عليلاً، ومرة متوارياً، وكان مرة غائباً "(1).
وروى الآجري قال: " سمعت سليمان بن الأشعث أبا داود يقول: ولدت سنة اثنتين ومئتين، وصليت على عفان ببغداد سنة عشرين … ، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئاً، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئاً … ، قلت: سمعت من يوسف الصفار؟ قال: لا، قلت: سمعت من ابن الأصبهاني؟ قال: لا، قلت: سمعت من عمرو بن حماد بن طلحة؟ قال: لا، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم، ثم قال: هؤلاء كانوا بعد العشرين، - والحديث رزق - ولم أسمع منهم"(2).
ومراد أبي داود بقوله: والحديث رزق - أن سماع الحديث من راو كالرزق، قد يرزقه الشخص، وقد يحرمه، مع قربه منه، وقد سبقه إلى ذلك عمرو بن علي الفلاس، حيث قال: " السماع من الرجال أرزاق"(3).
ومما يزيد القضية وضوحاً في ذهن القارئ وقوفه على آراء الأئمة في سماع الصغار من آبائهم، وآل بيتهم(4).
المسألة الثالثة: كان مسلم رحمه الله دقيقاً جداً حين حرر محل النزاع، وأنه في رواية راوٍ توافر فيها عدة شروط، كونه ثقة، غير مدلس، عاصر من--------------------------------------------
(1). "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 775.
(2). "سؤالات الآجري لأبي داود" 2: 294.
(3). "تاريخ بغداد" 12: 209.
(4). انظر مثلاً: " العلل ومعرفة الرجال " 2: 86 فقرة (1633) 2: 150 فقرة (1834)، و"التمييز" ص 215، و"الجرح والتعديل" 1: 147، و"علل الدارقطني" 5: 308، و"تهذيب الكمال" 7: 364.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)