وعلامات البدع على أهلها تظهر ولا تخفى، وأظهر علاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم، واحتقارهم لهم، واستخفافهم بهم، وتسميتهم إياهم حشوية (1)، ومشبّهة (2)، وجهلة، اعتقاداً منهم في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما تلقيه الشياطين إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم--------------------------------------------
(1) الحشوية: كثير من أهل البدع يسمون أهل السنة المتبعين لآثار السلف حشوية، وأول من ابتدعها زعيم المعتزلة عمرو بن عبيد، حيث يقول: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشوياً، والمعتزلة يسمون الجماعة والسواد الأعظم: الحشو، كما تسميهم الرافضة: الجمهور.
ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه اللفظة فيقول: (أما لفظ الحشوية فليس فيه ما يدل على شخص معين، ولا مقالة معينة، فلا يدرى من هم هؤلاء. وقد قيل أن أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد فقال: كان عبد الله بن عمر حشوياً، وكان هذا اللفظ في اصطلاح من قاله يريد به العامة الذين هم حشوة، كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة: مذهب الجمهور). منهاج السنة النبوية (2/ 520).
وانظر: مجموع الفتاوى (12/ 176)، وبيان تلبيس الجهمية (1/ 240).
(2) المشبهة: هم الذين شبهوا ذات الباري بذات غيره، أو شبهوا صفاته بصفات غيره. والمشبهة لذات الله بغيره أصناف متعددة:
أ - قسم خارج الدين وإن انتسب له، منهم: السبئيون، والبيانية، والمغيرية، والمنصورية، والخطابية، والحلولية، وغيرها.
ب - قسم عدهم البعض من فرق الملة لإقرارهم بلزوم أحكام القرآن والشرع، منهم: الهشامية، واليونسية، والكرامية، وغيرها.
أما المشبهة لصفات الله بصفات خلقه، مثل: معتزلة البصرة، والكرامية، وغيرهم. ويطلق أهل البدع من المتكلمين والفلاسفة وغيرهم على من أثبت حقيقة الصفات التي وردت بها النصوص والأخبار، كما يليق بالله عز وجل مشبهة، ويعنون بذلك أهل السنة والجماعة من السلف الصالح وأهل الحديث.
انظر: الفرق بين الفرق (ص 225)، والملل والنحل (1/ 103)، وشرح العقيدة الطحاوية (1/ 57).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)