أريد مثالًا على إعجاز القرآن الكريم من جهة نظمه.
إنَّ التعامل مع القرآن الكريم يحتاج إلى تجرد، وصدق في طلب الحق، ونحن نرى من صدق في طلب الحق يقوده القرآن إلى الإيمان بالله والتصديق بكلامه.
ونحن نبين إن شاء الله تعالى شيئًا من إعجاز القرآن في هذه السورة المباركة، سورة الكافرون، وكيف أنها مع وجازتها حوت من المعاني الشيء الكثير، والكثير جدًّا، وسنجعل هذه الفوائد على هيئة نقاط ليتضح لك الأمر.
يقول الله تعالى: {قُلْ يا أيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [سورة: الكافرون].
وهذه السورة الكريمة، جمعت التوحيد العملي، فهي سورة البراءة من الكافرين.
1 - افتتحها الله بقول (قل) ليبين أن أمر الدين ليس بيد أحد، ولو كان محمدًا صلى الله عليه وسلم، بل الدين لله، منه وإليه.
2 - ثم يأتي النداء {يا أيها}، الذي يستدعي إقبال المنادى، وانتباهه إلى ما يقال.
3 - جمع الله عز وجل في الآية الأولى بين عدة أصناف في وصف واحد، فجمع بين كل من لم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم جميعًا يشتركون في وصف الكفر، فهذه آية واحدة تتحدث عن الكافرين من مشركين، ويهود، ونصارى، وبوذيين، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)