وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ،
ــ
تشهدان أو تشهد واحد، وفي غيره الافتراش، وهو قول الشافعي رحمه الله. وقال بعضهم: كل صلاة فيها التشهدان ففي الأخير منهما يتورك، وإن كان تشهد واحد يفرش، وهو مذهب أحمد رحمه الله.
وقيل: وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن في كثير من الأحاديث وقع ذكر الافتراش مطلقًا بأن السنة في التشهد هذا، وإن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد كان هكذا بلا تقييد بالأولى وبالأخرى، ففي مسلم (1) عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير إلى أن قالت: وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وفي (سنن النسائي) (2): عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: من سنة الصلاة [أن] تنصب القدم اليمنى واستقبالُه بأصابعها القبلةَ، والجلوس على اليسرى، كذا قال الشيخ ابن الهمام (3).
وأيضًا هذا الجلوس أشقّ وأشدّ، وأفضل الأعمال أحمزها، وقد وقع في بعض الأحاديث التورك في التشهد الأخير، فحملوها على حالة العذر أو كبر السن أو طول الأدعية؛ لأن المشقة فيه أقلّ.
وقوله: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) بضم عين وسكون قاف، وفسر بالإقعاء، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب، وهو بهذا التفسير مكروه باتفاق العلماء، كذا في بعض الشروح نقلًا عن--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (ح: 498).
(2) "سنن النسائي" (ح: 1158).
(3) "شرح فتح القدير" (1/ 312).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 538)