فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،
ــ
وظاهر الحديث العموم، وقيل: يخصَّص من ذلك من صلى العشاء في جماعة، وكذا يخصَّص المحفوظون كالأنبياء وخُلّص عباده كقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42]، وقوله: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40]، وقاري آية الكرسي عند نومه، كذا في (مجمع البحار) (1).
ثم قيل في تخصيص القفا والرأس: لأنه إجابة إلى دعوته، ويجوز أن يقال: إن سبب النوم هو صعود الرطوبات من محل القوة الوهمية ومحل تصرفها، فهي أطوع للشيطان وأسرع الجوف إلى الدماغ، فتصرُّف الشيطان في استجلاب النوم وتثقيله إنما هو في الرأس وأجزائه.
وقوله: (فإن صلى انحلت عقدة) بلفظ الإفراد في نسخة (المشكاة) و (المصابيح)، قال القاضي عياض في (المشارق) (2): بلفظ الإفراد في جميعها، واختلف في الآخر منها، فوقع في (الموطأ) لابن وضاح: (عقده) على الجمع، وكذا ضبطناه في البخاري، وكلاهما صحيح، والجمع أوجَهُ لا سيما وقد جاء في رواية مسلم في الأول: عقدة، وفي الثاني: عقدتان، وفي الثالث: انحلت العقد، وفي (البخاري) في (كتاب بدء الخلق): (انحلت عقده كلها). ثم الظاهر أن المراد على رواية لفظ الجمع أنه يتم بالصلاة انحلال العقد، كما يصرح به رواية مسلم، وفي شرح الشيخ (3): ظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة، قال: وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنًا مثلًا، ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر؛ لأن الصلاة تتضمن [الطهارة--------------------------------------------
(1) مجمع البحار" (4/ 312).
(2) "مشارق الأنوار" (2/ 175).
(3) انظر: "مرقاة المفاتيح" (3/ 295).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 332)