ومن مثاله: ما حدث به حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل تعلم أحداً قال بقول الحسن في: (أمرك بيدك)؟ قال: لا، إلا شيء حدثناه قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال أيوب: فقدم علينا كثير، فسألته؟ فقال: ما حدثت بهذا قط، فذكرته لقتادة، فقال: بلى، ولكنه نسي (1).
قلت: وهل يقبل ذلك الحديث بعينه؟
على قولين:
الأول: يقبل، والعمدة فيه على الحفظ الثقة، والشيخ قد نسي.
والثاني: لا يقبل، من أجل الشبة، وهو قول متأخري الحنفية (2).
والأول هو الصحيح، وهو قول أهل الحديث، وعامة الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وصححه الخطيب (3).
فإذا كان الراوي جازماً أن الشيخ حدثه، والشيخ يقول: لم أحدثك، فالقول قول الراوي المعروف بالثقة والإتقان، والشيخ قد نسي.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (رقم: 2204) والترمذي في " الجامع " (رقم: 1178) و " العلل الكبير " (1/ 462 _ 463) والنسائي (رقم: 3410) والحاكم (2/ 206 رقم: 2824) والبيهقي في " الكبرى " (7/ 349) والخطيب في " الكفاية " (ص: 220) من طرُقٍ عن سليمان بن حرْب، عن حماد، به.

قال الترمذي: " لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وسألت مُحمداً (يعني البخاري) عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف. ولم يعرف مُحمدٌ حديث أبي هريرة مرفوعاً ".
وقال النسائي: " حديث منْكرٌ ".
وقال البيهقي: " كثيرٌ هذا لم يَثبت من معرفته ما يوجب قبول روايته ".
لكن قال الحاكم: " حديث غريب صحيح ".
والذي يبدو لي أن من ردَّه ولم يُفصَّل فجائزٌ أن يكون من أجْل إنكار كثيرٍ أنه حدَّث به.
(2) الكفاية (ص: 541).
(3) الكفاية (ص: 541).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)