لعبيد إخوته، مع إنه لا ذنب لحام فضلاً عن كنعان المسكين الذي لا ناقة له في المسألأة ولا جمل، ولكن يبدو أن السكّير لم يكن قد أفاق تماماً من الخمر فلم يكن يدري ماذا يقول ولا ماذا يفعل، ولا على من يدعو ولا من يلعن. أَوَمثْل هذا اللعْان للأبرياء يستبعد العبد الفاضي أن يدعو على الظالمين من قومه؟ أهكذا يخرجك حقدك يا عبد الفاضي على سيد الأنبياء عن كل عقل وفهم؟
ثم إن الذي يسمع ذلك العبد الفاضي وهو يقول إن "الله ليس مصدر الضلال" سيتساءل على الفور: فكيف تؤمنون إذن بما يقوله كتابكم المقدس عن الرب الذي ندم على خلق البشر وعزم على استئصالهم؟ ولماذا لم يفكر في هدايتهم بدل هذا القرار الاستئصالي الذي لن يأتي رغم ذلك بالنتيجة المرجوة لأن البشر لن يتغيروا؟ والمضحك في الأمر أن الرب، الذي يعرف هذا جيداً، قد أخذ احتياطه (حسب كلام الكتاب المقدس نفسه) حتى لا ينسى مرة أخرى في غمرة ندمة على خَلْق البشر فيُغْرقهم بالطوفان كما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
فعل من قبل، إذ لجأ إلى وسيلة تذكّره إذا سها، ألا وهي إنه عند سقوط المطر يَظْهَر قوس قزح، فإذا رآه تنّبه فلم يرسل عليهم الطوفان.
ومادام العبد الفاضي قد فهم أن الله ليس مصدر الضلال، فَبِمَ يا ترى يفسّر غيره هذا الرب ذاته من آدم لمعرفته الخير والشر مثله كما جاء في الكتاب المقدس، فأخرجه لذلك من الجنة إلى الأرض وما فيها من تعبٍ وهمً؟ وما السر يا ترى في حقد ذلك الرب على البشر حين رآهم شعباً واحداً ذا لغة واحدة فبلبل السنتهم وشتّت شملهم وبدّدهم في الأرض تبديداً؟ وإذا كان نوح، كما يقول العبد الفاضي، باراًَ كاملاً في أجياله، فكيف ياترى كان يسكر على النحو الذي رأيناه ويلعن حفيده ويدعو عليه بالعبودية دون ذنب جناه ذلك الحفيد المسكين؟ من هنا فإننا لاندري لأي سبب "نال نوح حظوة في عينى الرب". إن سفر "التموين" لا يذكر لنا شيئاً يستحق أن ينال لأجله الحظوة الإلهية دون سائر البرية! ولقد لعن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
المسيحُ نفسُه شجرةَ تين حسبما هو مكتوب في الأناجيل لا لشيء سوى إنه لم يجد فيها تيناً لأن الموسم لم يكن موسم تين. فما وجه الغرابة إذن أن يدعو نوح على الظالمين من قومه بأن يزيدهم الله ضلالاً، أي بألا يعطيهم سبحانه فرصة أخرى بعد أن استنفذوا كل الفرض على مدى مئات السنين التي ظل يدعوهم فيها إلى الله عبثاً فأصرّوا على ما هم فيه من ضلال؟ ما وجه الغرابة في هذا أيها التعيس؟
* * *
ويستنكر الشقيُّ أن يكون إسماعيل عليه السلام رسولاً نبياً طبقاًَ لما جاء في سورة "مريم" /54، قائلاً: "كيف يكون إسماعيل نبياً، والتوراة تصفه في "تكوين"/ 16/12: "وإنه يكون إنساناً وحشياً: يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه"؟ " (ص 40) . وإننا لنسأل: وهل في هذا النص أن الله حَرَمَه من النبوة؟ وهذا إن صدّقنا إنه نص صحيح، وهو ما لا يدخل عقولنا أبداً. كيف ذلك؟ تعالوا لنتفحص النص عن قرب ونجول جولة في بعض أسفار الكتاب المقدس لنرى مدى منطقية ما يقول.
وأول شيء يستلزم أن نقف حياله هو أن هذه العبارة التي استشهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
بها ذلك التعيس هي جزء من بشارة ملاك الرب لهاجر أم إسماعيل (عليها وعلى ابنها السلام رغم أنف الحقَدة من بني إسرائيل ومن يشايعونهم في هذا الحقد عليهما) ، وذلك حين هربت من المعاملة المذلّة التي كانت تعاملها بها سارة عليها السلام حسبما يقول كاتب سفر "التكوين". وهذه هي بشارة الملاك كاملة: "لأُكَثًرنً نسلك تكثيراً حتى لا يُحْصَر لكثرته. وقال لها ملاك الرب: هأنت حامل، وستلدين ابناً وتسمينه إسماعيل لأن الرب قد سمع صوت شقائك، ويكون رجلاً وحشياً: يده على الكل، ويد الكل عليه، وأمام جميع إخوته يسكن". واستحلفك أيها القارئ الكريم: أهذه بشارة أم مثلاً بقصرٍ فخم لن يجد فيه راحة أبداً بل ستكون أيامه فيه كلها شقاءً ونكداً، أو أن يقول له: إني واهِبُك يا عبدي ثروة هائلة تنفقها إن شاء الله على أمراضك وأمراض أولادك المستعصية؟ بالله أهذه بُشْرَى؟ إنها لإنذار بالهمّ والغمّ والشقاء! والمضحك أن هاجر، كما جاء في الآية التي بعد ذلك، تبتلع في سذاجة مطلقة لا تُحْسَد عليها هذا الكلام الذي لا يدخل العقل وتعُدَه مكرمة عظيمة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
أما الأمر الثاني فهو أن الكتاب المقدس لا يذكر شيئاً من هذا التوحش الذي دمغ به إسماعيلَ ملفَّقُ الكلام السابق، بل على العكس نرى يعقوب بن إسحاق يذهب فيتزوج مَحْلةَ بنت إسماعيل بدلاً من بنت خاله التي أمره أبوه باتخاذها امرأة له. فأين التوحش هنا؟ وواضح أن يعقوب كان يعرف أنه لا تصلح له بنت أخى أمه، تلك الأم التي أضرمت بينه وبين أخيه عيسو نار الكراهية والتقاتل حسبما جاء في العهد العتيق فابتعد عن كل ما له صلة بأمه وأخذ بنت عمَّه الرجلِ النبيلِ الذي افترى عليه الزورَ ملفقُ سفر "التكوين" الكذابُ الأَشِر.
لكن ما الذي فعلته رفقة زوجة إسحاق فأضرمت به نار الكراهية والإنشقاق والتقاتل بين ولديها؟ لقد أراد زوجُها الشيبخُ الكليلُ البصر أن يبارك ابَنها البِكْرَ عيسو، لكنها تسارع فتخبر يعقوب بما ينويه أبوه، وتطلب منه أن يهيءّ أبيه طعاماً قبل أن يعود أخوه من رحلة الصيد بالطعام الذي اشتهاه أبوه، وأن يلبس ملابس أخيه ويغطي يديه وعنقه بفروة معز لأنه كان أملط على عكس عيسو الأشعر. وتدخل الحيلة الساذجة مع الطعام الجيد والخمر المعتقة عقل إسحاق، وينال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
يعقوب البركة بالتزوير. وعند رجوع عيسو من الصيد وعلْمه بما وقع يخبر أباه بما حدث فيكون ردّه إنه لا يستطيع له شيئاً لأن البركة قد أخذها أخوه، وما انكسر لا يمكن إصلاحه، ولا أدري لماذا، فالمفروض أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، بَيْدَ إنه كان لنبي الله يعقوب رأي آخر. ولكن فَلْنُعِدّ عن هذه أيضاً، وإلا فلن ننتهي، فكل العهد العتيق هكذا، فإذا ذهبنا نرقّعه تَمَزَّق في أيدينا! اللهم أن البغض والحقد والتناحر قد طبع منذ ذلك الحين العلاقة بين الأخوين بطاعبه الخبيث، والبركُة في الأم، التي يجعلها أهل الكتاب نبيه من أبيائهم، وكأن الحِنْث والشر والكذب والإجرام والخداع والتلفيق هي مؤهلات النبوة عندهم. أرأيتم، أيها القراء الأعزاء، في أي معسكر يُوجَد التوحش: في إسماعيل عليه السلام وذريته أم في المعسكر المقابل؟
على أن هذا لم يكن التزييف الأول في حق إسماعيل، فقد سبق أنْ كَذَبَ العهدُ العتيقُ عليه وتجاهله في مسأله الذبح كأنه لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
يكن له وجود البتة أو كأنه على الأقل لم يكن قد وِلُد بعد. وتفصيل الأمر أن إسماعيل، كما هو معروف وكما جاء في الكتاب المقدس نفسه، قد وِلُد قبل إسحاق بعدة أعوام، ومع ذلك يقول ملفق سفر "التكوي"، الذي يتنفس الكذب تنفّساً ويتمتع بوجه وقح فلا يطرف له جفن، وهو يقترف الكذب جهاراً نهاراً وعلى مرأى ومسمع من العالمين، هذا الملفق الكذاب يقول إن الله أراد أن يمتحن إيمان إبراهيم فقال له: "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق وامض إلى أرض موريّة وأًصْعِدْه هناك مُحْرَقةً على أحد الجبال الذي أُريك … ".
أيعقل أن يقول الله عن غسحاق إنه ولد إبراهيم الوحيد؟ فماذا إسماعيل إذن؟ ألعلّه كان ابن الجيران؟ أم ترى نسى الله سبحانه أنه كان قد وهب لإبراهيم قبل عدة أعوام ابناً اسمه إسماعيل؟ لكن لماذا؟ أيمكن أن يكون هذا هو الله رب العالمين الذي نعرفه أم هو إله من آلهة الوثنيين البدائيين؟ ثم يأتي في آخر الزمان صويحبنا الجاهل ويتحدانا بمثل هذه السخافات! عجبتُ لك يا زمن!
ولأن الطبع غلاب فإن يعقوب عاد بعد هذا فصاهر خاله لابان عابد الأصنام … ولكن يحسن أن نورد القصة كاملة أولاً حتى ينبيّن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
للقارئ أن فوق كل ذي مكر من هو أمكر منه. لقد شاهد يعقوبُ أثناء ترحاله إلى الشرق بنتَ خاله راحيل وهي تسوق غنهما إلى البئر، وكانت راحيل جميلة، فأخذت بلبّه، وجاء أبوها فعانقه وقبّله وأخذه إلى بيته حيث مكث عنده سبع سنين خدمه فيها لقاء التزوج بحبيبة قلبه. بَيْدَ إنه في صباحيّة دخوله بها في آخر السنوات السبع فوجئ بأن خاله قد زوّجه بدلاً منها ليئة أختّها العاطلة من الجمال. أي إنه أعطاه "مَقْلباً سُخْنا"، ومن شابه أخته فما ظلم! ورغم ذلك يصف مؤلفُ سفر "التكوين" إسماعيل بالتةحش والنفور من الخَلُق ويفور الخَلْق منه! وثمة نقطة أخرى في القصة تدل على سذاجة هذا الملفّق الذي يكذب ولا يعرف كيف يسوَّى كذبه كما يقول أهل الريف، إذ يذكر أن يعقوب لم يتبيّن الخدعة إلا في الصباح. أي إنه قضى الليل كله في أحضان ليئة وهو يظنها راحيل! ترى ألم يكن هناك نور في تلك الليلية البتّة؟ وحتى لو لم يكن هناك نور، أكانا يمارسان الجنس في فلم من أفلام السينما الصامتة فلم يتعرف يعقوب على عروسه من صوتها؟ أنظر أنت أيها القارئ وتعجَّبْ، أما أنا فسأسكت! ثم يقولون بعد ذلك كله إن هذا وحي إلهي!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
ولكن هل هذا هو كل شيء؟ كلاً، فما زلنا في أول فصول المسرحية الهزْلية، وإن كنت لا أنوي أن أحكي كل فصولها بل سأجترئ ببعضها، وبمكنة القارئ أن يقيس ما لم أحْكِه على ما حكيتُه. وها نحن أولاء الآن مع أولاء يعقوب، الذين مزقتهم الأحقاد بسبب المعاملة المتحيزة التي كان أبوهم يميز بها بعضهم على بعض. ومعروفة قصة يوسف وتآمر إخوته عليه مما حكاه العهد العتيق والقرآن الكريم جميعاً، وهو تآمر بشع يدل على المدى الوحشي الرهيب الذي بلغه الإنشقاق بين أولاد يعقوب. ثم لا يستحي ملفّق سفر "التكوين" فيرمى إسماعيل عليه السلام بالوحشية والنفور رغم كرمه ونبل طبعن وأخلاقه! إلا أن فضائح بيت بعقوب طبقاَ لرواية العهد العتيق لم تنته بعد، فقد وقعت دينة بنت يعقوب في غرام شكيم بن حَموُر الوثني الأقلف ومارست معه الفاحشة، كما زنى أخوها يهوذا بثامار أرملة ابنه عير وهو يحسب أنها بغيَ، إذ كانت أخذت زينتها وهَيأت نفسها له وترصدته حتى أوقعت به وهي متنقبة. ومن بجاحته إنه، عندما أنها قد اشتغلت بغياً، أمر بإخراجها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
لتُحْرَق جزاء ممارستها للبغاء، لكنْ ما إِنْ عرَّفته أنما مارست معه الزنا لا مع غيره حتى خَرِسَ وأكفأ على الخبر ماجورا، وعفا الله عما سلف!
ولا يقلّ رءوبين أخوه عنه في الفحش والفجور إن لم يَفُقْه، فقد اعتدى على عِرْض أبيه فضاجع سُرَّيَته. ولعلك، أيها القارئ العزيز، تظن أن الأب قد ثار على هذا الفجور وأدَّب الزِانَييْن بما يستحقان، لكن أرجوك ألا تكون حسن النية إلى هذا الحدّ لأن كتابهم المقدس يقول شيئاً آخر، فها هو ذا يعقوب يدعو أولاده في آخر عمره ليكلمهم في بعض الأمور المهمة، فيكون أول كلامه أن خاطب رءوبين قائلاً: "رءوبين، أنت بِكْرِى، قوّتى، وأول قدرتى. فاضلٌ في الشرف، فاضلٌ في العزّ. فُزْتَ كالماء. لا تَفْضُل لأنك عَلَوْتَ مضجع أبيك. حينئذ دنَّستْهَ. على فراشي صِعَد". وواضحّ رنّة الفجر برءوبين في كلام أبيه، إذ يصفه بأنه "فاضلٌ في الشرف، فاضلٌ في العزّ" وبأنه "أول قدرتى". أما الجملتان الأخيرتان اللتان يلمح فيهما إلى زنا ابنه بُسًرًيته فهما كالنغمة الناشزة بين سائر أنغام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
اللحن الأخرى المتناسقة. وعلى أية حال فهما كل ما هنالك من رد فعل على هذه الفاحشة النكراء! حقاً إنها عائلة شريفة!
ومن هذا الوادي المنتن أيضاً ما عزاه الكتاب المقدس إلى داود عليه السلام من التجسس من فوق قصره على زوجة قائده الحربي أورياً وهي تستحم عارية في فناء بيتها المكشوف (على طريقة مشاهد "الإستريتيز: striptease") ، ثم استدعائها إلى القصر والزنا بها، ثم قضائه على زوجها بمؤامرة إجرامية خسيسة، ثم تعزيته لها فيه (فهو يقتل القتيل ويمشي في جنازته!) ، ثم تزوُّجه بها وإنجابه سليمان منها. أي أن سليمان عليه السلام عندهم هو ابن هذه الزانية! الله أكبر! فلا عجب إذن أن يَنْظِم من كان ابناً لمثل هذه المرأة نشيد العُهْر المسمَّمى "نشيد الأناشيد". وكانت نتيجة فًعْلة داود مع امرأة قائده أن سَخط الله عليه وتهدده قائلاً: "والآن لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد … إني مثيرً عليك الشرّ من بيتك، وسأخذك أزواجك وأدفعهن إلى غيرك فيدخل على أزواجك في عين هذه الشمس". وتستمر مخازى هذه العائلة المحترمة حسبما سطَّر ملفّقو الكتاب المقدس، فهذا هو أمون بن داود يقترف زنى المحارم مع أخته الجميلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
تامار، ولم يفاتحه أبوه بكلمة حرصاً على ألا يؤلمه لأنه كان يحبه. أََنْعِمْ وأَكْرِمَ! ورغم ذلك كله يشمخ العبد الفاضي على إسماعيل عليه السلام قائلاً إنه لا يصلح للنبوة. هل رأيتم وقاحة من قبل كهذه الوقاحة؟
ولْنَعُدْ إلى نبوءات يعقوب الخاصة بمستقبل أولاده الآحرين حيث نقرأ: "شمعون ولاوى أخوان. سيوفهما آلت جَوْر. مجلسهما لا تدخله نفسى، وفي مجمعهما لا تتّحد ذاتي. في سخطهما قَتَلا إنساناً، وفي رضاهما عَرْقَبَا ثورا. ملعونّ سخطهما فإنه شديد، وغضبهما فإنه قاسٍ. أقسّمهما في يعقوب، وأبدّدهما في إسرائيل. يهوذا، إياك يحمدك إخوتك. يَدُك على قُذُلِ أعدائك. يسجد لك بنو أبيك … يكون دانُ ثعبانأً على الطريق وأفعواناً على السبيل، يلسع رُسغ الفرس فيسقط الراكب إلى الوراء … جادُ يَقْحَمه الغزاة، وهو يقحم ساقتهم … يوسف … قامَرَتْه أصحاب السهام ورَمَتْه فاضطهدتْه … بنيامين ذئب يفترس. بالغداة يأكل غنيمة، وبالعشىّ يقسم السَّلَب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
ثم إن بني إسرائيل كانوا على امتداد تاريخهم الطويل ولا يزالون يبغضون الأمم الأخرى وتبغضهم الأمم الأخرى حتى ضُرِب المثل بـ "الجيتو" و"حارة اليهود" حيث يعيشون في عزلة عن سائر أهل البلاد التي ينزلونها. وأسفار العهد العتيق تضطرم باللعنات والنبوءات القاتمة الي تنتظر ذلم الشعب الصُّلْب الرقبة، وهو دائماً وأبدا محطّ سخط وشتائمة ورزاياه. لنستمع معاً إلى أَشَعْيَا على سبيل المثال وهو يصرخ في غضب ويأس من صلاح حال أولئك الأوغاد: "السّيد (أي الربّ) أرسل كلمةً على يعقوب فوقعتْ على إسرائيل، وسيعلم الشعب كله … سيُنْهِض الربّ عليه أضداد رَصِينَ ويسلّح أعداءه: أرام من الشرق، وفلسطين من الغرب، فيأكلون إسرائيل بكل أفواهم … سيقطع الرب من إسرائيل الرأس والذَّنب … بغضب رب الجنود تضطرم الأرض فيكون الشعب مثل وقود النار، لا يشفق واحد على أخيه … يأكلون كلُّ واحد لحم ذراعه: منَسَّى أفرائيم، وأفرائيم منَسَّى، وكلاهما يقومان على يهوذا. ومع هذا كله لم يرتدً غضبه، ولم تزل يده ممدودة".
والآن يثور سؤال: من الوحشيون يا ترى: إسماعيل وذريته أم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
إسحاق، وهؤلاء هم أولاده وأحفاده كما يعرضهم الكتاب المقدس: خَناً وغشَّ وكذبٌ وقتل وتآمر خسيس وزنا بالمحارم وحقد وقتال فيما بينهم ومع الآخرين؟ ولقد انتهى أمر السيد المسيح مع بني إسرائيل إلى أن أدار ظهره لهم بعدما لقى منهم الأمرًّين وأعطى وجهه للأمم الأخرى وطلب من تلامذته أن يحملوا دعوته إليهم طبقاً لما تقوله الأناجيل ذاتها. أَفَلَكَ بعد ذلك أيها الأحمق عينٌ تجرؤ على مواجهتنا بها؟
* * *
وبالنسبة لما جاء في القرآن الكريم عن امرأة العزيز ودعوتها من يَلُكْنَ سيرتها من نسوة المدينة إلى مُتَّكإ في بيتها واعترافها أمامهن بأنها مشغوفة بيوسف … إلخ يتساءل الأحمق مستنكراً: "هل يُعْقَل أن زوجة ضابط كبير تهيئ وليمة خصيصاً وتدعو سيدات أشراف المدينة لتعلن أمامهن غرامها بعبدها وتكشف عن وجهها برقع الحياء دون أن تخشى فضيحة؟ وكيف يُعْقَل أن النسوة ينشغلن بجمال يوسف حتى ليقطّعن أيديهن بالسكاكين من غير إحساس من شدة الذهول؟ " (ص 41) .
وأحسب أن القراء الكرام، بعد فضائح الكتاب المقدس التي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
ذكرتُها لهم، يستطيعون أن يدركوا إلى أي مدّى بلغ جمود وجه هذا الأحمق الذي يتظاهر بطيبة الطوية ويستغرب أن يصل التدلة بامرأة ضابط كبير إلى ذلك الحدّ. يا أخا الحماقة، إن الترف الإجرلامي ليؤدي إلى هذا وإلى ما هو أشنع من هذا كما يعرف كل الناس. وماذا يُنْتَظَر من امرأة كانت تطارد ابنها بالتبني على النحو وتقول له بصريح العبارة كما جاء في كتابكم المقدس: "ضاجِعْني" (هكذا بالحرف الواحد) ؟ ثم إن زوجها، طبقاً لما جاء في كتابكم، كان خصياً، أي إنها كانت تعاني من الحرمان الجنسي المطلق. كما أن أولئك النسوة قد فَضَحْنَها في كل مكان بالمدينة فلم يعد هناك معنى لاحتفاظها ببرقع الحياء، إذ وقعت الواقعة وانتهى الأمر.
ولقد تابع العاَلم منذ سنوات غير بعيدة الأمير تشارلز وليّ عهد بريطانيا وزوجته الأميرة ديانا، وكلاهما يعترف في المرناء أمام مئات الملايين في أرجاء الكرة الأرضية بالقاءات الجنسية التي مارسها في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الحرام من وراء رفيقه. وقبل ذلك بسنوات كان التلفاز مشغولاً في نشراته لفترة طويلة بعشق الأميرة آن (أخت تشارلز) للضابط مارك فيليس وبعشق خالته الأميرة مرجريت لأحد المصوَّرين. وقل مثل ذلك في زوجتَىْ أخويه. كذلك فالأحمق يعرف جيداً ما كان يفعله بعض بابوات روما في العصور الوسطى، إذ يصطحب الواحد منهم عشيقته معه وهو يدور على رعاياه في جولاته "المقدسة" (المقدسة جداً) بوصفه خليفة المسيح على الأرض (ومعروف ما يمثله المسيح عليه السلام عند النصارى) ، فضلاً عن أن بعضهم الآخر كان يمارس الزنا مع أخته بعلم من حوله على أقل تقدير!
وفي الكتاب المقدس نفسه نجد مثلاً ابنَتْى لوط تتفقان دون خجل أو حياء على أن تسقيا أباهما خمراً حتى يفقد الوعي ثم تضاجعاه الواحدة بعد الأخرى لتَحْبلا منه. ولا ننس داود، الذي رأيناه، بعد أن شاهد بتْشَبَع زوجة أورياً قائده من فوق سطح القصر، يرسل من يُحْضِرها إليه ويُدْخِلها عليه. ومعنى ذلك أنه، وهذا كلام الكتاب المقدس لا كلامي، لم يستح من إعلان عشقه لها أمام رجال حاشيته على الأقل. ثم إنها، بعد أن حملت منه، قد أرسلت إليه من ينبئه بالأمر. ومعنى ذلك أيضاً أنها لم تخجل من أن تعلن أمام من أرسلتهم إليه إنها زنت معه وحملت منه. ثم إنه قد اتفق مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
بعض رجاله أن يخلّصوه من أوربا زوجها حتى يخْلُص له وجه بَتْشَيَع ومعنى ذلك ثالثاً إنه لم يخجل من إبداء تدلهه في هواها وما استتبعه هذا التدله من القضاء على الزوج المسكين. أفِقْ يا عبد الفاضي من أوهامك السخيفة، ولا تحاول أن تقترب من القرآن لأنه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} !
أما مسألة تقطيع النسوة أيديهن، فما الغريب في أن تجرّح نَفْسَها، بسكين حاد في يدها تقطع بع الفاكهة، امرأٌة مترفٌة نَزِقةٌ طائشةُ عندما يخرج عليها فجأةً شاب باهر الوسامة قد أصبح حديث المدينة بسبب وَلَهِ امرأة العزيز بهيليها وهيلمانها به؟ وفي كثير من القصص والأفلام الواقعية من صنوف هذا الوله المجنون ما لا يُعَدّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
الذي فعلتْه صواحب يوسف بجانبه شيئاً يستحق الذكر.
وقد فعلت الفتيات في مصر ما هو أبشع من هذا عندما مات أحد المطربين العاطفيين منذ نحو ربع قرن، ولم يكن يتمتع بشيء من جمال يوسف الذي ضُرِبت به الأمثال، ومع ذلك انتحر بعضهن من شدة غرامهن به! إن الحياة مملوءة بالغرائب، وإن النفس البشرية لتفاجئنا كل يوم بما لا يخطر على البال، فلماذا الإعتراض على القرآن الكريم في تجريخ النسوة المشنَّعات علر امرأة العزيز أيديهن بالسكاكين انبهاراً بجمال يوسف"؟
ويقول الببغاء الأحمق أيضاً: "جاء في سورة القصص"/8، 38: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} ، {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، وجاء في سورة "غافر"/36: {قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} . يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأَحْشَوِيرش وأن بين فرعون وهامان زهاء ألف سنة. ثم إن فرعون كان ملك مصر، وكان هامان وزيراً في بابل، وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
فكيف يكون هذا وزيراً لذام؟ ويقول سِفْر "أستير" في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليللاً لأَحْشَوِيرش ملك الفُرْس الذي يدعوه اليونان زركيس" (ص 29) .
وقبل أن نبدأ في تفنيد هذا السخف أوجّه نظر القراء الكرام إلى جهل العبد الفاضي حتى فيما لا يمكن الخطأ فيه إلا مِن كائنٍ فقد عقله تمام الفقدان: فأولاً لم يقل القرآن في أي موضع منه إن هامان كان وزيراً لفرعون. وهاهي ذي كل النصوص الذي ذُكِر فيها هامان في الكتاب المجيد قد أوردها صويحبنا، فهل ترى فيها، أيها القارئ العزيز، أنه كان وزيراً لفرعون؟ لقد ذُكر اسمه مع فرعون، وأمره فرعون أن يبني له صرحاً، لكن القرآن لم يقل إنه كان وزيراً لفرعون. قد يكون فعلاً وزيره، وقد يكون كاهنه الأكبر، وقد يكون مستشاره، وقد يكون كبير مهندسيه، وقد … ، وقد … وثانياً هذه أول مرة نسمع أن سِفْر "أستير" جزء من التوراة. إن التوراة هي الكتاب الذي أُنْزِل على موسى عليه السلام، أما سفر "أستير" فهو من كُتُب العهد العتيق التي لم ينزل أي شيء منها على موسى بل أُلَفَتْ بعده تأليفاً. وهذا الأحمق لا يفقه هذه الأوَّليّات، فكيف تواتيه نفسه على الدخول في تلك المآزق إلا أن يكون قد فقد عقله؟ وثالثاً فإن كاتب سفر "أستير" في العهد العتيق يقول إن أحشوروش كان ملكاً على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
إمبراطورية تمتدّ من الهند إلى كوش، وتتألف من مائة وسبعة وعشرين إقليماًَ، وعاصمتها شوش، لكن صويحبنا الجاهل يقول إن هامان كان وزيراً في بابل!
والآن يبدأ التفنيد. وأول ما نذكر كافٍ وحده لنسف هذا الهراء، ألا وهو أن سِفْر "أستير" مجرد "قصة خيالية" كما يقول مفسّرو الكتاب المقدس أنفسهم. وقد أشرتُ منذ عد=ة سنوات في كتابي "مع الجاحظ في رسالة الرد على النصارى" إلى ما لاحظُته على هذا السفر من ركاكة الأسلوب والطابع "الحواديتي" والتوابل الجنسية الحِرَّيفة والتعمُّل الزائد والمصادفات المتكررة والمجافاة لمنطق العقل والتاريخ. وها هم أولاء المعلّقون على الترجمة الكاثوليكية، التي لم تكن بين يدىَّ في ذلك الوقت، يقولون الشيء ذاته تقريباًَ، فـ "تاريخية التفاصيل وجوهر السفر أيضاً تعترضهما صعوبات جمة على الرغم مما جاء من ملاحظات سديدة عن الأخلاق الفارسية وتوبوغرافية صحيحة عن مدينة شوش. من الممكن أن يكون اليهود قد تعرضوا لتعنيفات من هذا النوع في أثناء الحكم الفارسي، وقد جاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)