. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان في الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم، فطفق رجال منهم يقولون: [الصلاةَ] فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، أقبل على الناس ثم تشهد وقال: أما بعد! فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن يفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، قال: وذلك في رمضان، ثم الصحيح أنها كانت صلاته التي كان يصليها بالليل وهي إحدى عشرة ركعة كما جاءت في حديث عائشة رضي الله عنها.
وروى ابن أبي شيبة (1) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، وقالوا: إسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة رضي الله عنها، وهي أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم من غيرها، وقد كان الأمر في زمنه صلى الله عليه وسلم يستمر على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردًا، حتى انقضى صدر من خلافة عمر رضي الله عنه، الحديث.
وروى البيهقي بإسناد صحيح: أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان عشرين ركعة، وقال الحليمي: والسر في كونها عشرين أن الرواتب في غير رمضان عشرة، فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير، كذا في (المواهب اللدنية) (2)، ولا يذهب عليك أن تقدير الأعداد من غير سند من جانب الشارع لا يجوز بمثل هذه النكتة التي ذكرها الحليمي، فالظاهر أنه كان قد ثبت عندهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فاختارها عمر رضي الله عنه، وقال في (الموطأ): كانوا يقومون بثلاث وعشرين، وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، وفي--------------------------------------------
(1) "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 164، رقم: 7692).
(2) "المواهب اللدنية" (4/ 198 - 199).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 404)