كَانَ كصِيَامِ الدَّهْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1164].
2048 - [13] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ. . . . .
ــ
وقوله: (كان كصيام الدهر) (1) يعني إذا صام مدة عمره وإلا ففي كل سنة صام كان كصيام تلك السنة، وقد ورد في هذا المعنى أيضًا حديث ثوبان رواه ابن ماجه (2)، وفي رواية: (فأتبعه)، وليس المراد التعقيب الحقيقي لاستلزامه صوم يوم العيد فيصح من أول الشهر وآخره، والمختار عند الشافعية من أول شهر متتابعة، وعندنا أعم، وكذا عند أحمد، قالوا: عندنا تفريقها أبعد عن الكراهة والتشبه بالنصارى.
2048 - [13] (أبو سعيد الخدري) قوله: (نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم--------------------------------------------
(1) قال النووي (8/ 56): فِيهِ دَلَالَةٌ صَرِيحَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَداوُدَ وَمُوَافِقِيهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ هَذِهِ السِّتَّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" (1/ 311): مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهَا، قَالُوا: فَيُكْرَهُ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ، وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ، وَإِذَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ لَا تُتْرَكُ لِتَرْكِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ كُلَّهِمْ لَهَا، وَقَوْلُهُمْ: قَدْ يُظَنُّ، يُنْتَقَضُ بِصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّوْمِ الْمَنْدُوبِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالأَفْضَلُ أَنْ تُصَامَ السِّتَّةُ مُتَوَالِيَةً عَقِبَ يَوْم الْفِطْرِ، فَإِنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَائِلِ شَوَّالٍ إِلَى أَوَاخِرِهِ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْمُتَابَعَةِ؛ لأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ؛ لأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَرَمَضَانُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةُ بِشَهْرَيْنِ. انتهى.
وأما مذهب الحنفية في ذلك، ففال في "نور الإيضاح" وشرحه "مراقي الفلاح" (ص 525): وأما الرابع وهو المندوب، ومنه صوم ست من شهر شوال، وقال في "البحر": الست من شوال صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة، لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسًا. وقال الشعراني في "ميزانه" (2/ 219): ومن ذلك قول الأئمة الثلاثة باستحبابها، وقال مالك: يكره. وصرح بالكراهة في "الشرح الكبير" (2/ 141)، و"البداية" (1/ 311).
(2) "سنن ابن ماجه" (1715).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 481)