بَلْ نَقَّحَ النَّصَّ وأَخَذَ مِنْهُ مَا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ وتَرَكَ مَا لَا يَصْلُحُ.
ص: العَاشِرُ: إِلغَاءُ الفَارِقِ كإِلحَاقِ الأَمَةِ بِالعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ وهو وَالدَّوَرَانُ وَالطَّرْدُ تَرْجِعُ إِلَى ضَرْبِ شَبَهٍ إِذْ تُحَصِّلُ الظَّنَّ فِي الجُمْلَةِ ولَا تُعَيِّنُ جِهَةَ المَصْلَحَةِ.
ش: العَاشِرُ إِلغَاءُ الفَارِقِ وهو بَيَانُ أَنَّ الفَرْعَ لَمْ يُفَارِقِ الأَصْلَ إِلَاّ فِيمَا لَا يُؤَثِّرُ فَيَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا/ (144/ب/د) فِي المُؤَثِّرِ، وهو ضِدُّ قِيَاسِ العِلَّةِ لِتَعْيِينِ الجَامِعِ هنَاك، وَالفَارِقِ هُنَا كإِلْحَاقِ الأَمَةِ بِالعَبْدِ فِي سِرَايَةِ العِتْقِ التي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُه عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ)) وهذَا الإِلْحَاقُ لَا يَصِلُ إِلَى دَرَجَةِ القَطْعِ، لاحْتِمَالِ أَن لَا يُلَاحَظَ فِي العَبْدِ استِقْلَالُه بمَا لَيْسَ لَهُ من وَظَائِفِ المَرْأَةِ كَالجِهَادِ وَالجُمُعَةِ وَغَيْرهَا، نَعَمْ مِثْلَ قَوْلِه عليه الصلاة والسلام: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ)) يُقْطَعُ فِيهِ بإِلحَاقِ البَوْلِ فِي إِنَاءٍ وصَبِّه بِهِ، وَالتَّغَوُّطُ فِيهِ بِالمَنْصُوصِ عَلَيْه.
وَقَدْ جَعَلَ البَيْضَاوِيُّ تَنْقِيحَ المَنَاطِ، هو إِلْغَاءُ الفَارِقِ، وغَايَرَ المُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا، وقدَّمَ تَنْقِيحَ المَنَاطِ لاعْتِضَادِه بظَاهِرٍ فِي التَّعْلِيلِ مَجْمُوعِ أَوصَافٍ، لكنْ قَد يَكُونُ دَلِيلُ نَفْيِ الفَارِقِ قَطْعِيًّا فَيَكُونُ أَقْوَى مِنْ تَنْقِيحِ المَنَاطِ.
ثم ذَكَرَ المُصَنِّفُ أَنَّ إِلغَاءَ الفَارِقِ وَالدَّوَرَانَ وَالطَّرْدَ يَرْجِعُ إِلَى نَوْعٍ مِنَ الشَّبَه فإِنَّهَا اشْتَرَكَتْ فِي حُصُولِ الظَّنِّ فِيهَا فِي الجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ جِهَةِ المَصْلَحَةِ وهذَا حَقِيقَةُ الشَّبَهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)