Arabic source text

📘 ইসমাতুল কুরআনিল কারীম ওয়া জাহালাতুল মুবাশশিরীন (ইবরাহিম আওয়াদ)

📘 عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين (إبراهيم عوض)

📘 ইসমাতুল কুরআনিল কারীম ওয়া জাহালাতুল মুবাশশিরীন (ইবরাহিম আওয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
داريوس المادي.
بَيْدَ أن الباحثين في العقود الأخيرة قد توصّلوا، عن طريق استخدام الحاسوب، إلى مغزى إضافي لورود هذه الحروف في أوائل السور، إذ وجدوا أن كل حرف منها هو أكثر الحروف دوراناً في سورته، إما إذا كان هناك حرفان أو أكثر فإن تردّد أولها يكون أكبر عدداً من تردد الثاني، وهذا أكبر عدداً من تردد الثالث … وهكذا. ولا تزال الأيام المقبلة حُبْلَى بالكثير من هذه الاكتشافات الخاصة بالحروف والأرقام. ومن العلماء من وجد تناغماًَ مذهلاً بين أعداد المرات التي تتكرر فيها الألفاظ المتقابلة كالجنة والنار، والإنس والجن، وما إلى ذلك مما يجد القارئ شيئاً منه في بحوث المرحوم عبد الرازق نوفل عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم.
ثم إن الذي يقرأ كلام ذلك الأحمق يظن أن كتابهم المقدس قد خلا من الألفاظ التي حيّرت مفسريهم رغم أن أسلوبهم في تفسيرِكتبهم يفتقر إلى الإنضباط والمنهجية ويتسع لكل شيء ولأي شيء. ولن أذكر للببغاء إلا مثالاً واحداً هو كلمة "سِلاه" التي وؤدت في "مزامير داود" 63 مرة، وثلاثاً في "نبوءة حَبَقّوق" والتي اختلف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

مفسروهم في شرحها اختلافاً شديداً ومازالوا رغم إنهم، كما قلت، لا يتقيدن بمنهج في تفسيرهم.
وأخيراً قد يكون من المفيد أن نشير إلى الطريقة التي شكَّل بها هذا اللعينُ الحروفَ المقطعة في أوائل السُّوَر، فقد ضبط كل حرف فيها بالفتحة (هكذا: أَلَمَ، طَسَ، حَمَ (1) عَسَقَ … إلخ) مع أن الصواب هو نطق كل منها كما يُنْطَق في الأبجدية منفرداً. فأنظر أيها القارئ إلى مدى جهل هذا الأحمق الذي يتصدى لنور الله بنفجة من فمه المنتن يظن إنه يقدر أن يطفئه بها!
* * *
‌‌ومن اعتراضاته الحمقاء قوله: "كيف يكون القرآن عربياً مبيناً وبه كلمات أعجمية كثيرة من فارسية وأشورية وسريانية وعبرية ويونانية ومصرية وحبشية وغيرها؟ ". وقد أتبع هذا السؤال الصبياني بقائمة من الألفاظ التي يقال إنها أعجمية (ص 175 - 177) .
وقبل أن أبين ما في كلام هذا الأحمق من سخفٍ جاهلٍ أشير إلى وجهات نظر علمائنا القدامى في هذه المسألة: فبعضهم يقول إن هذه الألفاظ المنسوبة إلى اللغات الأعجمية هي أيضاً الألفاظ عربية، وقد وردت هنا وهناك من باب الإتفاق وتوارد الخواطر. وهذا الرأي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

يقول به الطبري والرازي وكثير من العلماء. وقد كنت أستغرب في البداية هذا الكلام، إلى أن تنبهت إلى أن كثير من هذه الألفاظ منسوب لهذه اللغة السامية أو تلك إلى جانب العربية، فمن الطبيعي إذن أن تكون موجودة في لغتنا وفي تلك اللغات في ذات الوقت لأنها كلها منحدرة من م واحدة هي اللغة السامية، مثلما توجد ألفاظ كثيرة مشتركة بين اللغات المتفرعة من اللاتينية. وهناك رأي آخر مُفَاده أن هذه الألفاظ الأعجمية قليلة لا يُعْتَدً بها ولا تُخْرِج القرآن من ثم من عروبته. وهذا القول منسوب إلى ابن عباس وعكرمة وغيرهما. أما الرأي الثالث فيتلخّص في أن العرب قد عَلِقَتْ هذه الألفاظ في أثناء سفرها إلى البلاد المجاورة، لكنهم عرّبوها، أي أعطَوْها شكلَا عربياً حتى جرت مجرى العربي الصريح. ومن أصحاب هذا الرأي أبو القاسم عبيد بن سلام.
وكعادتي في التسليم بما يقول صويحبنا سوف أفترض أن كل هذه الألفاظ هي فعلاً ألفاظ أعجمية، فهل هذا يُخْرِج القرآنَ عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

عروبته؟ أبداً لأنه ما من لغة من اللغات إلا وفيها ألفاظ كثيرة جداً من اللغات الأخرى. بل إن اللغة العالمية الأولى في عصرنا الحالي، وهي الإنجليزية، مفعمة بالآف الألفاظ والعبارات المأخوذة بنصها من اللاتينية والفرنسية والعربية والألمانية والفرنسية واليونانية. وفي الأسبانية، وهي أيضاً إحدى اللغات العالمية، عدد هائل جداً من الكلمات العربية، ولا يقدح ذلك في إسبانيتها. وقل مثل ذلك في الفارسية والتركية والسواحلية والأوردية، ولم يدّع أحد أن هذه اللغات قد فقدت هويتها بسبب ما غزاها من جيوش الألفاظ والعبارات العربية. إن الظن بأن هناك لغة نقية من الألفاظ الأجنبية هو كالظن بأن هناك جنساً من الأجناس البشرية لم تخالط دماءه أية دماء أجنبية قط، وهو ظنًّ طفوليًّ لا يقول به إلا أحمق متنطع كصاحبنا. والعبرة على كل حال بقواعد اللغة وتراكيبها وطرائقها الخاصة بها في التعبير والتصوير وما إلى ذلك. ولنفترض أن هذه الألفاظ مما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

يُخْرِج القرآن عن عربيته، فإلى أية جنسية يا ترى ننسبه؟ ثم إن الكتاب المقدس عند هذا الأُحَيْمِق وأشباهه تتداخل فيه لغات شتى كما هو معروف، فلماذا يثير هذه الشبهة إذن؟ بل لماذا لا يثيرها إلا بالنسبة للقرآن ولم يُثِرْها بالنسبة للغة العربية كلها؟ أم إن أفاعي حقده هو ومن وراءه لا تهيج إلا على القرآن فقط؟
وهذا كله على افتراضأن هذه الألفاظ كلها ألفاظ أعجمية. ولقد أثبتَّ في كتابي "دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية - أضاليل وأباطيل" أن معظم ما يقول المستشرقون والمبشرون إن العربية قد استعارته من اللغات السامية الأخرى هو زعم باطل؟ كما أن أحد تلاميذي الذين درسوا معي للحصول على درجة الدكتورية قد انتهى في بحثه إلى أن الأغلبية الساحقة من الألفاظ القرآنية المقول بأعجميتها هي ألفاظ عربية أصلية. وقد ارتكن في دراسته هذه على معرفته ببعض اللغات السامية ورجع إلى كل ما استطاع أن يضع يده عليه من مؤلفاتِ من كتبوا في هذه القضية من عرب ومستشرقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

وعلى كل حال ففي الكتاب المقدس عند المتنطع الجهول ألفاظ من لغات شتى، إلا أنه تمت ترجمته إلى لغة الضاد أصبحت هذه الألفاظ عربية. ومع هذا ففي الترجمة نفسها ألفاظ كثيرة أبقاها المترجمون كمت هي ولم يترجموها إلى العربية، مثل "الكروبون، والأفود، والإيفة، والبعليم، والترافيم، والفُور، والفُوريم، والسَّرُوفون، والبهيموت، وماران أتا، وسِلَاه، والكِنّاره، والمهندس، واللواياثان، ومَنَا مَنَا تَقِلْ وفَرْسِين، والتوارة، والإنجيل، والآب، وهلَّلويا، وهُوشَعْنا، وإيلى إيلى لمّا شبقتنى، والكرازة، ورابى، ورايونى، ويوصنَّا، وأناثيما … إلخ".
* * *
‌‌وتحت عنوان "الكلام المتكرر"، وهو أحد عناوين الفصل التاسع المسمَّى "أسئلة فنية"، يقول صويحبنا إن "بالقرآن الكثير من التكرار اللفظي كما في سورة "الرحمن" (يقصد تكرار قوله تعالى مخاطباً الإنس والجن: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟ بعد كل آية أو آيتين بدءاً من الآية 12) ، أو التكرار المعنوي كما في قصص الأنبياء"، ثم يختم كلامه بالسؤال التالي: "أليس في هذا التكرار عيب الخلل والملل والبعد عن ضروب البلاغة؟ " (ص 184 - 185) .
ولن أحاجّ هذا الأعمى البصر والبصيرة إلا بأن هذا الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

يستهجنه في القرآن موجود على نطاق أوسع وأشد بما لا يقاس في كتابهم المقدس، فالملل الذي يصيب قارئ الجزء الأخير من سفر "الخروج" وكل أسفار "الأخبار" و"العدد" و"الاشتراع" وأوائل "أخبار الأيام الأول" أمر لا يطاق. إنه يصل إلى حد الغثيان والدُّوار وزغللة العين: فمن سلاسل أنساب وأسماء أشخاصٍ ومواقعَ تتابع وتتداخل ويأخذ بعضها برقاب بعض، إلى تفصيلات تفصيلات التفصيلات، إلى حوادث ذكرها، وعهود يُعَاد صوغها … إلخ حتى تتركك القراءة جثة هامدة. وفي "المزامير" و"الأمثال" يظل الإنسان يطالع نفس الأفكار والمشاعر مصوغة بنفس العبارات أو بعبارات متقاربة على مدى مائة وستين صفحة من الصفحات المزدحمة حتى ليختنق اختناقاً. ثم هناك أسفار النبوءات الخاصة بأنبياء بني إسرائيل التي تكتظ بتفريغ هؤلاء الأنبياء لأقوامهم الصًلاب الرقبة وشَتْمهم لهم ولعنهم إياهم وشماتتهم بهم وتنبؤهم بما ينتظرهم من مستقبل أسود مما يستغرق مئات الصفحات. وهذا في العهد العتيق، أما في العهد الجديد فعندنا أربعة أناجيل كل منها يحكي سيرة المسيح عليه السلام من البدء إلى النهاية: نفس الحوادث، نفس الأشخاص، نفس الحوارات. وقد كانت سيرةٌ واحدةً فقط منها تكفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وبالنسبة لتكرار آية {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟ عدة مرات في سورة "الرحمن" نذكّر صويحبنا الجاهل بعبارة "فإن إلى الأبد رحمته"، التي تتابعت ستا وعشرين مرة في ست وعشرين جملة هي مجموع المزمور الخامس والثلاثين بعد المائة، كما تكررت قبل ذلك في المزمور السابع عشر بعد المائة في الآيات الثلاث الأولى والآية الأخيرة. ومثلها كلمة "سلاه"، التي تتكرر كثيراً في عدد من المزامير تكراراً متقارباً. ولنأخذ أيضاً: "سبًحوا اله في قدسه. سبًحوه في جَلَد عزته سبًحوه لأجل جبروته. سبًجوه بحسب كثرة عظمته. سبًحوه بصوت البوق. سبًحوه بالعود والكنًارة. سبًحوه بالدفّ والرقص. سبًحوه بالأوتار والمزمار. سبًحوه بصنوج السماع. سبًحوه بصنوج الهتاف. كلّ نسمة فلتبًح الربّ"، وهو كل المزمور المائة والخمسين. وفي الفصلين الأول والثاني من سفر "الجامعة" تظل تردد لإي آذاننا بإلحاح مزعج أن "الجميع باطل وكآبة الروح". أما في بداية الفصل الثالث فتأتي عبارة "للشيء الفلاني وقت" ثلاثين مرة على النحو التالي: "لكل غرضٍ تحت السماء وقت: للولادة وقت، وللموت وقت. للغَرْس وقت، ولقلع المغروس وقت … للاعتناق وقت، وللإمساك عن المعانفة وقت … للتمزيق وقت، وللخياطة وقت … " وهكذا إلى آخر المرات الثلاثين. وفي الفصل الأربعين من سفر "يشوع بن سيراخ" تتكرر عَشْرَ مرات تقريباً عبارةٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

"الأمر الفلاني والأمر الفلاني شأنهما كذا وكذا، ولكن الأمر العلاّني فوق كليهما". وفي الفصل الثالث والعشرين من إنجيل متى تقابلنا العبارة التالية سبع مرات منسوبة للسيد المسيح في صفحة واحدة ليس غير: "الويل لكم أيها الكتبة والفرّيسيّون المراؤون"، ومثلها في نفس الفصل عبارة "أيها العميان" أو "أيها الجهّل والعميان" موجهةً أيضاً إلى طائفة الفرّيسييّن. وعلى مدى الفصلين الثاني والثالث جميعاً من "رؤيا القديس يوحنا" تقابلنا بعد كل عدة آيات قوله: "من له أذن فلْيسمع ما يوقله الروح للكنائس" … وهذه بَغْدُ مجرد أمثلة قليلة.
ودعنا الآن مما يكتظ به الكتاب المقدس من تناقضات وأخطاء أصبحت رائحتها تزكم الأنوف، ولم يعد القوم يقدرون على إخفائها والتعمية عليها كما كانوا يصنعون في عصور الظلمات والجهل، بل قصاراهم الآن تسويغها بنظرية مضحكة تقول إن المضمون العقيدي والأخلاقي لهذه الكتابات هو من عند الله، ومن ثم فلا خطأ فيه، بخلاف الأسلوب اللغوي والمعلومات التاريخية والحسابية والعلمية، فهذا من عند المؤلفين الذين وضعوا هذه الكتب، وهو أمر طبيعي لأنهم بشر. وهي نظرية مضحكة كما قلتُ: فضلاً عما فيها من كذب لأن المضمون العقيدي والأخلاقي في هذه الكتب يعج هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

أيضاً بالأخطاء والتناقضات ويشوّه مفاهيم الألوهية والنبوة والأخلاق تشويها فظيعاً.
لهذا ولذلك فإنني لا أستطيع أن أفهم كيف جرؤ هذا الأبلة على مهاجمة القرآن بأن فيه تكرارا! إن ذلك التعيس لينطبق عليه القول المنسوب عندهم إلى السيد المسيح عليه السلام: "ما بالك تنظر القَذَى الذي في عين أخيك ولا تفطن للخشبة التي في عينك؟ يا مرائي، أَخْرِج أولاً من عينك، وحينئذ تنظر كيف تُخْرِج القذى من عين أخيك".
* * *
‌‌ومما يُجْلِب به ذلك الأخرق أيضاً من شبهات تبعث على القهقهة ما قاله كذلك في هذا الفصل تحت عنوان "الكلام الغريب" من أن في القرآن كثيراً من الكلمات الغريبة مثل "أَبَ وغِسْلين وحَصْحَصَ وعَسْعَسَ والناقور ومُدْهَامَّتّان"، إذ يتشاءل قائلاً: "أبيست هذه الألفاظ الغريبة مخالفة للذوق السليم في فن الإنشاء؟ " (ص 196) . فعلاً ما كان ينبغي أن تكون في القرآن مثل هذه الألفاظ، بل كان يجب أن يجئ أسلوبه على غرار ما كانوا يعلّمونه للأطفال في بداية المرحلة الإبتدائية في مصر قبل بضعة عقود من مثل": "شَرْشَرْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

نَطّ يأكل فَتّ"! يالله من هذا السخف! يالله من هذه الرقاعة! وأبعث من ذلك على القهقهة أن تأتي هذه الملاحظة من جاهل ركيك العقل واللغة لا يستطيع أن يصون عبارته من أخطاء النحو الأولية! لقد كلّم القرآن الكريم العرب بالأسلوب الذي يفهمونه، ومن الطبيعي بعد كل تلك القرون أن تصبح بعض ألفاظه غريبة على الأجيال اللاحقة. ومع ذلك فإن مقارنة سريعة لِلُغَتِه بلغة الشعر الجاهلي تثبت في الحال أن ما فيه من ألفاظ صارت بمرور الأيام غريبة بعض الشيء ليس شيئاً بالقياس إلى ذلك الشعر. إن هذا الجاهل لا يفقه أن اللغة في مسيرتها مع الزمن تعتريها تطورات وتغييرات كثيرة، ومع هذا فإن ألفاظ القرآن من أقل الألفاظ تعرضاً لمثل هذه التغييرات. وما أسهل، على من يعرف أسباب نزول الآيات، أن يفهم النص القرآني رغم ما فيه في كثير من الأحيان من إيجاز وتكثيف.
وإنني بدوري أسأله: لم يحتاج كتابكم المقدس كل فترة إلى أن يُتَرْجَم من جديد؟ أليس أحد الأسباب الرئيسية في ذلك أن لغة الترجمات القديمة تفقد مع السنين بعض ما كانت تتمتع به من وضوح؟ ورغم هذا فإن في ذلك الكتاب ألفاظاً لا يمكن فهمها دون الرجوع إلى المعاجم منها على سبيل المثال: "جَلَد السماء،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

والكِنّارة، والحُمَر، والجَوْزَل، والجُذَامة، والعُمِر، والإيفة، واليَفَاع، والشًظاظ، والعُصَافة، والظًرّان، والصًباء، والزُّوان، والعِضاه، والقُنْدُول، والقِنَّة، والسْمَنْجُونى، والحُرُض، والرُّعَل، والسًرافون، والشُّونير، والقَطَانيّ، والهّذيذ، والوَغْر، والخَراعِب، والوَنَج، والسنًنْطيؤ، والأَفُود، والأَنُوق، والزُّمَّج، والوَرَل، والحِرْذَوْن، والبَلَسان" … إلخ … إلخ إن كان لذلك من آخر!
أما الركاكة والتواء العبارة والعجز عن التعبير الواضح السلس في "أعمال الرسل ورسائلهم ورؤيا القديس يوحنا" مثلاً فأمر يهون إلى جانبه ذَنَب الضًبّ الذي تُضْرَب به الأمثال في القبح والتعقيد. وهناك أيضاً مواضع في الكتاب المقدس تبلغ من الإبهام حداً يجعل الشراح يخبطون رؤوسهم في الحائط بسبب عجزهم عن فهم المراد منها مثلما هو الحال في الفصل الثامن عشر من "نبوءة أشعيا"، الذي يقول عنه شُرّاح الترجمة الكاثوليكية إنه "في غاية الإبهام والخفاء كما صرّح بذلك جميع المفسرين من المتقدمين والمتأخرين".
وإلى القارئ الآن بعض أمثلة من ركاكة الأسلوب أخذناها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

كيفما اتفق، وهي من رسالة بولس إلى أهل روما: "لأن غير منظوراته (أي غير منظورات الله) قد أًبْصِرَتْ منذ خَلْق العالم إذ أَدْرِكَتْ بالمبروءات"، "فلذلك أسلمهم الله في شهوات قلوبهم إلى النجاسة لفضيحة أجسادهم في ذواتهم"، "لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الفضيحة، فإن إناثهم غَيًرْن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة"، "ويكون القَلِف الذي بالطبيعة وهو يِتُمَ الناموي يدينك أنت الذي بالحرف والختان تتعدّى الناموس"، "ونحن نعلم أن كل ما يقوله الناموس يقوله لأصحاب الناموس لكي يسدّ كل فم ويصبح العالم كله مجرماً لدى الله، إذ لا يُبَرًر بأعمال الناموس أحد من ذوي الجسد أمامه لأنها بالناموس عُرِلإت الخطيئة. أما الآن فقد اعْتَلَنَ برَ الله بغير الناموس مشهوداً له من الناموس والأنبياء، وهو برَ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كُلَّ وعلى كُلَّ من الذين يؤمنون لأنه لا فرق، إذ الجميع قد خَطِئوا فيعوزهم مجد الله فيُبَرَّرون مجاناً بنعمته بالفداء الذي هو بالمسيح يسوع"، "طوبى للرجل الذي لم يحسب عليه الربّ خطيئة. أَفَلِلْخِتان فقط هذه الطوبى أم للقَلَف أيضاً؟ فإننا نقول إن الإيمان حُسِبَ لإبراهيم بِراً، فكيف حُسِب؟ أإذا كان في الختان أن إذا كان في القَلَف؟ إنه لم يمكن حينئذ في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

الختان بل في القَلَف. وقد أخذ سمة الختان خاتماً لبرّ الإيمان الذي كان في القَلَف ليكون أباً لجميع الذين يؤمنون وهم في القلف لِيُحْسَب لهم أيضاً البِرّ" … إلخ … إلخ. أفيجوز لخريج هذه المدرسة الأسلوبية أن يتشامخ على أسلوب القرآن؟ بُعْداً له وليوم أقدم فيه على تلك الجريمة!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

الفصل الثاني
(شبهات خاصة بالمضمون)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌شبهات خاصة بالمضمون
وبعد أن انتهينا من الاعتراضات اللغوية وبدا أنْ ليس للعبد الفتاضي عينان في رأسه ولا عقل أيضاً نتحول إلى اعتراضاته الخاصة بالمضمون. ولأن هذه الاعتراضات كثيرة ومتنوعة، وبعضها مما لا يمكن أن نصل فيه إلى شيء بسبب تعلقه بأمور مستقبلية أخبر القرآن أنها ستقع في آخر الزمان مما لا مدخل فيه للأخذ والردّ لأنه لم يحدث بعد، فلسوف أكتفي باختيار عدد كاف من هذه الاعتراضات لمناقشتها، مستصحباً معي المسامحة الشديدة التي اصطحبتها في المناقشات اللغوية. ولسوف يرى القارئ الكريم، رغم ذلك، أن الأسداد قد ضُرِبَتْ على ذلك التعيس الذي يذكًرنا بصرصور ينطح جبلاً أشمّ بغية زحزحته عن موضعه!
وها نحن أولاء نتوكل على الله ونجعل مفتتح كلامنا ما قاله الثقيل الظل الوخيم الفهم عن نوح عليه السلام. قال، فضَّ الله فاه، ولعنه لعنةً منتقاة: "جاء في سورة "نوح"/24: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} ، فكيف يدعو نوح ربه أن يزيد الناس ضلالا؟ كما أن الله ليس مصدر الصلال. ونوح نفسه لا يحب الضلال، فالتاريخ المقدس يشهد له: "كان نوح رجلاً باراً كاملاً في أجياله"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

(تكوين/ 6/ 9) وإنه "كان كارزا للبِرّ" (2 بطرس/ 2/ 5) " (ص 31) .
هذا ما قاله الشقي ساعياً إلى حتفه بظلفه، إذ قد أعطانا بذلك فرصة طيبة لنعرض على القراء الأفاضل شيئاً من الأفاكيه التي سطّرها مؤلف سِفْر "التكوين" على أنها وحي إلهي، مع أنها لا تزيد عن كونها خرافات تصلح لسَمَر البدائيين على ضوء القمر في قلب الغابة. وبعد أن نعرض بعضاً من هذه الأفاكيه والأفاويه نُثَنّى فنكّر على سخافات صويحبنا ونكسحها كسحاً. والآن إلى هذه المقتطفات من سفر "التكوين"، وهي من الفصول التي تسبق ذِكْر نوح فقط:
1- "وكان نهر يخرج من عدن فيسقي الجنة، ومن ثم ينشعب فيصير أربعة أرؤس: اسم أحدها فيشون، وهو المحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب. وذَهَبُ تلك الأرض جيد. هناك المُقْل وحجر الجَزْع. واسم النهر الثاني جيحون، وهو المحيط بجميع أرض الجنة. واسم النهر الثالث حِدّاقل، وهو الجاري في شرقىّ أشور. والنهر الرابع هو الفرات: (1/10 - 14) . أرأيت أيها القارئ العزيز هذه الدُّرر الجغرافية والجيولوجية الحلمنتيشية التي يتقاصر دونها كل ما في كُتُب علماء الجغرافيا والجيولوجيا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

2- "فسمعا (أي آدم وحواء) صوت الإله وهو مُتَمَشَّ في الجنة عند نسيم النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله فيما بين شجر الجنة، فنادى الربُّ الإله آدمَ وقال له: أين أنت؟ قال: إني سمعت صوتك في الجنة قخشيت لأني عريان فاختبأت" (3/8 - 10) . ترى هذا إله أم عمدة من عُمَد الريف خرج لتفقد حقوله بعد غفوة القيلولة وهبوب نسمة العصاري؟ ثم أي إله هذا الذي يختبئ منه عباده فلا يستطيع أن يعرف أين اختبأوا فيضطر إلى رفع صوته يسألهم أين يختبئون؟
3- "قال الرب لقاين (بعد أن قتل أخاه هابيل) : أين هابيل أخوك؟ قال: لا أعلم. اْلعلّى حارس لأخى؟ " (4/9) . فانظر إلى قلة الأدب والجلافة الموجودة في هذا الكلام الموجّه إلى الله! إنها الوقاحة اليهودية الفاجرة!
4- "ولما ابتدأ الناس يكثرون على وجه الأرض ووِلُد لهم بنات رأي بنو الله بنات الناس إنهن حسنات فاتخذوا لهم نساءً من جميع من اختاروا، فقال الرب: لا تحلّ روحي على الإنسان أبداً لأنه جسد، وتكون أيامه مائة وعشرين سنة. وكان على الأرض جبابرة في تلك الأيام وأيضاً بعد أن دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

أولاداً. أولئك هم الجبابرة المذكورون منذ الدهر. ورأي الربّ أن شر الناس قد كثر على الأرض وأن كل تصور أفكار قلوبهم إنما هو شرّ في جميع الأيام، فندم الرب إنه عَمِلَ الإنسانَ على الأرض وأسِفَ في قلبه، فقال الرب: أمحو الإنسان الذي خلَقْتُ عن وجه الأرض: الإنسان مع البهائم والدبابات وطير السماء لأني ندمت على خلقي لهم" (6/1 - 7) . هل سمع أحد من عقلاء البشر أو حتى مجانينه أن لله أولاداً؟ ومن أُمُّهم يا ترى؟ ثم عندما ذهب أولاد الله ليخطبوا بنات الناس، هل أخذوه معهم ليفاتح آباءهن ويتفق معهم على الشبكة والمهر والشقة والأثاث؟ ثم أي إلهٍ هذا الذي يأسف ويندم على ما فعل؟ هذا ليس هو الله رب العالمين بل إله من آلهة الوثنيين البدائيين بلغ من غضبه وندمه أنْ تشوًش عقله فلم يعد يستطيع أن يقُوم بأنفه العمليات الحسابية، فمرةً يقول لنوح: خذ من كل كائن حيَّ اثنين اثنين ذكر وأنثى، ثم ينسى ما قاله بعد قليل فيجعل العدد من الحيوانات الطاهرة ومن طير السماء سبعةً سبعةً ذكوراَ وإناثاً، ليعود مرة أخرى إلى عَدَد الاثنين. ولقد مرّ في النص السابق أنه كان هناك جبابرة كثيرون قبل الطوفان: قبل أن يتخذ أبناء الله بنات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

الناس، وأيضاً بعد أن اتخذوهن لهم نساء، إلا أن كاتب هذا السفر، كعادة مؤلفي الكتاب المقدس، قد نسى هذا فقال عن نمرود (حفيد ابن نوح، الذي وِلُد بعد الطوفان بزمن طويل) إنه "أول جبار في الأرض". وحتى نمرود هذا لا ندري بالضبط من أبوه: فمرة يذكر الكاتب أبناء كوش بن حام بن نوح فلا يورد بينهم اسم نمرود، لنفاجأ به بعد أقل من سطر يقول: "وكوش وَلَدَ نمرود".
وبعد هذه التفكهة نرجع إلى ما قاله الشقيُّ عدوّ نفسه، إذ يستغرب دعوة نوح ربَّه أن يزيد الناس ضلالا. ونحب أولاً أن نوضح أن نوحاً لم يَدْعُ على الناس بإطلاق بل على الظالمين فحسب، لكن الأعمى البصر والبصيرة لا يدرك هذا. ثم إن نوحاً، في كتابهم المقدس، قد دعا على حفيده كنعان ولَعَنه لا لشيء إلا لأنه هو قد شرب خمراً حتى سَكِر وانطرح على الأرض وتكشفت سوأته فرآه ابنه حام (أبو كنعان) على ذلك الوضع، فلما أفاق نوح وعلم بما حدث انطلق في نوبة مسعورة يلعن كنعان ويدعو عليه بأن يجعله الله عبداً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)