وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُوننَي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من كَلَام النَّاسِ،
ــ
(ما شأنكم تنظرون إلي) القول باللسان، واللَّه أعلم.
وقوله: (وا ثكل أمياه) في (القاموس) (1): الثكل بالضم: الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد، ويحرك، وقال شراح الحديث: هو بضم وسكون وبفتحتين: فقدان المرأة ولَدَهَا، وهو مضاف إلى (أم) المضاف إلى ياء المتكلم، ويَلحق الألفُ والهاء في الندبة المضافَ إليه، نحو: وا أمير المؤمنيناه، كما عرف في النحو.
وقوله: (فجعلوا يضربون بايديهم على أفخاذهم) أي: زيادة في الإنكار عليَّ، وفيه دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.
وقوله: (يصمتونني) أي: يأمرونني بالصمت ويشيرون إليه.
وقوله: (لكني سكت) تقدير الكلام: غضبت وتغيرت وأردت أن أعاملهم بمقتضى الغضب، لكني سكت ولم أعمل بمقتضى الغضب.
قوله: (فلما صلى) أي: فرغ من الصلاة، وجوابه (قال)، وما بينهما معترضة، و (ما رأيت) أي: ما علمت، والكهر: القهر واستقبالك إنسانًا بوجه عابس تهاونًا به.
وقوله: (من كلام الناس) المراد بكلام الناس: ما يقصد به خطابهم وإفهامهم ويطلب منهم، ولو قيل لأحد: ما مالك؟ فقال: الخيل والبغال والحمير، أو كان أمامه--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 895).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 110)