ش: الخَامِسُ: القلبُ، وعرَّفَه المُصَنِّفُ بأَنَّهُ دعوَى المُعْتَرِضِ أَنَّ مَا استدَلَّ بِهِ المُسْتَدِلُّ فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ علَى ذَلِكَ الوجهِ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِنْ صحَّ، كَاستدلَالِ الحَنَفِيِّ فِي توريثِ الخَالِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: ((الخَالُ وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ)) فأَثبَتَ إِرْثَهُ عِنْدَ عدمِ إِرثِ غيرِهِ، فَيعترِضُ بأَنَّ هذَا عَلَيْهِ لَا له؛ لأَنَّ معنَاه نَفْيُّ تَوْرِيثِ الخَالِ بطريقِ المبِالغَةِ، أَي: إِنَّ الخَالَ لَا يَرِثُ كَمَا يقَالَ: الجوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالصبرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حيلَةَ له، أَي لَيْسَ الجوعُ زَادًا ولَا الصّبرُ حيلَةً.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِي المُعْتَرِضُ أَنَّ مَا استدلَّ بِهِ هو عَلَيْهِ فِي مسأَلةٍ أُخْرَى لَا فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا. ِ
وبِقَوْلِنَا: (علَى ذَلِكَ الوجهِ) أَنْ يَكُونَ فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ لكن علَى غَيْرِ ذَلِكَ الوجهِ، كأَنْ يَكُونَ استدلَالُ المُسْتَدِلِّ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ مِنْ جهةِ الحَقِيقَةِ وَاستدلَالُ المُعْتَرِضِ بِهِ مِنْ جهةِ المجَازِ.
قُلْتُ: وكَانَ يَنْبَغِي تأَخيرُ قَوْلِهِ: (فِي تِلْكَ المسأَلةِ/ (184/أَ/م) علَى ذَلِكَ الوجهِ) عَنْ قَوْلِهِ (عَلَيْهِ)؛لأَنَّ المَقْصُودَ تَقِييدُ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِتلكَ المَسْأَلَةِ، وبِذلكَ الطََّرِيقِ فِي الاستدلَالِ، وَلَيْسَ المُرَادُ تقييدَ استدلَالِ المُسْتَدِلِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّارِحُ: وكَانَ يَنْبَغِي إِسقَاطُ قَوْلِهِ: (لَا لَهُ) ولهذَا قَالَ الآمِدِيُّ: قَلْبُ الدَّلِيلِ هو أَنْ يُبَيِّنَ القَالِبُ أَنْ مَا ذَكَرَهُ المُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ (لَا له)، أَو يَدُلُّ عَلَيْهِ (وله)، قَالَ: وَالأَوَّلُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ لَهُ مِثَالٌ فِي الأَقيسةِ، ومَثَّلَه مِنَ النّصوصِ بحديثِ: ((الخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ له)) كَمَا تقدَّمَ.
وَقَوْلُ المُصَنِّفُ: (إِنْ صحَّ) أَي: علَى تقديرِ التَّرْكِ، ولهذَا يُمْكِنُ مَعَ القَلْبِ تَسْلِيمُ صِحَّةِ الدَّلِيلِ وهو معنَى قَوْلِ المُصَنِّفِ، ومِنْ ثُمَّ أَمْكَنَ مَعَهُ تسليمُ صِحَّتِهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)