مُبْطِلَاتِ العِلَّةِ عدمُ العَكْسِ، بنَاءً علَى مَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، لكنَّهُ عرَّفَهُ ـ أَعني عدمَ العَكْسِ ـ بأَنَّهُ ثُبُوتُ الحُكْمِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى/ (182/أَ/م) بدونِ الوَصْفِ المُدَّعَى عِلِّيَّتُه.
ومِثْلُ ذَلِكَ بقولِ الحَنَفِيِّ فِي الاستدلَالِ علَى مَنْعِ الأَذَانِ للصبحِ قَبْلَ وقتِهَا بأَنَّهَا صلَاةٌ لَا تُقْصَرُ، فَلَا يُؤْذَنُ لهَا قَبْلَ وقتِهَا كَالمَغْرِبِ، بجَامِعِ عَدَمِ جَوَازِ القَصْرِ فَيَعْتَرِضُ بأَنَّ الحُكْمَ ـ وهو عدمُ التَّأَذِينِ قَبْلَ الوَقْتِ ـ مَوْجُودٌ مَعَ انْتِفَاءِ الوَصْفِ وهو عدمُ القصرِ، لكن لَا فِي شخصِ المَقِيسِ عَلَيْهِ وهو المَغْرِبُ، بَلْ فِي نوعِه كَالظُّهْرِ مثلاً، فإِنَّهَا تُقْصَرُ ولَا يُؤَذَّنُ لهَا قَبْلَ وقتِهَا.
وَاعترضَ الصَّفِيُّ الهِنْدِيُّ علَى ذَلِكَ بأَنَّهُ لَيْسَ من شرطِ عدمِ العَكْسِ حُصُولِ مثلُ ذَلِكَ الحُكْم فِي صُورَةِ أُخْرَى، بَلْ لو حَصُلُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بعينِهَا لِعِلَّةٍ أُخْرَى كَانَ كَذَلِكَ أَيضًا.
قَالَ الشَّارِحُ: وإِليه أَشَارَ المُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (فإِن ثَبَتَ مقَابلُه فأَبْلِغْ) وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام حينَ ذكَرَ أَنوَاعَ الصّدقةِ: ((وفِي بِضْعِ أَحَدِكُمْ))؛ أَي: جمَاعِه أَهلَه ((صَدَقَةٌ)) قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ! أَيَأَتِي أَحدُنَا شهوتَه وَلَهُ أَجرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حرَامٍ)) يَعْنِي أَكَانَ يأثمُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حلَالٍ)) أَي يُؤْجَرُ.
قُلْتُ: كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وفِي مطَابقِةِ قَوْلِ المُصَنِّفِ، (فَإِنْ ثَبَتَ مقَابلُه فأَبْلِغْ) لكلَامِ الصَّفِيِّ الهِنْدِيِّ هذَا ـ نَظَرٌ، ولم يَظْهَرْ لي وجهُ استشهَادِ المُصَنِّفِ بهذَا الحديثِ، ومَا أَوْرَدَهُ الهِنْدِيُّ قَد سمَّاه البَيْضَاوِيُّ عدمَ التّأَثيرِ، ومثَّلَ لَهُ بِقَوْلِنَا فِي الاستدلَالِ علَى بُطْلانِ بيعِ الغَائبِ: بيعٍ غَيْرِ مرئيٍّ فَلَا يصِحُّ كبيعِ الطّيرِ فِي الهوَاءِ بجَامعِ عدمِ الرّؤيةِ، فَيعترَّضُ بوجودِ الحُكْمِ، وهو بطلَانُ البَيْعِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)