بِكُفْرِهِ.
ص: عِلْمُهُ شَامِلٌ لكلِّ مَعْلُومٍ جزئيَّاتٍ وكليَّاتٍ.
ش: قَالَ اللَّهُ تعَالَى: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} وقَالَ: {ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ولَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولَا رَطِبٍ ولَا يَابِسٍ إِلا فِي كتَابٍ مُبِينٍ} وقَالَ: {عَالِمُ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مثقَالُ ذَرَّةٍ فِي السّمَاوَاتِ ولَا فِي الأَرْضِ ولَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ولَا أََكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
وأَطْبَقَ المسلمونَ علَى أَنَّهُ تعَالَى يَعْلَمُ دَبِيبَ النّملةِ السّودَاءِ علَى الصّخرةِ الصّمَّاءِ فِي اللّيلةِ الظّلمَاءِ، وأَنَّ علمَهُ محيطٌ بجميعِ الأَشيَاءِ جملة وتفصيلاً، وكيف لَا وهو خَالقُهَا؟ وَقَدْ قَالَ تعَالَى: {أَلَاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.
وضلَّتِ الفلَاسفةُ بِقَوْلِهِم: إِنَّهُ يَعْلَمُ الجزئيَاتِ علَى الوجهِ الكليِّ لَا الجزئيِّ؛ لأَنَّهُ لو عَلِمَهَا علَى الوجهِ الجزئيِّ لتغيُّرِ العِلْمِ، فإِنَّ الجزئيَاتِ تتغيَّرُ بتغيُّرِ الأَزمنةِ وَالأَحوَالِ، وَالعِلْمُ تَابعٌ للمعلومَاتِ، فَيَلْزَمُ تغيُّرِ عِلْمِهِ، وَالعِلْمُ قَائمٌ بِذَاتِهِ فَيَكُون ُمحلًّا للحوَادثِ وهو مُحَالٌ.
وَارْتَاعَتِ الكرَّامِيَّةُ لهذِه الشُّبْهَةِ فَالتزَمُوا أَنَّ البَاري مَحَلٌّ للحوَادثِ، وظنُّوا أَنَّهُ لَا يتِمُّ إِثبَاتُ العِلْمِ مُطْلَقًا إِلا بذلك، ففَرُّوا من ضلَالةٍ إِلَى ضلَالةٍ، وَالمتكلِّمُون مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فريقَانِ، ففريقٌ قَالَ: لَا يحصُلُ بِذَلِكَ تغيُّرٌ فِي عِلْمِهِ تعَالَى، فإِنَّ العِلْمَ بأَنَّهُ سَيُوجَدُ/ (184/أَ/د) هو العِلْمُ بموُجُودِهِ فِي زمنِ الوُجُودِ، فإِنَّه إِذَا عَلِمَ أَنَّ فلَانًا فِي الجزءِ الفلَانيِّ مِنَ النّهَارِ قَاعدٌ وفِي الجزءِ الفلَانيِّ مُضْطَجِعٌ، وفِي الجزءِ الفلَانيِّ قَائمٌ،/ (228/أَ/م) وفِي الجزءِ الفلَانيِّ مَاشٍ، فكَانَتْ حَالتُهُ فِي كلِّ جزءٍ مِنَ النّهَارِ مَا عَلِمَ تعَالَى كَوْنَه عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الحَالةِ، فَلَا تغيُّرٌ فِي العلِمْ، فإِنَّ العِلْمَ بتفَاصيلِ ذَلِكَ قديمٌ، وإِنَّمَا يحتَاجُ الخَلْقُ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ لطروءِ الغفلةِ منهم، وفريقٌ التَزَمَ التّغيُّرَ، وقَالَ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 735)