أَصحَابِنَا.
قَالَ: لأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الحَلِفَ بِالقرآنِ المكتوبِ، ويُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَحْسَنَ التّحلِيفَ بِالمُصْحَفِ، وَاتَّفَقَ الأَصحَابُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وهو محفوظٌ فِي صُدُورِنَا؛ لِقولِه تعَالَى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أَوتُوا الْعِلْمَ} مقروءٌ بِأَلْسِنَتِنَا، ولهذَا حُرِّمَ القرآنُ علَى الجُنُبِ.
وقَالَ بعضُهم: لَا يقَالَ: إِنَّهُ فِي مصَاحفِنَا/ (187/ب/د) وصدورِنَا وأَلسنتِنَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تقييدِ كَوْنِه فِي المصحفِ بِالكتَابةِ، وهكذَا فِي البَوَاقِي؛ ونَظَرُ ذَلِكَ بأَنَّهُ لَا يقَالَ: إِن اللَّهَ تعَالَى فِي المسَاجدِ، وفِي القلوبِ، وعلَى الأَلسِنَةِ إِلَاّ علَى التّقييدِ، فيُقَالُ: هو معبودٌ فِي المسَاجدِ، معلومٌ فِي القلوبِ، مذكورٌ بِالأَلسنةِ.
فإِن قِيلَ: كَيْفَ اجتمعَ وَصْفُ القرآنِ العظيمِ بِكَوْنِه قديمًا ومكتوبًا ومحفوظًا ومقروءًا؟
قُلْتُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هذَا الإِشكَالَ يَنْحَلُّ بِتحقيقِ مرَاتبِ الوُجُودِ، فهو بِاعْتِبَارِ الوُجُودِ فِي الأَعيَانِ قديمٌ قَائمٌ بِالذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، وهو الوُجُودُ الحقيقيُّ، وبِاعْتِبَارِ الوُجُودِ الذّهْنِيِّ محفوظٌ فِي الصُّدورِ، وبِاعْتِبَارِ الوُجُودِ/ (232/أَ/م) البَيَانِيِّ+ متلوٌّ بِالأَلسنةِ، وبِاعْتِبَارِ الوُجُودِ البَيَانِيِّ مكتوبٌ فِي المصَاحفِ، وهو بِاعْتِبَارِ حقيقتِه النَّفْسِيِّةِ لَا فِي الصّدورِ ولَا فِي الأَلسنةِ ولَا فِي المصَاحفِ.
وَقَدْ قَالَ الأَشْعَرِيُّ: إِنَّ الأَلفَاظَ التي فِي المُصْحَفِ دَالَّةٌ علَى كلَامِ اللَّهِ لَا عَيْنِ كلَامِ اللَّهِ.
وأَنْكَرَ عَلَيْهِ بعضُهم، وقَالَ: أَجْمَعَ السّلَفُ علَى أَنَّ مَا بَيْنَ دِفَّتَيِّ المُصْحَفِ كلَامُ اللَّهِ تعَالَى.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ لِلقرآنِ حقيقتَيْنِ:
شَرْعِيَّةً: وهي كلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مخلوقٍ، وهذَا مَوْضِعُ إِجْمَاعِ السّلَفِ.
وعَقْلِيّةً: وهي أَنَّ هذه الأَلفَاظَ دَالَّةٌ علَى كلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، ولَيْسَتْ عَيْنُهُ؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 747)