. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من البدع الحادثة بعد زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وتمسكوا بأحاديث كثيرة وردت في نفيها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، وحكم فيها بعض الصحابة أنها بدعة، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: بدعة ونعمت البدعة، وقال: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى.
وقال العلماء في تطبيق الأحاديث: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها خشية أن يفرض على الأمة ويقعوا في المشقة كما كانت عادته الشريفة صلى الله عليه وسلم، لكن كان يرغبهم عليها ويحرص، ولا شبهة في صلاته صلى الله عليه وسلم إياها لما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة، فمن نفاها عنه صلى الله عليه وسلم إما نفى علمه ورؤيته إياها أو مداومته عليها كما نفت عائشة عنها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن عندها في ذلك الوقت إلا نادرًا، وتارة كان يصلي في السفر وأخرى في المسجد، وتارة في بيت نسائه غيرها، ولو كان عندها ما كانت صلاته إلا نادرًا فلم ترها، وقد جاء صريحًا في حديثها: ما رأيت يصلي، مع أنه قد جاء في أحاديث كثيرة عنها إثباتها، وأما تسميتها بدعة فالمراد منه صلاتها في المسجد مكثرين مواظبين، وما روى قيس بن عبيد أنه كان عامًا في صحبة ابن مسعود رضي الله عنه فما رآه يصلي، فذلك لكون عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه مشتغلًا بالفقه والعلم، والاشتغال بالعلم أفضل من الصلاة النافلة.
وقال مسروق: كنا نقرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي، فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لم تحمِّلون عباد اللَّه ما لم يُحملهم اللَّه؟ إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه ينبغي أن يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، ويصلي في البيوت دون المساجد، والصواب أن المواظبة عليها أيضًا مستحبة؛ لأن توهم الفرضية قد ارتفع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 422)