ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 627، م: 838].
ــ
من الأذان والإقامة حقيقة؛ لأن الأذان بمعنى الإعلام، والإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول وقتها، والمعنى بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة، ونكِّرت ليتناول كل عدد أراده المصلي، كركعتين وأربع أو أكثر، ولا يستبعد ذلك إلا من يكره النافلة بين أذان المغرب وإقامتها كأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وقد جاء في حديث البخاري (1) عن أنس أنه قال: (كان المؤذن إذا أذن للمغرب قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب)، وزاد مسلم (2): فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيت من كثرة من يصليهما، وظن بعضهم أنها كانت راتبة المغرب.
قال التُّورِبِشْتِي (3): وإنما ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى كراهة النافلة قبل صلاة المغرب بحديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه[أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب) (4)، وقد روي عن النخعي أنه قال: ركعتان قبل المغرب بدعة، وقال]: (إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يصلوها) (5)، وما رواه أنس وغيره من الصحابة فهو منسوخ، وكان في الأول حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبين لهم بذلك وقت الجواز، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ما رأيت يصليهما على--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 625).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 837).
(3) "كتاب الميسر" (1/ 195).
(4) أخرجه البيهقي في "سننه" (2/ 474).
(5) انظر: "مشكل الآثار" (14/ 116، رقم: 5495).
ــ
من الأذان والإقامة حقيقة؛ لأن الأذان بمعنى الإعلام، والإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول وقتها، والمعنى بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة، ونكِّرت ليتناول كل عدد أراده المصلي، كركعتين وأربع أو أكثر، ولا يستبعد ذلك إلا من يكره النافلة بين أذان المغرب وإقامتها كأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وقد جاء في حديث البخاري (1) عن أنس أنه قال: (كان المؤذن إذا أذن للمغرب قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب)، وزاد مسلم (2): فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيت من كثرة من يصليهما، وظن بعضهم أنها كانت راتبة المغرب.
قال التُّورِبِشْتِي (3): وإنما ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى كراهة النافلة قبل صلاة المغرب بحديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه[أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب) (4)، وقد روي عن النخعي أنه قال: ركعتان قبل المغرب بدعة، وقال]: (إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يصلوها) (5)، وما رواه أنس وغيره من الصحابة فهو منسوخ، وكان في الأول حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبين لهم بذلك وقت الجواز، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ما رأيت يصليهما على--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 625).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 837).
(3) "كتاب الميسر" (1/ 195).
(4) أخرجه البيهقي في "سننه" (2/ 474).
(5) انظر: "مشكل الآثار" (14/ 116، رقم: 5495).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)