قَدْ أَلَحَّ في الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: "بآمين". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 938].
847 - [26] وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلَّى الْمَغْرِبَ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: 991].
ــ
وقوله: (وقد ألَحَّ في المسألة): ألحف، وألحّ السحاب: دام مطره.
وقوله: (أوجب) (1) أي: الإجابة.
وقوله: (إن ختم) من الخاتم على ما يدل عليه حديث (آمين خاتم رب العالمين)، أي: أنه طابع اللَّه على عباده؛ لأن الآفات والبلايا يدفع به، كخاتم الكتاب يصون من فساده وإظهار ما فيه، ويحتمل أن يكون بمعنى الإتمام والإكمال.
847 - [26] (عائشة رضي الله عنها) قوله: (صلى المغرب بسورة الأعراف) لا شبهة في سعة وقت المغرب لذلك، خصوصًا إن كان الشفق هو البياض، مع ما كان في قراءته صلى الله عليه وسلم من السرعة والطىِّ ومزيد الشوق، وقال بعض الشافعية: يحتمل أن يخرج الوقت، ويكفي في صحة الصلاة صحة شروعه في الوقت وأداء بعضها فيه، وهو بعيد، وأبعد من ذلك أن المراد بالسورة بعضها.
وقوله: (فرَّقها) وجاء في رواية البخاري وأبي داود والنسائي عن زيد بن ثابت قراءة سورة الأعراف من غير ذكر التفريق، وفي رواية المائدة والأعراف.--------------------------------------------
(1) أَيِ: الْجَنَّةَ لِنَفْسِهِ، يُقَالُ: أَوْجَبَ الرَّجُلُ: إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّة أَوِ النَّارُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ لِذَنْبِهِ، أَوِ الإِجَابَةُ لِدُعَائِهِ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي الْعَقَائِدِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ، فَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَحْضِ الْفَضْلِ وَالْوَعْدِ الَّذِي لَا يُخْلَفُ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى بِهِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ تَعْذِيبُ الْمُطِيعِ وَإِثَابَةُ الْعَاصِي، "مرقاة المفاتيح" (2/ 696).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)