الكلَامِ أَنَّ يُضْرَبُوا بِالجريدِ، وينَادَى عَلَيْهِم فِي العشَائرِ: هذَا جزَاءُ مَنْ تَرَكَ الكتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَاشْتَغَلَ بِعْلِمِ الأَوَائلِ) لكنْ هذه العبَارةُ تدلُّ علَى أَنَّهُ إِنَّمَا ذمَّ النَّاظرَ فِيهِ من غَيْرِ كلَامِ اللَّهِ ورسولِه بَلْ بِالنظرِ فِي عِلْمِ الأَوَائلِ الذي هو جَهْلٌ وضلَالٌ، وكيفَ يريدُ الإِنسَانُ الاهتدَاءَ بكلَامِ مَنْ لَمْ يَدُلَّهُ عقلُه علَى معرفةِ اللَّهِ تعَالَى فوَافَى علَى الكُفْرِ بِهِ، وإِذَا غَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ النّظرِ فِي التّورَاةِ التي هي/ (181/أَ/د) هدىً ونورٌ، إِلا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، كَيْفَ لَا يغضَبُ ممَّنْ يَرُومُ معرفةَ ربِّه بكلَامِ أَعدَائِهِ.
وقَالَ البييهقيُّ: إِنُّ نَهْيَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِه عَنْهُ إِنَّمَا هو لإِشفَاقِهم علَى الضَّعَفَةِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَا يريدونَ مِنْهُ فَيَضِلُّوَا، وَقَدْ زَلَّتْ بسببِهِ أَقدَامُ جمَاعةٍ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: (مَا ارتدَى أَحدٌ بِالكلَامِ فَأَفْلَحَ) مَعَ أَن أَصحَابنَا عدوه من فروض الكفَايَات فهو علم شريف، إِلا أَنَّهُ خطر، هذَا إِن نظر فِيهِ بِالشّرعيَات، فإِن نظر فِيهِ علَى طريقة الأَوَائل فهو مذموم مُطْلَقًا) / (224/ب/م).
وعلَى الأَوَّلِّ وهو المَنْعُ مِنَ التّقليدِ فِيهِ فحُكِيَ عَنِ الأَشعريِّ زيَادةٌ فِي ذَلِكَ، أَنَّ إِيمَانَ المُقَلِّدِ لَا يصِحُّ، وأَنَّهُ يقولُ بتكفِيرِ العوَامِّ، وأَنكرَه الأَستَاذُ أَبُو القَاسمِ القُشَيْرِيُّ، وقَالَ: هذَا كَذَبٌ وزُورٌ مِنْ تلبيسِ الكرَّامِيَّةِ علَى العوَامِّ، فإِنَّهُم يقولونَ: الإِيمَانُ: الإِقرَارُالمُجَرَّدُ، وعندَ الأَشعرِيِّ: الإِيمَانُ هو التّصديقُ، وَالظنُّ بجميعِ عوَامِ المسلمينَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ اللَّهَ تعَالَى فِي أَخبَارِهِ، فأَمَّا مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ العقَائدُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ. انْتَهَى.
وحمَلَ بَعْضُهُمْ كلَامَ الأَشعريِّ ـ بتقديرِ صحَّتِهِ عَنْهُ ـ علَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّ مَنْ اخْتَلَجَ فِي قلبِه شَيْءٌ مِنَ السّمعيَّاتِ القَطْعيَّةِ مِنْ حَدَثِ العَالَمِ أَو الحشرِ أَو النبوَّةِ وَجَبَ أَنْ يجتهِدَ فِي إِزَالتِه بِالدليلِ العَقْليِّ، فإِنِ استمَرَّ علَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إِيمَانُه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 725)