فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيتُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي بِهِمَا، مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لِاسْتِي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَجْهَشْتُ بِالبُكَاءِ، وَرَكِبَنِي عُمَرُ. . . . .
ــ
وقوله: (فكان أول من لقيت عمر) الظاهر برفع أول ونصب عمر، ويجوز العكس.
وقوله: (فخررت لاستي) بكسر الهمزة وسكون السين، أي: سقطت على مقعدي، واللام بمعنى (على).
وقوله: (فقال: ارجع) كان عمر رضي الله عنه عالمًا من عند النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا بشارة تطييبًا لقلوبهم، وأنهم لو سمعوا يتكلوا، وأن الأمر لم يكن للإيجاب، ولذا خلاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم آخرًا، فافهم.
وقوله: (فأجهشت بالبكاء) في (القاموس) (1): جهش إليه كسمع ومنع جهشًا وجهوشًا وجهشانًا: فزع إليه وهو يريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه، كأجهش، ولما كان في الحديث ذكر البكاء كان في الجهش تجريد، ومنه حديث: (أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) (2).
وقوله: (ركبني عمر) أي علا عليَّ عاديًا. في (القاموس) (3): ركبه--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 543).
(2) أخرجه أحمد في "مسنده" (3/ 365)، والبيهقي في "الدلائل" (2258).
(3) "القاموس المحيط" (ص: 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)