القسم الخامس من الصحيح المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلا عنهم … "
وقال أيضا: "فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة محتج بها وإن لم يخرج في الصحيحين منها حديث -أي: الأقسام الأربعة دون الأول- لما بيناه في كل قسم منها". (1)
وقد تفاوتت مذاهب العلماء في توجيه كلام الحاكم في كتابيه السابقين- المعرفة والإكليل- إلى مذهبين رئيسيين، الأول: فهم من كلام الحاكم اشتراط العدد في رواة الصحيح، والثاني: فهم اشتراط شهرة رواة الحديث الصحيح، هذا بشكل مجمل، أما تفصيل ذلك فهو على النحو الآتي:
المذهب الأول: فهم من كلام الحاكم اشتراطه للعدد (أي: تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما لا يقل عن راويين)
وانقسموا إلى قسمين:
القسم الأول: من فهم اشتراط العدد، وأيّده كالميانشي (ت 581 هـ)، فقد عرّف الصحيح بنفس عبارات الحاكم وعزاه إليه- ثم عقَّب بقوله: "فأما الذي شرطه الشيخان في صحيحهما، فهو أنهما لا يدخلان في كتابيهما إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحدٍ من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (2).
قال الزركشي -مستغرباً ما ذهب إليه المانشي-: "وأغرب مما قاله الحاكم قول أبي حفص الميانشي: إن شرطهما في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه--------------------------------------------
(1) ينظر: الحاكم، الإكليل، 33 - 41.باختصار. وقد تعقّب ابن حجر ما ذكره الحاكم من أقسام الحديث الصحيح- فقال: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول"، وردّ عليه بذكر أمثلة من الصحيحين تنقض ما ذكره الحاكم من العموم في هذه الأقسام. ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 367 - 370.
(2) الميانشي، ما لا يسع المحدث، 27

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)