4030 - [46] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُم رَجُلًا وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أوْ مُسْلِمًا" ذَكَرَ سَعْدٌ ثَلَاثًا وَأَجَابَهُ (1) بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَنَرَى: أَنَّ الإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ، وَالإِيمَانُ الْعَمَلُ الصَّالحُ. [خ: 27، م: 150].
ــ
4030 - [46] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (إني لأراه) أي: أظنه.
وقوله: (أو مسلمًا) بسكون الواو بمعنى بل للإضراب عن قول سعد، قالوا: ليس الإضراب بمعنى إنكار كون الرجل مؤمنًا، بل معناه النهي عن القطع بالإيمان؛ لأن الباطن لا يطلع عليه إلا اللَّه، فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر.
وقوله: (إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ) أشار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أن العطاء لا يلزم أن يكون على حسب الفضائل الدينية، بل قد يعطى الضعيف الإيمان تأليفًا لقلبه لئلا يسخط ويقع في الكفر، وهنا كذلك فلا تبالغ في السؤال عن إعطائه مستندًا بكونه مؤمنًا كامل الإيمان مع أنه مما لا يقطع بوجوده، فافهم.
وقوله: (أن يكب) بلفظ المجهول من كب، أي: يكبه اللَّه تعالى.
وقوله: (الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح) الظاهر أن يقال: الإسلام العمل والانقياد، والإيمان التصديق، لكن لما كان التلفظ بكلمة الإسلام والإقرار كافيًا في الحكم بالإسلام الظاهر، والأعمال الصالحة تكون دليلًا على التصديق القلبي--------------------------------------------
(1) في نسخة: "فأجابه".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 93)