جعلت لفلان ودًّا وحبًّا بمعنى أحببته؟. وإنما يقول وددته وأحببته ، أو بذلت له ودي؛ أو نحو ذلك من القول. وكقوله سبحانه: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} ، وإنما هو ردفه يردفه من غير إدغام اللام. وكقوله سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم}. وكقوله سبحانه: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهن بقادر} فأدخل الباء في قوله بإلحاد وفي قوله بقادر ، وهي لا موضع لها ها هنا. ولو قيل: ومن يرد فيه إلحادًا بظلم ، وقيل: قادر على أن يحيي الموتى ، كان كلامًا صحيحًا لا يشكل معناه ولا يشتبه. ولو جاز إدخال الباء في قوله: بقادر لجاز أن يقال: ظننتُ أن زيدًا بخارج ، وهذا غير جائز البتة.
قالوا: ومما يعرض فيه من سوء التأليف ومن نسق الكلام على ما ينبو عنه ولا يليق به قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} عقيب قوله: {أولئك هم المؤمنون حقًا. لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} وكما (في) تشبيه شيء بشيء ولم يتقدم من أول الكلام ما يشبه به ما تأخر منه. وكقوله سبحانه: {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} ، وقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم …} الآية.
قالوا: وقد يوجد في القرآن الحذف الكثير والاختصار الذي يشكل معه وجه الكلام ومعناه كقوله سبحانه: {ولو أن قرآناً سيِّرت به الجبال أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)