مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". قِيلَ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3321، م: 2245].
ــ
(لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات)، وفي حديث أبي وائل (1): (أكثر تبع الدجال أولاد الموامس). والركي: بوزن الزكي: البئر، والركية واحدة منها. واللهث بالتحريك: العطش، كمنع لهثًا ولهاثًا -بالضم-: أخرج لسانه عطشًا.
وقوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) أي: حية، إذ الرطوبة لازمة للحياة، كذا في (مجمع البحار) (2).
واللهاث كغراب: حر العطش، ولهث الكلب كمنع لهثًا ولهاثًا بالضم: أخرج لسانه عطشًا.
وقال التُّورِبِشْتِي (3): قيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت، وقيل: هو من باب وصف الشيء باعتبار ما يؤول، وروي: (كبد حرّى) (4)، وقيل: فيه مبالغة؛ فإن الرطبة تدل على الحرّى بالأولوية، ثم قد استثنى من هذا ما أمر بقتله من البهائم المؤذية كالحية والعقرب وغيرها (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه نعيم بن حماد في "كتاب الفتن" (1534).
(2) "مجمع البحار" (2/ 342).
(3) "كتاب الميسر" (2/ 445).
(4) أخرجه ابن ماجه (3686).
(5) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى غُفْرَانِ الْكَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، قِيلَ: وَفِي الْحَدِيثِ تَمْهِيدُ فَائِدَةِ الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا. "مرقاة المفاتيح" (4/ 1339).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 356)