. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن الاحتجاج [به] من باب ترك الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم، وشرط ذلك علمُه، وجاز عدمُه، يدل عليه ما رواه الإمام أحمد (1) عن سليم (2) رجل من بني سلمة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه! إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول علينا، فقال له صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك)، فشرع له أحد الأمرين: الصلاة معه ولا يصلي بقومه، أو الصلاة بقومه على وجه التخفيف ولا يصلي معه، هذا أفاد منعه من الإمامة إذا صلى معه صلى الله عليه وسلم، ولا يمنع إمامته بالاتفاق، فعلم أنه منعه من الفرض، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام (3).
وقيل: إن تلك الزيادة -أعني: (هي له تطوع ولهم فريضة) - من كلام الشافعي رحمه الله بناء على اجتهاده، ولذا لا يعرف إلا من جهته.
هذا، وقد وقع أيضًا في صلاة الخوف في ذات الرقاع: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين، فكانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتين، فيلزم منه أيضًا اقتداء المفترض بالمتنفل، وهذا إنما يتم للشافعي إلزامًا علينا في قولنا: إن فرض المسافر ركعتان، وإلا فعنده يقع الكل فرضًا، فلا يتم به حجة على مذهبه، ونحن نقول:--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (5/ 74).
(2) ويعلم من هذا أن اسم الرجل الذي صلى خلف معاذ سليم، وقيل: حزم بن أبي كعب الأنصاري، كما في رواية أبي داود الطيالسي، وقيل: حرام بن أبي كعب الأنصاري، وما في "المرقاة" و"الميسر": "حزام" فهو خطأ. انظر: "الإصابة" (1705)، و"عمدة القاري" (4/ 332)، و"فتح الباري" (2/ 194).
(3) "شرح فتح القدير" (1/ 371 - 372).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)