قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ مِنْهُم، فَبَيْنَا أَنا جَالِسٌ من مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ، فَاشْتَكَى عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما، ثُمَّ أَقْبَلَا حَتَّى سَلَّمَا عَلَيَّ جَمِيعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا حَمَلَكَ ألَّا تَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ عُمَرَ سَلامَهُ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتَ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ وَلَا سَلَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ، قَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: تَوَفَّى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ نسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قد سَأَلْتُهُ عَن ذَلِكَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا،
ــ
وقع في الوسوسة.
فقوله: (يوسوس) بكسر الواو الثانية، أي: يقع في الوسوسة، والفتح لحن.
وقوله: (مر علي عمر وسلم) عرف ذلك بعد الإفاقة وتحقيق الحكاية فاشتكى عمر، لعل الشكاية لأجل فوات هذا الواجب من عثمان رضي الله عنه، وهو رد السلام، أو لأجل فوات بركة دعائه.
وقوله: (قلت: ما فعلت) أي ما تركت رد السلام عليه، عبر بالفعل إشارة بأنه لم يقع ذلك منه باختياره ليكون فعلًا صادرًا منه يؤاخذ عليه، أو يقال: إن الترك أيضًا فعل، فافهم.
وقوله: (صدق عثمان) وكيف يصدر ذلك منه مع شعوره، ثم خاطب عثمان رضي الله عنه وقال: قد شغلك عن ذلك أمر عظيم نشأ من وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يتم الكلام بـ (صدق)، والضمير فيه لـ (عمر)، ويكون عثمان رضي الله عنه منادى بحذف حرف النداء، وذلك وجه، واللَّه أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)