قَالَ: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: "كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا"،
ــ
به علو ورفعة في الدين.
وقوله: (قلت: بلى يا نبي اللَّه) لما زادت رغبة السائل وشوقه إلى استماع ذلك الأمر العظيم ودركه في هذه المرتبة باستماع صفاته العظيمة؛ زاد كلمة الإجابة وناداه صلى الله عليه وسلم زيادة في الإجابة والإقبال، وكذا في الثالثة مع تفنن نشأ من كثرة الشوق في العبادة، وقال: (يا نبي اللَّه) مع ما في هذا العنوان ومعنى الإخبار والرفعة من المناسبة، ثم قال: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله) وملاك الشيء بالكسر والفتح: قوام الشيء ونظامه، وما يُعتمد عليه فيه، وفي (مختصر النهاية) للسيوطي (1): الملاك بالكسر والفتح: ما يقوم به الأمر، يقال: القلب ملاك الجسد، وفي (القاموس) (2): ملاك الأمر بالفتح ويكسر: قوامه الذي يُملك به، وقال التُّورِبِشْتِي: أهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها والرواية بكسر الميم.
وقوله: (كله) أما تأكيد للأمر أو للملاك.
وقوله: (كف عليك هذا) أي: لسانك، فلا تتكلم بما يضرك وبما لا يعنيك، ولما كان السكوت كف اللسان في الظاهر ضررًا وثقيلًا على صاحبه؛ استعمله بكلمة (على).--------------------------------------------
(1) انظر: "الدر النثير" (2/ 962)، وعبارة السيوطي في "مختصره" هي: "الملاك" بالكسر والفتح: قوام الشيء ونظامه وما يعتمد عليه فيه.
(2) "القاموس المحيط" (ص: 879).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)