وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ ابْنِ الْحَارِثِ -وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا في بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْل- وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ،
ــ
أو الخبر هو (موضوع) و (تحت) ظرف له وهو الأظهر، والمراد بالوضع تحت القدم إبطاله وتركه، وتقول العرب في الأمر الذي لا تكاد تراجعه وتذكره: جعلت ذلك تحت قدمي.
وقوله: (دم ابن ربيعة بن الحارث) ابن عبد المطلب، ربيعة ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، صحبه، وروى عنه، توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، واسم ابنه إياس، أصابه حجر في حرب كانت بين سعد وهذيل.
وقوله: (وكان) أي: ابن ربيعة، قال التُّورِبِشْتِي: وقد وقع في نسخ (المصابيح): (دم ربيعة)، فذكر جمع من أهل العلم أن رواة هذا الحديث لم يصيبوا في نقل (دم ربيعة)، وإنما الصواب: (دم ابن ربيعة)، وقد ألحق هذه الزيادة بنسخ من (المصابيح)، ولا نرى التسليم لهم مع إمكان تقرير معنى الحديث على ما وردت به الرواية عن جماعة من علماء النقل وحفاظهم: (دم ربيعة)، وهي رواية البخاري، وإنما أضاف الدم إلى ربيعة لأنه كان وليَّ الدم، والمراد: قتيل ربيعة، والضمير في قوله: (وكان مسترضعًا) راجع إلى القتيل، فسلك بالكلام مسلك الإيجاز بالحذف والإضمار، ومثل ذلك جائز في الكلام إذا قرنت به دلالة عليه (1).
وقوله: (بأمان اللَّه) أي: بعهده، وهو ما عهد إليكم فيهن، والمراد--------------------------------------------
(1) "كتاب الميسر" (2/ 600).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 315)