Arabic source text

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

📘 الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النجم: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى): الثريا، والعرب كانت تسمى الثريا نجمًا. وقال بعض آخر: (إن النجم هاهنا هو الزهرة؛ لأن قومًا من العرب كانوا يعبدونها). (وقد سبق الإشارة إلى كونها معبودة).
د- ويذكرون أيضًا: (أن بعض قبائل ربيعة عبدوا (المرزم) كمِنْبَر. والمرزمان: نجمان مع الشعريين، والرزم بمعنى الجمع، ورزم الشتاء رزمة برد وبه سمي نوء المرزم، ويقال: إن أحد المرزمين يتبع الشعرى العبور، والآخر هو الكوكب الأخفى من كوكبي الذراع المبسوطة … ).
هـ- ونسب إلى بني جرهم وجذام ولخم أنهم سجدوا للمشتري، وإلى أسد أنها عبدت عطارد، وإلى بعض طيئ أنها عبدت سهيلاً.
و- وعبد بعض الجاهليين (المريخ)، واتخذوه إلهًا، كما عبد غيرهم (زحل).
وأخيراً فإننا نكتفي بهذا القدر من بيان عبادة العرب الأجرام السماوية من الكواكب التي لا تعقل ولا تعلم عن عابيها شيئًا، والآن نبدأ في بيان المعبودات الأرضية سواء كانت مما تعقل أو كانت مما لا تعقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)

العنصر الثاني: في بيان شرك العرب بعبادة الآلهة الأرضية:
المراد بالعنوان: كل ما عبد من دون الله جل وعلا من الأشياء الموجودة على ظهر الأرض سواء كانت تعقل أو لا تعقل.
فمن المعبودات الأرضية التي تعقل ما يلي:
1 - عبادة الجن: جاء في الأخبار وفي التفاسير: أن جماعة من العرب أشركوا عبادة الجن والشياطين مع عبادة الله، ولقد جاء في كتاب الأصنام لابن الكلبي: أن (بني مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن، وأن فيهم نزلت الآية: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)، وهؤلاء هم شرذمة قليلون من أهل البوادي، قد حكى الله عنهم بقوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) أي كبرًا وعتوًا وغيًا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم؛ فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال: (أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه).
وقال تعالى: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ).
وقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) هؤلاء الشركاء لله، أي: جماعة الجن هم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)

الذين كانوا يزينون للمشركين قتل أولادهم ووأدهم أحياء خشية إملاق وتجنب العار، وهذا ما جاء في تفسير الآية الكريمة (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ).
وقال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).
وقال أيضًا: (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَاّ مَا شَاء اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ)؛ يعني: قد أكثرتم من إضلالهم وإغوائهم.
قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم: أضللتهم منهم كثيرًا، فيجيبه ـ سبحانه ـ أولياؤهم من الإنس بقولهم: (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ)؛ يعنون استمتاع كل نوع بالنوع الآخر، فاستمتع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يأمرونهم به من الكفر والفسوق والعصيان، فإن هذا أكثر أغراض الجن من الإنس فإذا أطاعوهم فيه فقد أعطوهم مناهم. واستمتاع الإنس بالجن: أنهم أعانوهم على معصية الله والشرك به بكل ما يقدرون عليه من التحسين والتزيين والدعاء وقضاء كثير من حوائجهم واستخدمهم بالسحر والعزائم وغيرها، فإطاعتهم الإنس فيما يرضيهم من الشرك والفواحش والفجور، وإطاعتهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)

الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والإخبار ببعض المغيبات، فتمتع كل من الفريقين بالآخر.
وقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا).
قال الإمام البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ناس من الجن كانوا يعبدون فأسلموا). وفي رواية: (كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم).
فهذه الآيات تدل على أن بعض المشركين كانوا يعبدون الجنات، وقبل أن نبين كيفية عبادتهم من قبل بني آدم يحسن بنا أن نعرف بأن جميع الجنات من أبناء إبليس؛ فالمردة منهم الشياطين، وهناك فئة تؤمن بالله جل وعلا، وبذلك يكونون من عباد الله الناجين من النار، بخلاف من هم من المردة فإنهم لا يؤمنون أبدًا، فهؤلاء هم الذين يرضون بعبادة الناس لهم.
وعبادة الناس لهؤلاء الشياطين تتمثل في شيئين اثنين، هما:
الأول: الاستعاذة بهم خوفًا من مكرهم، كما كان يفعل ذلك بعض الجاهليين، فإن الاستعاذة من العبادة، قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)

الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ). وقد رأينا فيما سبق كيف كان بعض الجاهليين يستعيذون ببعض الجنات.
الثاني: طاعتهم في أوامرهم، حيث تعد هذه الطاعة من شرك الطاعة، قال تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).
قال الحافظ ابن كثير: (أي حيث عدلتم من أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك).
وقال أيضًا: (ويوم يحشرهم جميعًا يعني الجن وأولياؤهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم، ويطيعون ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا … قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعلمت الإنس، … وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي، فذلك استمتاعهم … ).
وقال في موضع آخر: (وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ). هذا رد على المشركين الذي عبدوا مع الله غيره، وأشركوا به في عبادته، أن عبدوا الجن فجعلوهم شركاء له في العبادة … فإن قيل: فكيف عبدت الجن مع أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام؟ فالجواب: أنهم ما عبدوها إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك … ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)

والمقصود: بيان أن بعض الجاهليين كان يعبد الجنات من دون الله ويشركونها مع الله في العبادة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
2 - عبادة الإنس من عباد الله الصالحين والأنبياء والمرسلين:
وقد سبق معنا في شرك الأمم السابقة أن أصل الشرك وبدايته كان من الغلو في الصالحين وتعظيمهم فوق ما ينبغي، ولكن هل وجد مثل هذا النمط من الشرك في الجاهلية لدى العرب؟ موضع يحتاج إلى نظر دقيق في بعض المعبودات لدى العرب، فمن هذه المعبودت مثلاً وجود أصنام قوم نوح في العرب، فإنها ما وجدت إلا لاعتقادهم فيها أنها تماثيل عباد الله الصالحين وصورهم، وإلا فمجرد حجارة أو خشب ليس هو المقصود بالذات ألبتة.
روى الإمام البخاري في صحيحه: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعد، أما ود: فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت لهمذان، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين من قوم نوح … ). وقد سبق بيان كون هؤلاء من عباد الله الصالحين في بيان شرك الأمم.
ولعل من أصرح الأدلة على كون بعض هؤلاء المشركين يعبدون البشر المعظمين من عباد الله الصالحين قصة عبادة اللات على ما حكاه الأخباريون. فقد جاء في حقيقة اللات عدة أقوال، منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

1 - (أنه كان إنسانًا من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو بن لحي: لم يمت، ولكن دخل في الصخرة، ثم أمر بعبادتها، وأن يبنوا عليها بنيانًا يسمى اللات).
2 - إنه في الأصل صخرة كان يجلس عليها رجل، يبيع السمن واللبن للحجاج في الزمن الأول.
3 - إنها سميت باللات لأن عمرو بن لحي كان يلت عندها السويق للحجاج على تلك الصخرة.
4 - كانت صخرة مربعة، وكان يهودي يلت عندها السويق.
5 - وذكر في بعض التفاسير: أن هناك رواية تزعم أن حجر اللات كان على صورة ذلك الرجل الذي قبر تحته، وهو الذي كان يلت السويق، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه.
6 - إن اللات كان يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق.
فنحن نرى: أن اللات إنسان في الأصل مات، وكان يخدم الأصنام فيتقدم إليها بلت السويق ويعطيه الناس، أو كان رجلاً صالحًا يلت السويق للحجاج القادمين للبيت الحرام، فلما توفي دفن في موضعه الذي كان يلت السويق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

عنده، ثم اتخذ قبره مزارًا، كما اتخذت قبور أخرى مزارات ينحر عندها، ويتبرك بها الناس. وليس هذا إلا ما نقول له: عبادة الصالحين من البشر المعظمين.
ولعل ما هو أصرح من ذلك ما نجد في أخبار فتح مكة أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دخل الكعبة رأى فيها صور الأنبياء والملائكة، فأمر بها فمحيت.
والمقصود: بيان وجود هذا النوع من الشرك في العرب في الجاهلية.
وأما المعبودات الأرضية التي لا تعقل فهي كثيرة: وسأذكر أبرزها فيما يلي:
1 - عبادة الأشجار والنيران والقبور والأسلاف والحيوانات:
أما عبادة الأشجار: فقد وجد ثمة من المشركين من عبد الأشجار ولاسيما ما كان منها قديم العهد، نائبًا عن مواطن الشجر؛ حيث التفرد والوحشة وما يبعث على الخشية، فالعبادة على أنها مسكن للأرواح والأشباح، ومن هذه الأشجار ما يلي:
أ- شجرة نجران: فأهل نجران على ما ذكر ابن هشام: عبدوا نخلة طويلة كانت بين ظهرانيهم، وكانوا قد جعلوا لها في كل سنة عيدًا، إذ كانوا يأتون إليها معتكفين، فيعلقون عليها كل ثوب حسن وجدوه، وكل حلي من حلي النساء. ظلت هذه الشجرة يخصونها بالعبادة والتقديس إلى أن سخر عليها الله ريحًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

اجتثتها من فوق الأرض، وذلك تلبية لدعوة أحد العباد الصالحين من أتباع المسيح عيسى عليه السلام، ويقال: إن هذا هو سبب تنصر أهل نجران.
ب- ذات أنواط: وقد تحدثنا الكتب أيضًا عن ذات أنواط، وهي شجرة عظيمة ملتفة الأوراق، متشابكة الأغصان، كانت بالقرب من مكة، وكان يأتيها كفار قريش ومن جاورهم من الأعراب في كل سنة مرة فيعلقون عليها ويذبحون، ولقد نسب إلى ابن عباس قوله: (إن المشركين كانوا إذا ما فرغوا من حجهم البيت حجوا إليها أيضًا، فيضعون زادهم ويعلقون أسلحتهم عندها، ثم يدخلون إلى حرمها بغير زاد، تعظيمًا لهذه الشجرة).
ولقد ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى حنين، مر بهذه الشجرة المسماة بذات أنواط، فطلب إليه رهط من أصحابه وفيهم أبو واقد الحارث بن عوف أن يجعل لهم ذات أنواط محاكاة لها، فقد روى أحمد والترمذي والطبري والطبراني وغيرهم عن أبي واقد الحارث بن عوف الليثي قال: خرجنا مع رسول الله إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) لتركبن سنن من كان قبلكم)).
فالرواية صريحة في أن المشركين كانوا يتعلقون بهذه الأشجار، فكانوا يعبدونها، إذ لا معنى للتعليق إلا عبادتها، ولكن ما هي ذات أنواط؟ قال ابن الأثير: (هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي يعلقونها بها، ويعكفون حولها، وأنواط جمع نوط، وهي مصدر سمي به المنوط).
وأنواع العبادات التي كانوا يوجهونها لها هي: التعليق بها، وتعليق سيوفهم بها، والعكوف حولها، والذبح عندها، والتبرك بها والتعظيم لها.
وقد جاء في رواية أخرى: (كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط، وكانت تعبد من دون الله).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

والمقصود: بيان كون هذه الشجرة مما كانت تعبد من دون الله.
ج- العزى: قال ابن حجر الطبري ـ رحمة الله عليه ـ: (كانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة ـ بين مكة والطائف ـ كانت قريش يعظمونها). كما قال أبو سفيان يوم أحد: (لنا العزى ولا عزى لكم)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم)).
وقد جاء في بعض الروايات أنه: (لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات، وهدم البيت الذي كان عليها … ).
فهذه العزى أصلا شجرة ذات سمرات ثلاث، وقد عبدها المشركون.
أما عبادة النيران: فأصل هذه العبادة من المجوس، ولكنها تعود إلى عبادة الأفلاك والكواكب باعتبارها أقرب الأجسام المرئية إلى الله، وباعتبار أنها حية ناطقة، وأن ما يحدث في العالم فإنما هو على قدر ما تجري به الكواكب بأمر الله، ولما كانت الكواكب تختفي نهارًا وفي بعض أوقات الليل، فإنهم جعلوا لها أصنامًا وبيوتًا وهياكل سموها بأسماء الكواكب السبعة بما فيها الشمس والقمر، ولما كانت النار تشبه بضوئها ضوء الشمس والكواكب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

فإنهم عظموها تعظيمهم للشمس والكواكب، ويقال: إن ذلك كان زمن جم ملك الفرس.
وهذا هو أصل عبادة النيران، كما هو عند معظم الأمم الوثنية، وعند الصابئة الذين عرفت بعضهم جزيرة العرب، وهذا بدوره انتقل تأثيره إلى بعض القبائل العربية التي حدثتنا عنها كتب الرواية، بأنها عبدت النار وقدستها، من ذلك:
1 - قال ابن قتيبة في المعارف: (وكانت المجوسية في تميم، منهم زرارة بن عدس التميمي وابن حاجب بن زرارة … ومنهم الأقرع بن حابس كان مجوسيًا، وأبو الأسود جد وكيع بن حسان كان مجوسيًا).
2 - قال الآلوسي: (وصنف منهم ـ من العرب ـ عبدوا النار، وهم أشتات من العرب، وكان ذلك سرى إليهم من الفرس والمجوس … ).
3 - قال ابن القيم: (ومن تلاعبه وكيده: ما تلاعب بعباد النار، حتى اتخذوها إلهًا معبودة).
ثم إن لنا في النار التي تحدثنا عنها كتب الرواية أدل دليل على وقوع بعض العرب في عبادة النيران، فقد ذكر أهل الأخبار روايات عن نار عظيمة متنقلة كانت قد ظهرت في الجزيرة العربية فأضلت العرب وكادت تفتنهم وتؤدي بهم إلى المجوسية، لولا أن قيض الله لهم رجلاً منهم يدعى خالد بن سنان العبسي، فأخذ هراوة ثم شد على النار وهو يقول: (أبدًا أبدًا، كل هوى مود إلى الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

الأعلى، لأدخلنها وهي تتلظى). فانطفأت النار كأن لم تكن. وقد جاء في وصف هذه النار بأنها كانت تحكم بين النار، فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم، وهي النار التي تحاكم إليها تبع ملك اليمن وقوم حمير … .
ولكن مع خمود هذه النار فقد تأثر بها جماعة من العرب، حيث بقيت هذه العبادة في عرب تميم وما جاورها، وفي البحرين وعمان، ومن الأدلة على ذلك، وعلى تقديسهم النار: نار الحلف وحلفهم بالرماد والنار وفي نار الاستمطار أو الاستسقاء، ونار المهول وسواها من النيران، لنا فيها جميعًا ما يفيد أو يشير على الأقل إلى شيوع هذه العبادة الأرضية عند العرب في الجاهلية.
أما عبادة القبور والأسلاف:
فقد وجد من العرب من كان يعبدها ولا سيما قبر السيد المطاع في قومه، قد يتحول إلى حرم مقدس وإلى مقر للعبادة، تنال عنده البركة والشفاعة، فيقيمون عنده ويعكفون وينحرون، وللقبر مكانة سامية عند الجاهليين، هذا إذا كان صاحب القبر سيد القوم وأميرهم، أو كان من الصلحاء المعروفين لديهم، إذ كنت تجدهم يرفعون فوقه القبة فيحتمي إليه الخائفون والعائذون.
ولعل من أبرز هذه المظاهر:
1 - قبر حاتم طيئ: الذي غدا مقر الضيفان وملاذ التائهين في الجاهلية، وقد وصفه بعضهم بقوله: (رأيت قبر حاتم الطائي ببقة أو ببيعة، وإذا قدر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

عظيمة من بقايا قدور مكفأة في ناحية من القبر من القدور التي كان يطعم فيها الناس، وعن يمين القبر أربع جوار من حجارة، وعلى يساره أربع جوار من حجارة، كلهن صاحبة شعر منشور، محتجرات على قبره كالنائحات عليه … ).
وجاء في الأخبار: أن طيئًا كانت تزعم أنه لم ينزل بقبر حاتم أحدًا قط إلا قراه، فها هو أبو البختري ـ كما ذكروا ـ (مر في نفر من قومه بقبر حاتم طيء، فنزلوا قريباً منه، فبات أبو البختري يناديه: يا أبا الجعد أقرنا).
2 - على إحدى التفسيرات الماضية للات، كان أحد من يلت السويق للحاج، فلما مات صوروه وعكفوا على قبره فعبدوه.
3 - وكالذي كان من أمر ضريح (تميم بن مر) جد (تميم)، فإنهم اتخذوا قبره مزارًا وملاذًا وحمى يحتمون به.
ثم إن لنا أن نستنتج من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور ونهيه عن اتخاذها مساجد ومواضع للصلاة أن الجاهليين كانوا يعبدون أرواح أصحاب هذه القبور ويتقربون إليها.
وأما على القول الراجح في أصنام قوم نوح وأصنام الجاهلية بأنها ما كانت إلا عبادًا صالحين أو المقربين من عباد الله فليس عبادة هذه الأشياء إلا تصويرها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

وإضافة التقديس لها، وليس هذا إلا نوع من عبادة القبور.
أما عبادة الحيوانات: فقد عبدها بعض أهل الجاهلية، فمن ذلك:
1 - ما ورد من أن جماعة الشاعر (زيد الخيل) وهم من طيء كانوا يتعبدون لجمل أسود.
2 - ورد أن قومًا من البحرين عرفوا بـ (الأسبذين) كانوا يعبدون الخيل. وذكر عنهم بأنهم قوم من المجوس، كمانوا مسلحة لحصن المشقر من أرض البحرين.
3 - ورد أيضًا أن بعض القبائل مثل (إياد) كانت تتبرك بالناقة.
ومهما يكن من أمر هذه العبادة التي تتخذ مظهرًا فلكيًا أو أرضيًا يتعلق بالأشجار والنيران والقبور والأسلاف والحيوانات وسواها، فإنه مما لا شك فيه، أن المظهر الأرضي المتعلق بالتماثيل والأصنام وسواها من الأوثان هو الأبرز على صعيد الشرك الجاهلي، فما هي هذه الآلهة الأرضية المعبودة؟ وما الفرق بين الصنم والوثن والتماثيل؟ هذا ما يأتي بيانه فيما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

2 - عبادة الأصنام والأوثان والأنصاب والتماثيل المؤلهة من دون الله:
قبل أن ندخل في بيان عبادتها وعبادها يحسن بنا أن نتعرف على معنى هذه الألفاظ ومدلولاتها، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
اختلفت عبارات المحققين في تحديد معاني هذه الكلمات.
فأما الأنصاب والتماثيل فلفظان عامان:
فقالوا في الأنصاب: (هو ما كان من حجارة منصوبة أمام الحرم وغير الحرم ثم طيف به). قال ابن الكلبي: (ومن العرب من لم يقدر على اتخاذ صنم، ولا اتخاذ بيت، فكان ينصب حجراً أمام الحرم، وأمام غيره مما استحسن، ثم يطوف به كطوافه بالبيت، وهذه الحجارة هي الأنصاب). فكانوا يطوفون به ويذبحون عنده فيحمر بالدم، قال تعالى: (وما ذبح على النصب).
قال ابن كثير: (قال مجاهد وابن جريج: كانت النصب حجارة حول الكعبة، قال ابن جريج: وهي ثلاثمائة وستون نصبًا، كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها وينضحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح يشرحون اللحم ويضعونه على النصب … ). والآيات والأحاديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

تدل كلها على هذا المعنى.
فعلمنا: أن الأنصاب عمومًا: هي الأحجار التي كان المشركون يعكفون عليها، ويذبحون عندها.
وأما التماثيل: فجمع تمثال، قال ابن منظور: التمثال هو الصورة، وهو اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله تعالى، وهو مأخوذ من مثلث الشيء بالشيء إذا قدرته على قدره، ومثل له الشيء وصوره حتى كأنه ينظر إليه. قال تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ). قال ابن كثير: (التماثيل: الصور). والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، كلها تدل على هذا المعنى.
فعرفنا بهذه الأدلة: أن التماثيل هي التي كانت على صورة معينة لشيء ما.
أما الأوثان والأصنام: فاختلفت عبارات أهل اللغة والمعاجم والمفسرين في تحديد معناهما على أقوال:
1 - لا فرق بينهما، فإن الصنم معرب شمن، أي الوثن نفسه، وقال الطبري: إن الصنم والوثن شيء واحد وإن اختلفت التسمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

2 - وقيل إن بينهما فرقًا، ثم اختلفوا في تحديد هذا الفرق على سبعة أقوال متباينة، ولا يمكن ترجيح بعض هذه الأقوال بالرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة، ولا بالنظر إلى استعمالات معاجم اللغة، ولكن الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنهما إذا افترقا اتحدا، وإذا اجتمعا اختلفا، وتحديد الخلاف عند اجتماعهما يكون على اعتبارات.
ومهما تكن من فرق بين الأصنام والأوثان والأنصاب والتماثيل في المادة والهيئة، فغرض الوثنيين منها واحد وهو عبادتها من دون الله ـ تعالى ـ على أي كيفية كانت، وعلى أي صورة وجدت، ولقد انتشرت عبادة الأصنام والأوثان والأنصاب والتماثيل بين الجاهليين من العرب انتشاراً هائلاً، ولقد اعتنى العلماء ببيان أوثانهم وأصنامهم اهتماماً بالغاً، ولعل أبرز من كتب في هذا الموضوع ابن إسحاق في سيرته، ولكنه لم يوف الموضوع حقه؛ إذ كان جل اهتمامه في بيان السيرة النبوية.
وجاء بعده ابن الكلبي وكتب كتابًا جامعًا وسماه بكتاب الأصنام، اهتم بذكر أغلب هذه المعبودات الأرضية التي لا تعقل عن عابديها شيئًا، ثم ذيله بعض المتأخرين بتكملة، فجاء الكتاب حافلاً بأغلبها والتي فاتها ابن الكلبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

ولعل من أحسن ما كتب فيه من المتأخرين كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي حيث توسع فيه أيما توسع، وذكر كل ما ذكر في كتب المعاجم وكتب أحوال العرب، فأجاد وأفاد.
وفيما يلي سأشير إلى بعض هذه المعبودات وعابديها بإيجاز.
سبق معنا ذكر بعض الأصنام وعابديها في ذكر أول من روج الشرك في العرب، فقد ذكرنا منها:
1 - اللات بالطائف: وكان سدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها. وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى. وهي التي ذكرها الله في القرآن فقال: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى).
2 - العزى: وكان الذي اتخذه ظالم بن أسعد، وكانت بواد من نخلة الشامية، وكانت العرب وقريش تسمي بها (عبد العزى)، وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى.
وكانوا يقولون: بنات الله وهن يشفعن إليه … وكانت قريش قد حمت لها شعبًا من وادي حراض يقال له سقام، يضاهون به حرم الكعبة، وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها، يقال له الغبغب، فكانوا يقسمون لحوم هداياهم فيمن حضرها وكان عندها. وكانت قريش تخصها بالإعظام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

3 - مناة: وهي أقدم الأصنام عند ابن الكلبي، وكان منصوبًا على ساحل البحر من ناحية الشمال بقديد بين المدينة ومكة، وكانت العرب جميعًا تعظمه وتذبح حوله، وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل بالمدينة ومكة وما قارب من المواضع يعظمونه ويذبحون به ويهدون له، ولم يكن أحد أشد إعظامًا له من الأوس والخزرج، فكانوا يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم، فإذا نفروا أتوه فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده، لا يرون لحجهم تماماً إلا بذلك. ومناة هذا هي التي ذكرها الله جل وعلا في القرآن فقال: (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى)، وكانت لهذيل وخزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمه أيضًا.
4 - سواع: وكان لهم برهاط من أرض ينبع. وقد سبق بيانه بأنه مما نشره عمرو بن لحي في أحياء العرب. وكانت سدنته بنو لحيان.
5 - ود: وكان لكلب بدومة الجندل.
6 - يغوث: وكان لمذحج وأهل حرش.
7 - يعوق: وكان لخيوان، وبقرية يقال لها خيوان من صنعاء على ليلتين، مما يلي مكة.
8 - نسر: وكان لحمير، فعبدوه بأرض يقال لها بلخع.
فهذه أصنام قوم نوح وجدت في العرب في جاهليتهم. وقد بينا كيفية بدء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)