Arabic source text

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

📘 الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تصوروا، بل إن هناك من قام بإحداث عدة تغييرات في هذه الجثة للإيهام بأنها تعود إلى أزمان غائرة جدًا، وليس هذا فحسب، بل تبين أن الأسنان المغروسة في عظم الفلك بردت بمبردة للتمويه وللإيهام بأنها تآكلت على مر الزمن، وكانت علامات البرد ظاهرة لكل عين متفحصة، وأخيرًا أعلنت النتيجة في تشرين الثاني سنة 1953 م، وكانت كما يلي:
(إن (إنسان بلتداون) ليس إلا قضية تزوير وخداع، تمت بمهارة من قبل أناس محترفين، فالجمجمة تعود إلى إنسان معاصر، وأما عظام الفك فهي لقرد أورنج بعمر عشر سنوات، والأسنان هي أسنان إنسان غرست بشكل اصطناعي وركبت على عظام الفلك، وظهر ذلك، إن العظام عوملت بمحلول ديكرومايت البوتاسيوم لإحداث آثار بقع للتمويه وإعطاء شكل تاريخي قديم لها).
2 - وأما الاستدلال بتشابه أجنة الحيوانات:
فذلك خطأ كبير وقع فيه بعض العلماء نتيجة عدم تقدم الآلات المكبرة التبي تبين التفاصيل الدقيقة التي تختلف بها أجنة الحيوانات بعضها عن بعض في التكوين والتركيب والترتيب، إلى جانب التزييف الذي قام به واضع صور الأجنة المتشابهة العالم الألماني (أرنيست هيكل)، فإنه أعلن بعد انتقاد علماء الأجنة له: أنه اضطر إلى تكملة الشبه في نحو ثمانين في المائة من صور الأجنة لنقص الرسم المنقول.
ثم لما تقدمت الآلات المكبرة في العصر الحاضر بينت هذه الآلات تفاصيل دقيقة بين أجنة الحيوانات، وظهر أنه لا تشابه بين أجنة الحيوانات أبدًا، وأن أجنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 762)

الإنسان تختلف عن أجنة القردة من عدة جوانب.
3 - أما الاستدلال بوجود الزائدة الدودية على نظرية النشوء الذاتي:
فيقال: إن وجود الزائدة الدودية في الإنسان كعضو أثري للتطور القردي فليس دليلاً قاطعًا على تطور الإنسان من القرد، بل يكون سبب وجودها هو وراثتها من الإنسان الجد الذي كان اعتماده على النباتات، فخلقت لمساعدته في هضم تلك النباتات.
ثم القول بأن الزائدة الدودية ليست لها وظيفة خاليًا في جسم الإنسان قول غير صحيح، فإنه أثبت الطب حديثاً: أن الزائدة الدودية ذات وظيفة في جسم الإنسان، وهي جهاز لمفاوي مناعي في البطن كغيره من أجهزة المناعة في جسم الإنسان، لذلك تدعى باسم (لوزات البطن).
كما أن العلم قد يكشف لها حقيقة أخرى لا تزال غائبة عنا حتى اليوم، فالعلم كل يوم في ازدياد، وإذا كانت الخنوثة من صفات الكائنات الأولية الدنيا، والزوجية من خصائص الكائنات الراقية، فإن الثدي من أمارات الأنوثة، ونجد الفيل الذكر له ثدي كما للإنسان، في حين ذكور ذوات الحافر كالحصان والحمار لا ثدي لها إلا ما يشبه أمهاتها، فكيف بقي أثر الخنوثة في الإنسان، ولم يبق فيما هو أدنى منه؟ مع أن داروين يزعم أن الإنسان تطور مما هو أدنى منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 763)

4 - أما الاستدلال بتأخر وجود بعض أنواع الأحياء على سطح الأرض عن بعض على إثبات نظرية التطور:
فيقال: إن تأخر ظهور بعض الأنواع الراقية عن أنواع سابقة لها في الوجود لا يقتضي أن السابق أب أو جد لما ظهر بعده، إذ الاحتمال الأقرب للتصور أن يكون مبدع النوع الأول قد أبدع بعده النوع الأرقى، ثم أبدع بعد ذلك الأرقى فالأرقى، ثم أبدع أخيرًا الإنسان.
وهذا ما نلاحظه في سلسلة المبتكرات والمخترعات، فاللاحق كثيرًا ما يكون وليد فكر المبدع ونتاج عمله، بالاستناد إلى ملاحظته للسابق، وليس ثمرة التطوير للسابق نفسه في واقع العمل، بحذف شيء منه وإضافة شيء إليه، فالعملية تكون عملية فكرية، ويأتي التطبيق الواقعي غالبًا بناءً جديدًا.
ومهما يكن من أمر، فالاحتمالان أمران متكافئان إمكانًا، بشرط ربط كل منهما بأنه مظهر لاختيار مدبر خالق حكيم عليم قدير خالق، فهو أمر مستحيل عقلاً، إذ الناقص لا ينتج الكامل في خطة ثابتة، وهو بمثابة إنتاج العدم للوجود. وإحالة الأمر على المصادفة إحالة على أمر مستحيل علميًا ورياضيًا في عمليات الخلق الكبرى. كما سبق بيانه.
تفنيد شرح داروين لعملية التطور:
أما القول بالانتخاب الطبيعي: بأن هناك ناموسًا أو قانونًا يعمل على إفناء الكائنات الحية فلا يبقى إلا الأصلح الذي يورث صفاته لأبنائه فتتراكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 764)

الصفات القوية حتى تكون حيوانًا جديدًا.
فيقال: حقاً هناك نظام وناموس وقانون يعمل على إهلاك الكائنات الحية جميعها قويها وضعيفها، لأن الله قدر الموت على كل حي، إلا أن نظامًا وناموسًا يعمل بمقابلة هذا النظام؛ ذلك هو قانون التكافل على الحياة بين البيئة والكائن، لأن الله قدر الحياة فهيأ أسبابها؛ فنجد الشمس والبحار والرياح والأمطار والنباتات والجاذبية كل هذه وغيرها تتعاون للإبقاء على حياة الإنسان وغيره من الحيوانات، فالنظر إلى عوامل الفناء وغض النظر عن عوامل البقاء يحدث خللاً في التفكير، فإذا كانت هناك سنة للهلاك فهناك سنة للحياة، ولكل دور في الحياة، وإذا كانت الظروف الطبيعية: من رياح ورعد وحرارة وماء وعواصف وغيرها قادرة على تشويه الخلق أو تدمير صنعة، كطمس عين أو تهديم بناء، فإنه من غير المعقول أن تقرر هذه الظروف الطبيعة الميتة الجامدة والبليدة أن تنشئ عينًا، لمن لا يملك عينًا أو تصلح بناء فيه نقص.
ولكن للأسف، إن التطوريين يقولون بمثل هذا القول. فالانتخاب الطبيعي معبود التطوريين المحروم من الشعور، هكذا وبهذه البساطة يعتقد داروين أنه استطاع أن يشرح كيفية تحول عضو من شكل إلى آخر، أما العلم المعاصر فإنه يرفض هذا الشرح وهذا التفسير، بل يعتبره مضحكًا، فكما يصعب على الإنسان الاعتقاد بأن سيارة تسير بالبنزين قد تحولت ـ نتيجة سلسلة حوادث المرور ـ إلى سيارة تعمل بالغاز السائل، وأنها في فترات من فترات التحول كانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 765)

تسير بالبنزين والغاز معًا من باب الاحتياط! ! كذلك يصعب عليه تصديق كل هذه الحكايات حول خروج الأحياء من الماء إلى اليابسة.
إذ لا مبرر هناك للاعتقاد بأن كل هذه المزاعم صحيحة من دون تحقيق وتمحيص، حتى وإن قدمها البعض تحت لبوس العلم، لأن قليلاً من العلم وقليلاً من التفكير، يكفيان لرؤية كيف أن اللوحة التي تقدمها نظرية التطور في حاجة إلى عقل وشعور خارقين.
ويمثل هنا بمثال واحد، فمثلاً قبل كل شيء يحتاج جهاز التنفس لكل يتعرض لمثل هذا التبدل والتحول إلى تعيين هدفه أمامه … وهذا الهدف هنا هو (الخروج من الماء إلى اليابسة)، فمن الذي يعطي هذا القرار ويعين هذا الهدف؟ أهو الكائن نفسه؟ أهي جزئيات جسمه؟ أهو الماء؟ أهو الهواء؟ .
ثم يجب تعيين الخطوات اللازمة للوصول إلى هذا الهدف، ووضع خطة تحتوي على تفاصيل كثيرة جدًا تشمل أجهزة الجسم كله، فمن الذي يضع هذه الخطة؟ أهو الكائن الحي؟ أهي ذرات جسمه؟ أم الهواء؟ .
ثم يجب الأخذ بنظر الاعتبار جميع العوائق والمشاكل التي قد تظهر أثناء خطوات التقدم نحو الهدف، وأخذ التدابير والاحتياطات اللازمة تجاهها، وإدراج جميع هذه التدابير في الخطة بشكل مناسب، بحيث لا تتعارض مع الخط العام للخطة. فمن الذي يرى المشاكل والعوائق والصعوبات قبل أوانها، ويفكر بالتدابير اللازمة فيؤمن التنسيق بين الأعضاء؟ أما القول بأن (الأعضاء تقوم من نفسها بتأمين نظام للتعاون والمساعدة فيما بينها) فهو قول لا يقره أي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 766)

عقل وأي منطق.
ثم تأتي مرحلة التنفيذ، والتطوريون يرون أنها تحقق نتيجة ملايين الحوادث التي تصيب شفرات الجينات. والغريب أن هذه الحوادث تكون وكأنها مرتبة ضمن خطة معينة! ! ثم إن حادثة معينة تأتي لتكمل (التقدم) الذي حققته الحادثة السابقة، ولتدفع خطوة أخرى إلى الأمام، ولتقرب الكائن خطوة أخرى نحو الهدف! ! ، وهكذا يتخلص هذا الكائن من غضبة الانتخاب الطبيعي (الذي يجول في الدنيا في كل ساعة من ليل ونهار دون أن يحس به أحد)! .
وأخيرًا بعملية تشبه عملية تحول دراجة أطفال ذات ثلاث عجلات، إلى طائرة فانتوم، إثر تعرضها لسلسلة من الحوادث العشوائية! ! تظهر أمامنا المعجزة وتتكامل.
ثم إنه من الغريب جدًا، أن لا يؤدي عبث الصدفة بشفرات الجينات إلى كوارث، ونحن نفس عدم فهم داروين ومعاصريه هذا الأمر إلى قلة معلوماتهم، أما الإصرار ممن جاء بعدهم عليه، فلا يفسر إلا بالعناد والتعصب، ذلك؛ لأن مدَّيد العبث إليها أو تدخل الصدفة، لا تؤدي إلا إلى كارثة.
واليوم يحاول الذكاء الإنساني ـ وليست الصدفة ـ أن ينفذ إلى أعماق علوم الجينات بدراسات شاقة، فمن المستحيل قبول الادعاء بأن الصدفة والانتخاب الطبيعي استطاعا القيام بحل كل هذه الألغاز التي استعصى حلها على الذكاء الإنساني بالرغم من جميع الجهور المبذولة في هذا المجال. من المستحيل قبول هذا الادعاء وإن بذلت المحاولات لوضع قناع العلم عليه. وبالرغم من مرور قرن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 767)

على وفاة داروين، فإن التطوريين لم يتعبوا بعد من محاولة جعل هذا المستحيل ممكنًا.
أما شرحه الثاني لقانون التطور بأنه يحصل (التطور) أيضاً بالانتخاب الجنسي الذي يكون به الميل في التناسل بين الأفراد القوية مما سبب اندثارًا لأفراد الضعاف، وبقاء الأقوى:
فيقال: إن ذلك ليس دليلاً على حدوث تطور في النوع، بل يفهم منه بقاء النوع القوي من نفس النوع، واندثار النوع الضعيف.
ثم إنه ليس بصحيح أن الصفات الحسنة في فرد من الأفراد تنقل بواسطة الوراثة. فمثلاً: هذا الحداد القوي العضلات لا تنتقل قوة عضلاته إلى ذريته كما أن العالم الغزير العلم لا ينتقل علمه بالوراثة إلى أبنائه.
أما القول الأخير له في شرحه لعملية التطور كيف تمت هي: بأنه (كلما تكونت صفة جديدة ورثت في النسل):
فيقال في الجواب عليه: إن القول بحدوث النشوء لبعض الخصائص والصفات العارضة تم توريثها في النسل فذلك ما يرفضه علم الوراثة الحديث. فكل صفة لا تكمن في الناسلة ولا تحتويها صبغة من صبغاتها فهي صفة عارضة لا تنتقل إلى الذرية بالوراثة.
وإلى جانب مخالفة علم الوراثة (لنظرية داروين)، فإن التجربة تنقضه؛ فهاهم اليهود والمسلمون من بعدهم يختنون أبناءهم ولكن ذلك كله لم يسبب أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 768)

ولد أطفالهم بعد مرور السنين مختونين، وهكذا، فكما تقدم العلم أثبت بطلان نظرية داروين.
النظرية لا يؤيدها الواقع المشاهد:
1 - لو كانت النظرية حقًا لشاهدنا كثيراً من الحيوانات والإنسان تأتي إلى الوجود عن طريق التطور، لا عن طريق التناسل فقط، وإذا كان التطور يحتاج إلى زمن طويل فذلك لا يمنع من مشاهدة قرود تتحول إلى آدميين في صورة دفعات متوالية كل سنة، أو كل عشر سنوات، أو كل مائة سنة.
2 - لو سلمنا جدلاً: أن الظروف الطبيعية والانتخاب الطبيعي، قد طورت قردًا إلى رجل ـ مثلاً ـ فإنا لن نسلم أبدًا بأن الظروف قد قررت أيضًا أن تكون امرأة لذلك الرجل ليستمرا في التناسل والبقاء مع الموازنة بينهما.
3 - إن القدرة على التكيف التي نشاهدها في المخلوقات ـ كالحرباء ـ مثلاً تتلون بحسب المكان هي مقدرة كائنة في تلك المخلوقات تولد معها، وهي عند بعضها وافرة وعند البعض الآخر تكاد تكون معدومة، وهي عند جميع المخلوقات محدودة لا تتجاوزحدودها، فالقدرة على التكيف صفة كامنة، لا صفة متطورة تكونها البيئة كما يزعم أصحاب النظرية، وإلا كانت البيئة فرضت التكيف على الأحجار والأتربة وغيرها من الجمادات.
4 - تمتاز الضفادع على الإنسان بمقدرة على الحياة في البر والماء، كما تمتاز الطيور عليه بمقدرة على الطيران والانتقال السريع، وذلك بدون آلة، كما أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 769)

أنف الكلب أشد حساسية من أنف الإنسان، فهل أنف الكلب أكثر رقيًا من أنف الإنسان؟ وهل الضفادع والطيور أرقى من الإنسان في بعض الجوانب؟ فهذه النظرية يخالفها الواقع المشاهد مخالفة تامة.
النظرية تعجز عن الإجابة المقنعة لكثير من الأسئلة عبر الظواهر الموجودة:
إن نظرية التطور تحسب أنها استطاعت تفسير نشوء الكائنات الحية وتكاملها، وكل شيء بـ (الانتخاب الطبيعي)، ولكن الحياة هي أشمل وأعقد من مجرد أجساد الكائنات الحية، فعلاوة على وجود الأجهزة العضوية في أجساد الكائنات، هناك علاقات متداخلة ومتشعبة ومعقدة وحساسية بين هذه الكائنات والكائنات الأخرى من جهة، وبينها وبين بيئتها، وهذا موضوع مهم لا يمكن لأية نظرية تدعي تفسير الحياة أن تهمل إيضاحها وتفسيرها، غير أننا نرى أن الظلمات تحيط بهذا الموضوع في نظرية التطور، ولا نرى أي بصيص من نور.
فمثلاً: لا تستطيع نظرية التطور تفسير كيف أن البعوضة ما أن تفتح عيونها على الحياة حتى تحاول الوصول إلى هدفها ورزق أبرتها ـ كأي ممرضة متمرسة ـ والقيام بامتصاص الدم؟
كما لا تستطيع هذه النظرية تفسير كيف تستطيع النحلة التجول بين الأزهار، وامتصاص رحيقها لعمل غذاء من أنقى الأغذية، وليس هناك من معلم أو مدرب لها؟ وكيف تستطيع بإشاراتها ورقصاتها الخاصة من التخاطب مع أفرادها مجموعتها، ثم القيام بإنشاء خلاياها بدقة هندسية متناهية، لا نشاهد فيها خطأ مليمتر واحد؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 770)

أم هل تستطيع هذه النظرية تفسير كيف أن الطفل، وهو جنين في بطن أمه يتدرب لاكتساب المهارة الوحيدة المطلوبة منه، وهي عملية مصِّ الثدي، وذلك بمصِّ أصبعه؟ !
كيف تبني العناكب بيوتها؟ والطيور أوكارها؟ والنمل مساكنها؟ أسئلة لا تستطيع هذه النظرية الإجابة عليها.
ويمكن تعداد أمثلة أكثر وأكثر وكتابة مجلدات من الكتب حول هذا الموضوع، بل يمكن صرف العمر كله في تعداد هذه الأمثلة، أما الاكتفاء بالقول بأن (الغريزة) هي الكلمة السحرية التي تفسر وتوضح هذه المهارات المتعددة والمذهلة والمختلفة، فليس إلا إعلانًا عن جهل الإنسان وعماه.
موقف علماء الطبيعة من هذه النظرية:
لعلماء الطبيعة موقفان وراء هذه الفرضية:
الأول: المؤيدون للنظرية: وتأييدهم كان أكثر انتصار لحرية الفكر الذي كانت الكنيسة تحاربه، وتقاومه، وحربًا مضادة يشنها علماء الطبيعة ضد قسس الكنيسة وأفكارهم بعد أن نشبت حرب طاحنة بين الفريقين.
فالتأييد إنما هو نتيجة حرب حاقد على الأديان، لا عن علم واقتناع قلبي، فقد اعترف المؤيدون لهذه الفرضية (النظرية) أيضًا بأنها غير ثابتة وغير علمية، وفيما يلي بعض أقوالهم:
1 - (إن نظرية النشوء لا زالت حتى الآن بدون براهين، وستظل كذلك؛ والسبب الوحيد في أننا نؤمن به هو أن الدليل الوحيد الممكن لها هو الإيمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 771)

بالخلق المباشر، وهذا أمر غير وارد على الإطلاق).
2 - (إن التغيرات الإعجازية التي نفترض أنها قاصرة على القصص الخرافية أمور عادية جدًا في نظرية النشوء والارتقاء).
3 - (إن علماء الحيوان يؤمنون بالنشوء، لا كنتيجة للملاحظة، أو الاختبار، أو الاستدلال المنطقي، ولكن لأن فكرة الخلق المباشرة بعيدة عن التصور).
4 - (إننا بالرغم من إيماننا بالنشوء فإننا لا نعلم كيف حدث).
5 - (إن نظرية النشوء جاءت لتبقى، ولا يمكن أن نتخلى عنها، حتى ولو أصبحت مجرد عمل من أعمال الاعتقاد).
6 - (كلما تعمقنا في دراسة أنتوبيولوجيا كلما اكتشفنا أن نظرية النشوء ترتكز على الاعتقاد).
هكذا يصبح واضحًا، أن هذه النظرية ليس لها أي مستند صحيح، وقد اعترف بتهافتها وعدم ثبوتها علميًا حتى مؤيدوها، وهو مدين بوجوده فقط لذلك الرفض العنيد للإيمان بوجود الخالق.
الثاني: المعارضون: لقد سبق معنا آراء المؤيدين لهذه النظرية بأنهم ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 772)

أيدوها على أنها حقيقة علمية، وإنما على أنها أفضل بدليل للإيمان بالله جل شأنه، فما بال العلماء الغربيين المتنورين بالعلم والحرية لا يعارضونها؟ لقد عارضها كثير من علماء الغرب الجيولوجيون والطبيعيون بالأدلة والبراهين، والمقام لا يتسع لذكر آرائهم ها هنا.
ولكن ما موقف بعض من تأثر بهذه النظرية من المسلمين؟ لقد تأثر بهذه النظرية كثير ممن يدعي العلم في العصر الحاضر من المسلمين، كما قد قال ببعض هذه النظرية علماء مشهورون من هذه الأمة.
فممن تأثر بهذه النظرية من المعاصرين موريس بوكاي، حيث استدل في كتابه (ما أصل الإنسان؟ إجابات العلم والكتب المقدسة) على صحة هذه النظرية بقوله تعالى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا).
ويمكن أن يرد على هذا القول بأنه لم يفسر به أحد من المفسرين لا بالمأثور ولا بالرأي، ولم يقل به أحد من السلف، بل تفسير الآية على حسب ما روي عن السلف هو أن المراد بالأطوار كونه (نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا).
وممن قال ببعض هذه النظرية من العلماء القدامى المشهورين: ابن خلدون، حيث فسر قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ). على أنه من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 773)

القردة إلى الإنسان. كما ينسب هذا القول إلى كل من الدميري، والبلخي، والفخر الرازي، والفارابي، وغيرهم.
ويجاب عن شبهتهم هذه: بأن تفسير هذه الآيات القرآنية لا يكون إلا على ضوء ما فهمه سلفنا الصالح أو على ما يوافق الآيات القرآنية الأخر أو الأحاديث النبوية، وإذا ما وجدت يمكن أن يفسر على مقتضى طبيعة اللغة العربية وعلى فهم ما أنزل إليهم، لا إلى الأهواء والمفاهيم السيئة، وإلا سيصبح الدين كله لعبة، كلٌ يفسر الآيات القرآنية كما يهواه كما هو حال أهل البدع والزنادقة.
فالآيات المذكورة قد فسرت على تفسيرين:
الأول: هو الذي عليه أكثر المفسرين؛ منهم علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد وعكرمة والشعبي، والحسن وأبو العالية والضحاك والسدي وابن زيد، واختاره ابن جرير: أن المراد بالآية: (ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقاً آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب).
الثاني: ما روي عن ابن عباس أنه قال: إن معنى الآية: (ننقله من حال إلى حال إلى أن خرج طفلاً، ثم نشأ صغيرًا، ثم احتلم، ثم صار شاباً، ثم كهلاً، ثم شيخًا، ثم هرمًا)، وبه قال قتادة، والضحاك في رواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 774)

فترى أن التفسير الذي ذكروه يس له أي سلف، فلا يقبل مثل هذه التأويلات الباطنية للآيات القرآنية.
ولما كان هناك من المسلمين من تأثر بهذه النظرية ـ أو الفرضية على الصحيح ـ واستدل بعض هؤلاء بالآيات القرآنية، فإننا سوف نورد حديث القرآن عن أصل الإنسان وخلقه بآيات صريحة وواضحة في الدلالة لا لبس فيها ولا غموض، حتى لا يستطيع إنكاره إلا من أعمى الله بصره وجعل على قلبه غشاوة، وأضله عن سواء الصراط. ففيما يلي هذا البيان من القرآن الكريم والسنة النبوية.
حديث القرآن والسنة عن أصل الإنسان وكيفية خلقه:
إن حديثنا الآن مع الذين يؤمنون بالله ربًا، فنحن نسألهم هل تؤمنون بأن الله يعلم ما خلق، ومم خلق؟ وسيكون الجواب حتماً بنعم، وإلا يكونوا قد كفروا بالله، وإذا كانت الإجابة بنعم، فإننا نقول لهم: إن الذي خلق الخلق لا شك هو أعلم بالمخلوق، قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).
فإذا كان هو أعلم بالخلق وكيفية خلقه، فقد حكى بنفسه في القرآن وبينه الرسول في السنة قصة خلق الإنسان ببيان ظاهر وواضح.
فالله يخبرنا أنه خلق الإنسان خلقًا مستقلاً مكتملاً، وقد أخبر ملائكته بشأن خلقه قبل أن يوجده: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).
وحدثنا عن المادة التي خلقه منها، فقد خلقه من ماء وتراب (طين)، قال تعالى: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 775)

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب)).
والماء عنصر في خلق الإنسان، حيث قال: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)، وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ)، فهو إذن من ماء وتراب.
وقد شكله الله بيديه، حيث قال: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، ثم هذا الطين تحول إلى صلصال كالفخار (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ).
وقد خلقه مجوفًا منذ البداية، ففي الحديث عن أنس بن مالك قال: ((لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك)).
هذا الطين نفخ الله فيه من روحه فدبت فيه الحياة، فأصبح سميعًا بصيرًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 776)

عاقلاً واعيًا، فقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم حين ينفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).
وأخبرنا بالمكان الذي خلق فيه وهو الجنة: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)، وبمجرد أن تم خلقه أخذ يتكلم ويفقه ما يقال له، ففي القرآن: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ).
وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة ـ إلى ملأ منهم جلوس ـ فقل: السلام عليكم. قالوا: عليك السلام ورحمة الله … )).
هذا هو الإنسان الأول؛ هو آدم عليه السلام، وهو أبو الناس كافة، بل إن المرأة خلقت منه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا).
ولم يكن خلق الإنسان ناقصًا ثم اكتمل، كما يقول أصحاب نظرية التطور؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 777)

بل كان كاملاً ثم أخذ يتناقص الخلق، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خلق الله آدم عليه السلام، وطوله ستون ذراعًا).
ولذلك، فالمؤمنون يدخلون الجنة مكتملين على صورة آدم.
هذه لمحة مما حكاه القرآن وبيَّنه عن خلق الإنسان الأول، لم أستقص النصوص من الكتاب والسنة في ذلك، وإلا فالقول في ذلك واسع طويل، وهو يعطي صورة واضحة لأصل الإنسان ليس فيها أي غموض، وهذا الذي بيَّنه الإسلام أصل كريم يعتز الإنسان بالنسبة إليه، أما ذلك الإنسان الذي يصوره داروين ـ ذلك القرد الذي ترقى عن فأر أو صرصور ـ فإنه أصل يخجل الإنسان من الانتساب إليه.
الفرع الرابع: شرك تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه في العلمانية:
وذلك؛ لأن (بعض العلمانيين ـ الملحدين منهم ـ ينكرون وجود الله أصلاً). وقبل أن أذكر آراءهم لابد من بيان إجمالي عن العلمانية ونشأتها، وأنواع العلمنة، وأنواع الشرك فيها
التعريف بالعلمانية:
لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة (secularism) في الإنجليزية، أو (secularite) بالفرنسية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 778)

وهي كلمة لا صلة لها بلفظ العلم ومشتقاته على الإطلاق. فالعلم في الإنجليزية والفرنسية معناه (science)، والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة (scientism) وبالنسبة إلى العلم بالإنجليزية (scientific)، وبالفرنسية (scientifique). ثم لو كان ـ فرضًا ـ إن هذه الكلمة منسوبة إلى العلم قبل في النسبة إليها: علمي، وليس علماني، إلا إذا قيل: إن زيادة الألف والنون وإن كانت غير قياسية في اللغة العربية ـ أي في الاسم المنسوب ـ إلا أنها جاءت سماعًا، ثم كثرت في كلام المتأخرين كقولهم: (روحاني، جسماني، ونوراني)، فالترجمة الصحيحة للكلمة: أنها تعني في اللغة.
1 - دنيوي أو مادي.
2 - ليس بديني أو ليس بروحاني.
3 - ليس بمترهب، ليس برهباني.
أما معنى هذه الكلمة فيما اصطلحوا عليه فقد ذكروا عدة عبارات، منها:
1 - هي النظرية التي تقول: إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسًا للأخلاق والتربية.
2 - جاء في دائرة المعارف البريطانية: (أنها حركة اجتماعية، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب … وظل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 779)

الاتجاه إلى (secularism) يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله، باعتبارها حركة مضادة للدين … ).
ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدث عن العلمانية تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:
أ- إلحاد نظري.
ب- إلحاد علمي. وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العلمي.
ولهذا لو قيل عن هذه الكلمة (العلمانية) إنها (اللادينية)، لكان أدق تعبيرًا وأصدق، أو يقال: (الدنيوية)، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص: هو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد.
والتغيير الشائع في الكتب الإسلامية هو (فصل الدين عن الدولة)، وهو في الحقيقة لا يعطي المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد والسلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة، ولو قيل: إنها (فصل الدين عن الحياة) لكان أصوب. ولذلك فإن المدلول الصحيح العلمانية هو: (إقامة الحياة على غير الدين).
والخلاصة: أن العلمانية مذهب من المذاهب الشركية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الحياة الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيام الدنيا في جميع النواحي: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والقانونية، وغيرها بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه.
نشأتها:
كان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 780)

والتربة الخصة، التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهور هي أول دولة تقيم نظامها على أساس الفكر العلماني، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيد به ـ بما يتضمنه من إلحاد، وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحياة، بالإضافة إلى بغض الدين ومعاداته، ومعاداة أهله ـ أقول: لم يكن هذا حدثًا غريبًا في بابه؛ ذلك لأن الدين عندهم حينئذ لم يكن بمثل وحي الله الخالص الذي أوحاه إلى عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وإنما تدخلت فيه أيدي التحريف والتزييف، فبدلت وغيرت، وأضافت وحذفت، فكان من نتيجة ذلك أن تعارض الدين المبدل مع مصالح الناس في دنياهم، ومعاملاتهم، في الوقت نفسه الذي تعارض مع حقائق العلم الثابتة، ولم تكتف الكنيسة ـ الممثلة للدين عندهم ـ بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل، حتى جعلت ذلك دينًا يجب الالتزام والتقيد به، وحاكمت إليه العلماء المكتشفين والمخترعين، وعاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية المناقضة للدين المبدل، فاتهمتهم بالزندقة والإلحاد، فقتلت من قتلت، وحرقت من حرقت، وسجنت من سجنت.
ومن جانب آخر فإن الكنيسة ـ الممثلة للدين عند النصارى ـ أقامت تحالفاً غير شريف مع الحكام الظالمين، وأسبغت عليهم هالات التقديس والعصمة، وسوغت لهم كل ما يأتون به من جرائم وفظائع في حق شعوبهم، زاعمة أن هو الدين الذي ينبغي على الجميع الرضوخ له والرضا به.
من هنا بدأ الناس هناك يبحثون عن مهرب بهم من سجن الكنيسة ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 781)