ذَاتَ اللَّهِ غَيْرُ مرئيَّةٍ فإِنَّ المرئيَّ مثَالٌ، وَاللَّهُ يضرِبُ الأَمثَالَ لصفَاتِه وهو مُنَزَّهٌ عَنِ المِثْلِ.
ص: السّعيدُ مَنْ كَتَبَهُ فِي الأَزلِ سعيدًا، وَالشقِيُّ عكسُه، ثُمَّ لَا يتبدَّلَانِ ومَنْ عَلِمَ مَوْتَه مؤمنًا فَلَيْسَ بِشَقِيٍّ، وأَبُو بَكْرٍ مَا زلَّ بعينِ الرضَا منه.
ش: المُخْتَارُ عِنْدَ المُصَنِّفِ أَنَّ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوةَ لَا يتبدَّلَانِ، بَلْ مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ تعَالَى فِي الأَزلِ سعيدًا لَمْ يتغيَّرْ ذَلِكَ، ومَنْ كَتَبَهُ فِي الأَزلِ شَقِيًّا لَمْ يتغيَّرْ ذَلِكَ، وقَالَ: إِنَّ كلَامَ الشَّافِعِيِّ فِي خُطْبَةِ الرّسَالةِ يقتضِيه حَيْثُ قَالَ: (وَأَسْتَهْدِيهِ بِهُدَاهُ الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عليه).
وذهَبَ آخرونَ إِلَى أَنَّهُمَا قَد يَتَبَدَّلَانِ، فَيُمْكِنُ أَنْ ينقلِبَ السّعيدُ شِقيًّا، وبَالعَكْسِ، وعُزِيَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وأَكثرَ أَهْلُ الرّأَيِ وَالمُعْتَزِلَةِ.
وقَالَ اللَّهُ تعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يشَاءُ/ (235/أَ/م) وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فأَمُّ الكتَابِ: العِلْمُ القديمُ، وهذَا لَا يَقْبَلُ التغييرُ وَالمحوِ، وأَمُّ كلِّ شيءٍ: أَصلُه، وَالذي يتأَتَّى فِيهِ المحوُ وَالإِثبَاتُ اللّوحُ المحفوظُ، ومَا عِنْدَ الملَائكةِ، وذَكَرَ الوَاحِديُّ مِنْ حديثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((يَمْحُو اللَّهُ مَا يشَاءُ وَيُثْبِتُ إِلا السّعَادةَ وَالشّقَاوةَ وَالموتُ)) وهذَا إِنْ صَحَّ نصٌّ فِي البَابِ.
وفِي الصّحيحِ مِنْ حديثِ عَائشةَ رضي الله عنها مرفوعًا: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وخَلَقَ لهَا أَهْلاً وَهُمْ فِي أَصلَابِ آبَائِهِمْ، وخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لهَا أَهلاً وَهُمْ فِِي أَصلَابِ آبَائِهِمْ)).
وقَالَ السُّبْكِيُّ: مَنْ آمَنَ ثُمَّ خُتِمَ له بِالكفُرِ لَمْ ينفعْه مَا مضَى بِالإِجمَاعِ، لكنْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 756)