المسألة الثانية
قولُهُ عليه السلام لهندِ بنتِ عُتْبَة لمَّا شكَتْ إِليه أنَ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، لا يُعطيها ووَلَدَها ما يَكفيها، قال لها عليه السلام: "خُذي ما يكفيكِ وولَدَكِ بالمعروف" (1).
قال جماعة من العلماء: هذا تصرُّفٌ منه صلى الله عليه وسلم بالفُتيا، لأنه غالبُ أحواله عليه الصلاة والسلام. فعلى هذا: مَنْ ظَفِرَ بجنسِ حَقِّهِ، أو بغير جنسه مع تعذُّر أخذِ الحق ممن هو عليه، جازَ له أخذُه حتى يَستوفي حقَّه.
ومشهورُ مذهب مالك - وقالَهُ جماعة من العلماء - أنه لا يأخُذُ جِنْسَ حَقِّهِ إذا ظَفِرَ به وإِن تعذَّرَ عليه أخْذُ حقَّهِ ممن هو عليه (2).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في مواضع من "صحيحه" 4: 338 - 339 و 444:9 و 123:13 و 150، ومسلم في "صحيحه"7:12 - 9، والنسائي في "سننه" 8: 246، والدارمي في "سننه" ص 292. ولفظُهما هو لفظُ المؤلف المذكور هنا. وجاء في سؤالها عند الدارمي قولُها: "يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبَنيَّ إلا ما أخذتُ منه وهو لا يَعلم، فهل على في ذلك جُناح؟ فقال: خُذي … ".
(2) علَّق العلامة الشيخ محمد علي المالكي في كتابه "تهذيب الفروق" 1: 207 على قول القرافي هذا بقوله: "في جَعْلِهِ عدَمَ جواز أخذِ أحدٍ حقَّه أو جنسَه إذا تعذَّر أخذُه من الغريم إلا بقضاءِ قاض هو مشهور مذهبِ مالك، - وإن وافق فيه ظاهرَ قولِ خليل في باب الوديعة: "وليس له الأخذُ منها لمن ظَلَمه مثلَها" -: مخالَفةٌ لقول خليل في باب الشهادة بعدَ هذا: "وإنْ قدَرَ على شيئِهِ فله أخذُه إن يكن غيرَ عقوبة، وأَمِنَ فتنةً ورذيلةً".
قال المَوَّاق - في كتاب الوديعة 266:5 - وحاصلُ كلام اللَّخْمِي وابن يونس وابن رشد والمازِريَ ترجيحُ الأخذ. اهـ." انتهى كلام صاحب "تهذيب الفروق".
وقال العلامة المحقِّق الخَرْشي في "شرح مختصر خليل" في كتاب الشهادات =
قولُهُ عليه السلام لهندِ بنتِ عُتْبَة لمَّا شكَتْ إِليه أنَ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، لا يُعطيها ووَلَدَها ما يَكفيها، قال لها عليه السلام: "خُذي ما يكفيكِ وولَدَكِ بالمعروف" (1).
قال جماعة من العلماء: هذا تصرُّفٌ منه صلى الله عليه وسلم بالفُتيا، لأنه غالبُ أحواله عليه الصلاة والسلام. فعلى هذا: مَنْ ظَفِرَ بجنسِ حَقِّهِ، أو بغير جنسه مع تعذُّر أخذِ الحق ممن هو عليه، جازَ له أخذُه حتى يَستوفي حقَّه.
ومشهورُ مذهب مالك - وقالَهُ جماعة من العلماء - أنه لا يأخُذُ جِنْسَ حَقِّهِ إذا ظَفِرَ به وإِن تعذَّرَ عليه أخْذُ حقَّهِ ممن هو عليه (2).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في مواضع من "صحيحه" 4: 338 - 339 و 444:9 و 123:13 و 150، ومسلم في "صحيحه"7:12 - 9، والنسائي في "سننه" 8: 246، والدارمي في "سننه" ص 292. ولفظُهما هو لفظُ المؤلف المذكور هنا. وجاء في سؤالها عند الدارمي قولُها: "يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبَنيَّ إلا ما أخذتُ منه وهو لا يَعلم، فهل على في ذلك جُناح؟ فقال: خُذي … ".
(2) علَّق العلامة الشيخ محمد علي المالكي في كتابه "تهذيب الفروق" 1: 207 على قول القرافي هذا بقوله: "في جَعْلِهِ عدَمَ جواز أخذِ أحدٍ حقَّه أو جنسَه إذا تعذَّر أخذُه من الغريم إلا بقضاءِ قاض هو مشهور مذهبِ مالك، - وإن وافق فيه ظاهرَ قولِ خليل في باب الوديعة: "وليس له الأخذُ منها لمن ظَلَمه مثلَها" -: مخالَفةٌ لقول خليل في باب الشهادة بعدَ هذا: "وإنْ قدَرَ على شيئِهِ فله أخذُه إن يكن غيرَ عقوبة، وأَمِنَ فتنةً ورذيلةً".
قال المَوَّاق - في كتاب الوديعة 266:5 - وحاصلُ كلام اللَّخْمِي وابن يونس وابن رشد والمازِريَ ترجيحُ الأخذ. اهـ." انتهى كلام صاحب "تهذيب الفروق".
وقال العلامة المحقِّق الخَرْشي في "شرح مختصر خليل" في كتاب الشهادات =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)