فاشٍ». الجمهرة (1:40)، وقال في موطن آخر: «وإنما أملينا هذا الكتاب ارتجالاً، لا عن نسخةٍ ولا تخليد في كتابٍ قبله، فمن نظر فيه، فليخاصم نفسه بذلك، فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير». الجمهرة (2:1085).
وقال: «فإن كنا أغفلنا من ذلك شيئاً، لم يُنكرْ علينا إغفالُه؛ لأنَّا أمليناه حفظاً، والشّذوذُ مع الإملاءِ لا يُدفعُ». الجمهرة (3:1339).
(2) ينظر: المزهر، للسيوطي (1:94).
(3) إبراهيم بن محمد بن عرفة، الملقب بنفطويه النحوي، الكوفي، كان صدوقاً، له كتاب في غريب القرآن، وكتاب في الرد على من قال بخلق القرآن، توفي سنة (323). ينظر: تاريخ بغداد (6:159 - 162)، وإنباه الرواة (1:211 - 217).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)