الأَشعريِّ وَالحُذَّاقِ مِنْ أَصحَابِ الشَّافِعِيِّ وهو مطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ الأَلفَاظِ كَالأَمرِ وَالنهيِّ، فإِذَا قَالَ: (اقْعُدْ) كَانَ آمرًا مَعَ الدَّالِ من قَوْلِهِ: (اقْعُدْ) وإِذَا قَالَ: (لَا تَقْعُدْ) كَانَ نَاهيًا مَعَ الدَّالِ مِنْ قَوْلِهِ: (لَا تَقْعُدْ) وكذَا الأَقَاريرُ وَالشّهَادَاتُ وأَحكَامُ الحُكَّامِ، وقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيّةِ: لَا تَقْتَرِنْ هذه الأَحكَامَ بشيءٍ مِنْ هَذه الأَلفَاظِ بَلْ يقعُ عَقِبَهَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلٍ، انْتَهَى.
ص: وَاللَّذَّةُ حصرَهَا الإِمَامُ وَالشَّيْخُ الإِمَامُ فِي المعَارفِ، وقَالَ ابْنُ زَكَرِيَّا: هي الخلَاصُ مِنَ الأَلمِ، وَقِيلَ: إِدرَاكُ المُلَائِمِ، وَالحقُّ أَنَّ الإِدرَاكَ مَلْزُومُهَا ويقَابلُهَا الأَلمُ.
ش: نَقَلَ المُصَنِّفُ عَنْ وَالدِهِ، وَالإِمَامُ فَخْرُ الدَّينِ حصرُ اللَّذَّةِ فِي المعَارفِ، وعبَارةُ الإِمَامِ تدلُّ علَى أَنَّهُ لَمْ يَحْصِرْ، وإِنَّمَا جَعَلَهَا أَعلَاهَا، فإِنَّه قَالَ: اللَّذَّاتُ المطلوبةُ فِي هذه الحيَاةِ العَاجلةِ محصورةٌ فِي ثلَاثةِ:
اللذَّاتُ الحسيَّةُ، وهي قضَاءُ الشّهوتينِ، ويشَارِكُ فِيهَا الآدميُّ غَيْرَهُ مِنَ الحيوَانَاتِ، وأَوسطُهَا اللَّذَّاتُ الخيَاليَّةُ، وهي الحَاصِلةُ مِنَ الاستعلَاءِ وَالرئَاسةِ، لِدَفْعِ أَلَمِ القَهْرِ وَالغَلَبَةِ، وهي أَشدُّهَا التصَاقًا بِالعَقْلَاءِ إِذَا لَمْ ينَالُوا رُتْبَةَ الأَوليَاءِ، وكذلك قَالَ بعضُهم: آخرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رؤوسِ الصِّدِّيقينَ حُبُّ الرِّئَاسةِ، وأَعلَاهَا اللَّذَاتُ العَقْليَّةُ، وهي الحَاصِلةُ بسببِ معرفةِ الأَشيَاءِ، وَالوقوفُ علَى حقَائقِهَا، وهي اللَّذَّةُ علَى الحقيقةِ،/ (255/ب/م) وأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ كلامِ الغَزَالِيِّ، فإِنَّه قَالَ: وَالعَقْلِيَّةُ أَقلُّهَا وجودًا وأَشرفُهَا، أَمَّا قلتُّهَا فَلِأَنَّ الحِكْمَةَ لَا يَسْتَلِذُّ بِهَا إِلا الحكيمُ، وقصورُ الرَّضِيعِ عَن إِدرَاكِ لذَّةِ العسلِ وَالطيورِ السِّمَانِ وَالحلَاوةِ لَا تدلُّ علَى أَنَّهَا ليست بلذيذةٍ، وَاستطَابتُه اللَّبَنَ لَا يَدُلُّ علَى أَنَّهُ أَطيبُ الأَشيَاءِ، وَالنَاسُ كلُّهُمْ إِلا النَّادرَ مُقَيَّدُونَ فِي صِبَى الجهلِ غَيْرُ بِالغينَ فِي رُتْبَةِ العلومِ، فَلِذَلِكَ لَا يستلذُّونَهُ.
وَمَنْ يَكُنْ ذَا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ … يَجِدْ مُرًّا بِهِ المَاءَ الزُّلَالَا.
ص: وَاللَّذَّةُ حصرَهَا الإِمَامُ وَالشَّيْخُ الإِمَامُ فِي المعَارفِ، وقَالَ ابْنُ زَكَرِيَّا: هي الخلَاصُ مِنَ الأَلمِ، وَقِيلَ: إِدرَاكُ المُلَائِمِ، وَالحقُّ أَنَّ الإِدرَاكَ مَلْزُومُهَا ويقَابلُهَا الأَلمُ.
ش: نَقَلَ المُصَنِّفُ عَنْ وَالدِهِ، وَالإِمَامُ فَخْرُ الدَّينِ حصرُ اللَّذَّةِ فِي المعَارفِ، وعبَارةُ الإِمَامِ تدلُّ علَى أَنَّهُ لَمْ يَحْصِرْ، وإِنَّمَا جَعَلَهَا أَعلَاهَا، فإِنَّه قَالَ: اللَّذَّاتُ المطلوبةُ فِي هذه الحيَاةِ العَاجلةِ محصورةٌ فِي ثلَاثةِ:
اللذَّاتُ الحسيَّةُ، وهي قضَاءُ الشّهوتينِ، ويشَارِكُ فِيهَا الآدميُّ غَيْرَهُ مِنَ الحيوَانَاتِ، وأَوسطُهَا اللَّذَّاتُ الخيَاليَّةُ، وهي الحَاصِلةُ مِنَ الاستعلَاءِ وَالرئَاسةِ، لِدَفْعِ أَلَمِ القَهْرِ وَالغَلَبَةِ، وهي أَشدُّهَا التصَاقًا بِالعَقْلَاءِ إِذَا لَمْ ينَالُوا رُتْبَةَ الأَوليَاءِ، وكذلك قَالَ بعضُهم: آخرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رؤوسِ الصِّدِّيقينَ حُبُّ الرِّئَاسةِ، وأَعلَاهَا اللَّذَاتُ العَقْليَّةُ، وهي الحَاصِلةُ بسببِ معرفةِ الأَشيَاءِ، وَالوقوفُ علَى حقَائقِهَا، وهي اللَّذَّةُ علَى الحقيقةِ،/ (255/ب/م) وأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ كلامِ الغَزَالِيِّ، فإِنَّه قَالَ: وَالعَقْلِيَّةُ أَقلُّهَا وجودًا وأَشرفُهَا، أَمَّا قلتُّهَا فَلِأَنَّ الحِكْمَةَ لَا يَسْتَلِذُّ بِهَا إِلا الحكيمُ، وقصورُ الرَّضِيعِ عَن إِدرَاكِ لذَّةِ العسلِ وَالطيورِ السِّمَانِ وَالحلَاوةِ لَا تدلُّ علَى أَنَّهَا ليست بلذيذةٍ، وَاستطَابتُه اللَّبَنَ لَا يَدُلُّ علَى أَنَّهُ أَطيبُ الأَشيَاءِ، وَالنَاسُ كلُّهُمْ إِلا النَّادرَ مُقَيَّدُونَ فِي صِبَى الجهلِ غَيْرُ بِالغينَ فِي رُتْبَةِ العلومِ، فَلِذَلِكَ لَا يستلذُّونَهُ.
وَمَنْ يَكُنْ ذَا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ … يَجِدْ مُرًّا بِهِ المَاءَ الزُّلَالَا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 814)