أَصَالتِهِ فِي الإِسلَامِ.
وحكَى ابنُ السّمعَانيُّ عَنِ الحَنَفِيَّة: أَنَّهُ لَا ترجيحَ بهذَا، لدوَامِ صحبةِ المتقدِّمِ الإِسلَامِ إِلَى وفَاةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يترجَّحُ المتأَخِّرُ الإِسلَامِ عليه.
وقَالَ ابْنُ السمعانيِّ: ومَا قُلْنَاه أَولَى؛ لأَنَّ سَمَاعَ المُتَأَخِّرِ يُحَقِّقُ بآخرِه، وسمَاعُ المُتَقَدِّمِ يَحْتَمِلُ المتقدِّمُ/ (207/ب/م) وَالمُتَأَخِّرُ، فمُحَقَّقٌّ التّأَخُّرِ أَولَى.
حَادي عشرينِهَا، أَنْ يَكُونَ تحمُّلُه لِمَا روَاه بعدَ التّكليفِ، فتُقَدَّمُ روَايتُه علَى مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ إِلَّا فِي صِبَاه، وعلَى المتحمِّل فِي الحَالتينِ، لاحتمَالِ كَوْنِ هذَا المرويِّ مِنَ المتحمِّلِ فِي الصِّبَا.
قَالَ الشَّارِحُ: ويشمَلُ تعبيرُه بِالتكليفِ مَنْ روَى حَالَ الكفرِ أَو حَالَ الكفرِ، وَالإِسلَامُ، فإِن لَمْ يُرْوَ إِلا فِي الإِسلَامِ يُقَدَّمُ عليه.
قُلْتُ: هذَا مَبْنِيٌّ علَى أَنَّ الكفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بفروعِ الشّريعةِ، ثُمَّ لو عُبِّرَ بِالتحمُّلِ لكَانَ أَولَى مِنَ التّعبيرِ بِالروَايةِ؛ لأَنَّ الأَغلبَ أَنْ يُرَادَ بِالروَايةِ الأَدَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثَاني عشرينِهَا: كَوْنُهُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، فتُقَدَّمُ رِوَيَتُهُ علَى المُدَلِّسِ، ولَا يَخْفَى أَنَّ المُرَادَ حَيْثُ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ، وإِلَاّ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّرْجِيحِ.
ثَالثُ عشرينِهَا: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ اسمَانِ فروَايتُه مُقَدَّمَةٌ علَى روَايةِ مَنِ اشْتَهَرَ بَاسمينِ.
رَابعُ عشرينِهَا: كَوْنُهُ مبَاشرًا للوَاقعةِ فإِنَّه أَعرفُ بِهَا من غيرِه، ولهذَا قدَّمَ الشَّافِعِيُّ روَايةَ أَبِي رَافعٍ فِي نِكَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ميمونةَ حلَالًا علَى روَايةِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا/ (168/ب/د) لأَنَّ أَبَا رَافِعَ كَانَ السّفِيرُ فِي ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)