*‌‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
2109 - [1] عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5027].
ــ
الفصل الأول
2109 - [1] (عثمان) قوله: (خيركم من تعلم القرآن) قيل: المراد من خيركم؛ لورود ذلك في غير المعلم والمتعلم، كذا في بعض الحواشي، أقول: إن قيد بالعمل به الإتيان بكل ما فيه كما هو الظاهر؛ لأن تعلم القرآن وتعليمه إنما هو للعمل، ولا يعتد به كثيرًا بدون ذلك كما ورد: (رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه) فلا حاجة إلى هذه الإرادة؛ فإن كل ما يفرض من وجوه الخيرية داخل في العمل بالقرآن (1)، ولا يتجه أيضًا ما نقل النووي في (فتاواه) (2): إن تعلم قدر الواجب من القرآن والفقه سواء في الفضل، وأما الزيادة على الواجب فالفقه أفضل (3)، فافهم.--------------------------------------------
= الْمَعْنَيَيْنِ اللَّفْظِيِّ وَالنَّفْسِيِّ، قَالَ تَعَالَى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2]، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، وَاللَّفْظُ مُحَالٌ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَخَلْقُ الْكَلَامِ فِي الشَّجَرَةِ مَجَازٌ لَا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقُرْآنَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَوْ فُعْلَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ؛ لِجَمْعِهِ السُّورَ وَأَنْوَاعَ الْعُلُومِ، وَأَنَّهُ مَهْمُوزٌ، وَقِرَاءَةُ ابْنُ كَثِيرٍ إِنَّمَا هِيَ بِالنَّقْلِ كَمَا قَالَ الشَّاطِبِيُّ رحمه الله. "مرقاة المفاتيح" (4/ 1452).
(1) قال القاري: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامَ اللَّهِ، فَكَذَلِكَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ مَنْ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَيُعَلّمُهُ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ بِالإِخْلَاصِ. "مرقاة المفاتيح" (4/ 1453).
(2) انظر: "مرقاة المفاتيح" (6/ 458).
(3) قال القاري: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ إِسَاءَةِ الإِطْلَاقِ؛ لأَنَّ تَعَلُّمَ قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الْقُرْآنِ عِلْمٌ يَقِينِيٌّ وَمِنَ الْفِقْهِ ظَنِّيٌّ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ؟ وَالْفِقْهُ إِنَّمَا يَكُونُ أَفضَلَ =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 531)