ويَتَبَيَّنُ الأَمْرُ فِيهِ بِالتفصيلِ فِيدخُلُ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ.
أَحَدُهَا: القِيَاسُ الأَقترَانِيُّ، وهو الذي لَا يَذْكُرُ النّتيجةَ ولَا نقيضَهَا فِي المُقَدِّمَتَيْنِ.
وعرَّفَهُ أَهْلُ المَنْطِقِ بأَنَّهُ قَوْلُ مُؤَلِّفٍ من قضَايَا متَى سَلِمَتْ لَزِمَ عَنْهُ لِذَاتِهِ قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِنَا: العَالَمُ مُتَغَيِّرٌ وكلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كلَّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ.
الثَّانِي: القِيَاسُ الاستثنَائِيُّ، وهو مَا يُذْكَرُ فِيهِ النّتيجةُ أَو نقيضُهَا، كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ هذَا إِنسَانًا، فهو حيوَانٌ لكنَّهُ إِنسَانٌ فهو حيوَانٌ أَو هذَا لَيْسَ بحيوَانٍ فَلَيْسَ بإِنسَانٍ.
الثَّالِثُ: قِيَاسُ العَكْسِ، وهو إِثبَاتُ نقيضُ حُكْمِ الشيءِ فِي شَيْءٍ آخرَ لافْتِرَاقِهِمَا فِي العِلَّةِ، كَقَوْلِنَا فِي الصّبحِ: لَا يُقْصَرُ شَفْعٌ فَيصِيُرُ وِتْرًا، كَمَا أَنَّ الوِتْرَ لَا يُقْصَرُ شَفْعًا؛ أَي: صلَاةُ المَغْرِبِ.
وحكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (المُلَخَّصِ) فِي الاستدلَالِ بِهِ وَجْهَيْنِ لأَصحَابِنَا/ (158/ب/د) أَصحُّهمَا ـ وقَالَ: إِنَّهُ المَذْهَبُ ـ: أَنَّهُ يَصِحُّ.
وَاستدلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ موَاضِعَ، ومِنْ أَدِلَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ تعَالَى دلَّ علَى التّوحيدِ بَالعَكْسِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وهذه دلَالةُ بَالعَكْسِ تَدُلُّ علَى أَنَّ ذَلِكَ طريقُ الأَحكَامِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)