الرَابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا، أَي مَفْرُوضًا لَا حَقِيقَةَ له، كَتَعْلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالبيعِ ونحْوِه بِالمِلْكِ، وتَبِعَ المُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ الإِمَامَ فإِنَّه قَالَ فِي (المَحْصُولِ): الحقُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالصِّفَاتِ المُقَدَّرَةِ خِلَافًا للفقهَاءِ العَصْرِيينَ.
الخَامِسُ: أَن لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الفَرْعِ بعُمُومٍ أَو خُصُوصٍ، كَمَا لوْ قِيسَ التُّفَّاحُ علَى البُرِّ فِي تَحْرِيمِ/ (164/ب/م) بَيعِ بَعْضِه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلاً، فإِنَّه لَا يَصِحُّ، فإِنَّ النَّصَّ الدَّالَّ علَى جَرَيَانِ الرِّبَا فِي البُرِّ دَالٌّ علَى جَرَيَانِه فِي التُّفَّاحِ، وهو قَوْلُه عليه الصلاة والسلام: ((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)) أَو قِيسَ الشَّعِيرُ علَى البُرِّ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الشَّعِيرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِخُصُوصِه كَالبُرِّ.
ص: وَالصَّحِيحُ لَا يُشْتَرَطُ القَطْعُ بحُكْمِ الأَصْلِ ولَا انْتِفَاءِ مخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ ولَا القَطْعُ بوُجُودِهَا فِي الفَرْعِ.
ش: فِي هذه الجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ للِعِلَّةِ علَى قَوْلِ الرَّاجِحِ خِلَافُه:
الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ العِلَّةُ مُسْتَنْبَطَةً مِنْ حُكْمٍ قَطْعِيٍّ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ولو كَانَ الأَصْلُ ظَنِّيًّا.
الثَّانِي: أَنْ لَا تَكُونَ العِلَّةُ مُخَالِفَةً لِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُه، لأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وعلَى القَوْلِ بأَنَّهُ حُجَّةٌ فَلَيْسَ أَرْجَحَ مِنَ القِيَاسِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهَا فِي الفَرْعِ علَى وَجْهِ القَطْعِ وهو ضَعِيفٌ لأَنَّهُ مِنْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)