وتقدمت الإشارة إلى عذرهم في ذلك(1).
وقد يكون نص الناقد فيه احتمال، فيحتاج إلى النظر في كلام غيره، كما في قول أبي الوليد الطيالسي في الربيع بن صبيح: "كان لا يدلس، وكان المبارك بن فضالة أكثر تدليساً منه"(2).
فهذا يحتمل أن يكون أراد به أنه لا يدلس كثيراً كما يفعل المبارك، وإن كان يقع منه التدليس، ويحتمل أنه لا يدلس أبداً، وأفعل التفضيل على غير بابه، ويترجح الثاني بأن أحداً لم يصف الربيع بن صبيح بالتدليس.
وكذلك إذا اختار الباحث أن وصف الراوي بالتدليس يكفي في ثبوته أن يصفه إمام متأخر، أو توجد صورة التدليس في شيء من رواياته، فعليه أيضاً أن يتحقق من ثبوت ذلك عنه، والأمثلة على وقوع الخلل في هذا الجانب كثيرة، تركتها خشية الإطالة(3).
ويتلخص من هذا المبحث أمور:
1 - لا يصح وصف الراوي بالتدليس وإن جاءت صورته عنه ما لم يصفه--------------------------------------------
(1) انظر: المبحث الأول من الفصل الأول من " الجرح والتعديل ".
(2) " التاريخ الكبير " 3: 279، و"الضعفاء الصغير" ص 44.
(3) انظر مثلاً: "التدليس في الحديث" ص 202 ترجمة (سعيد بن سويد)، و (سعيد بن عبدالعزيز)، ص 205 ترجمة (عاصم بن عمر بن قتادة)، ص 224 ترجمة (محمد بن حماد الطهراني)، ص 227 ترجمة (محمد بن مهدي)، ص 246 ترجمة (يونس بن عبدالأعلى).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)