قد يكون بينه وبينه أزمان متباعدة، كما نقول نحن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.
وأما صيغة (عن) فإنما كانت محتملة للأمرين لأنها في الأصل ليست صيغة أداء، وإنما هي بدل عن صيغ الأداء، ثم هي قد يكون الراوي نفسه عبر بها، فيقول الأعمش - مثلاً - ابتداء: عن إبراهيم، أو عن أبي وائل، أو يقول يحيى القطان: عن سفيان الثوري … ، ويسوق الإسناد.
ومن النصوص في هذا ما ذكره أحمد، عن سفيان بن عيينة قال: "سمعت محمد بن المنكدر يقول غير مرة: عن جابر، قال: وكأني سمعته مرة يقول: أخبرني من سمع جابراً، فظننت أنه سمعه من ابن عقيل، حديث جابر: ((أن النبي عليه السلام أكل لحماً، ثم صلى ولم يتوضأ)) "(1).
وقال عمرو بن أبي سلمة: "قلت للأوزاعي في المناولة أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل، فقلت: أقول: أخبرنا؟ قال: لا، قلت: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو "(2).
وذكر عباس الدوري قال: "سألت يحيى بن معين عن حديث ورقاء بن عمر أنه كان يقول في أولها: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - فقيل له (يعني لابن معين): ترى بأساً أن يخرجها إنسان فيكتب في كل حديث: ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؟ قال: ليس به بأس "(3).--------------------------------------------
(1). "مسند أحمد" 3: 307، و" مسائل أبي داود" ص 322.
(2). " تاريخ أبي زرعة الدمشقي " 1: 264، 2: 723.
(3). "الكفاية" ص 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)