أبلغ من أن يجعله ممتزجا ، لأن قوة الذم للريبة ، فجاء على البلاغة لا على الحذف الذي إنما يراد به الإيجاز في العبارة فقط. وقال تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} العوج ها هنا مستعار ، وحقيقته خطأ والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإحاطة على ما يقع عليه الإحساس من العدول عن الاستقامة بالاعوجاج. وقال عز وجل: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} أصل الأركان للبنيان ، ثم كثر واستعير حتى صار الأعوان أركانا للمعان ، والحجج أركانا للإسلام ، وحقيقته إلى معين شديد. والاستعارة أبلغ لأن الركن يحس. والمعين لا يحس من حيث هو معين. قال تعالى: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} أصل الحصيد للنبات ، حقيقته مهلكة ، والاستعارة أبلغ لما فيه من الإحالة على إدراك البصر. وقال عز وجل {الر ، كتبا أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} كل ما جاء في القرآن من ذكر من الظلمات إلى النور فهو مستعار، وحقيقته من الجهل إلى العلم ، والاستعارة أبلغ لما فيه من البيان بالإخراج إلى ما يدرك بالأبصار. وقال تعالى {حصيدا خامدين} أصل الخمود للنار وحقيقته هادئين ، والاستعارة أبلغ لأن خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك ، على حد قولهم: طفئ فلان كما يطفأ السراج. وقال عز وجل: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} واد هنا مستعار ، وكذلك الهيمان ، وهو من أحسن البيان ، وحقيقته يخلطون فيما يقولون ، لأنهم ليسوا على قصد لطريق الحق ، والاستعارة أبلغ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)