ففِي وقوعِه مَذَاهِبُ.
أَحَدُهَا: وقوعُهُ، وَاختَارَهُ الغَزَالِيُّ وَالآمِدِيُّ وَابْنُ الحَاجِبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يقَعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمْ يقَعْ للحَاضرِ، لكنْ وقَعَ للغَائبِ.
وَالرَابِعُ: الوقفُ، وَاختَارَهُ البيضَاويُّ، وقَالَ: لَمْ يَثْبُتْ وقوعُهُ وفِيهِ نَظَرٌ، فقد صحَّ عَنْ أَبِي بكرٍ الصّديقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي قصَّةِ أَبِي قتَادةَ ـ لمَا قتَل رجلاً مِنَ المشركين فأَخذَ غَيْرُه سَلَبَه، وأَرَادَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِمضَاءَ ذَلِكَ له: لَا هَا اللَّه إِذًا، لَا نعمَدُ إِلَى أَسدٍ من أَسدِ اللَّهِ يقَاتِلُ عَنِ اللَّه ورسولِهِ فنعطيكَ سَلَبَهُ، فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((صَدَقَ)) فأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِنمَا قَالَ ذَلِكَ اجتهَادًا وإِلَاّ لأَسندَهُ إِلَى النصِّ؛ لأَنَّهُ أَدعَى إِلَى الانقيَادِ، وأَقرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم علَى ذَلِكَ، فإِذَا ثَبَتَ هذَا فِي الحَاضرِ فَالغَائبُ أَولَى، لكن قَالَ بعضُهُم: هذَا خبرُ آحَادٍ، وَالمَسْأَلَةُ عِلْمِيَّةُ.
وقَالَ الصَّفِيُّ الهِنْدِيُّ: هي وإِنْ كَانَتْ أَخبَارُ آحَادٍ لكن تَلَقَّتْهَا الأُمَّةُ بِالقبولِ فجَازَ أَنْ يقَالَ: إِنهَا تُفِيدُ القَطْعَ.
قَالَ الإِمَامُ: وَالخوضُ فِي هذه المَسْأَلَةِ قليلُ الفَائِدَةِ؛ لأَنَّهُ لَا ثمرةَ له فِي الفقهِ.
وَاعترضَه الشَّيْخُ صدرُ الدّينِ بنُ الوكيلِ، وقَالَ: فِي مَسَائِلِ الفقهِ مَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)